مجلس الذهب العالمي| طفرة سعرية ستجتاح الأسواق لاحقا

توقع مجلس الذهب العالمي أن تشهد أسعار المعدن الأصفر طفرة سعرية قوية خلال المرحلة المقبلة مع تحسن الطلب في الصين أكبر مستهلك للذهب في العالم وإقبال مشترين آسيويين على الذهب أبرزهم الهند.

تأتي هذه التوقعات في وقت تجاوز فيه سعر أونصة الذهب في بورصة لندن حاجز 1200 دولار للأونصة في ختام التعاملات الأسبوعية للأسواق العالمية الجمعة الماضي، حيث بلغت نسبة الزيادة السعرية 1.1 في المائة ليصل السعر إلى 1207 دولارات.

وقال لـ”الاقتصادية” فليب بلوم من وحدة الأبحاث التابعة لمجلس الذهب العالمي؛ “يمكنا القول إن الذهب بلغ أعلى سعر له هذا الشهر، ونتوقع أن يستمر الارتفاع لبعض الوقت، إلا أن دعم هذه الزيادة السعرية سيتوقف على مجموعة من العوامل، وليس فقط على الاقتصاد الصيني ومعدلات النمو لديه” مضيفًا؛ “علينا أن ننظر أيضًا إلى الأسواق الهندية وطبيعة القرارات التي ستتخذها الحكومة لدفع النمو فإذا ما تبنت نيودلهي قرارات مشابهة للقرارات الصينية، فإنه من المؤكد أن طفرة سعرية قوية للمعدن الأصفر ستجتاح الأسواق، وسنشهد ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، ويمكن أن يتعزز هذا الاتجاه في أعقاب اجتماع الأوبك”.

وتابع؛ “إن خفض إنتاج النفط وارتفاع أسعاره سيعزز القدرة الشرائية لسكان البلدان المنتجة خاصة منطقة الخليج، وسيزيد من عمليات الشراء” لكنه يحذر في الوقت ذاته من ردود الفعل العكسية الناجمة عما يصفه برد فعل سلبي جراء ارتفاع أسعار المعدن النفيس إذ يقول: “إذا ما ارتفعت أسعار الذهب بشكل كبير فإن ذلك ربما يمثل إغراء لدولة مثل روسيا وأوكرانيا ببيع جزء من احتياطاتهما للتغلب على مشاكلهما الاقتصادية، كما سيعزز من قدرة المناجم الصينية والإفريقية التي توقفت عن الإنتاج جراء انخفاض الأسعار إلى العودة مجددا للأسواق، وهذا قد يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم انخفاض الأسعار من جديد”.

في المقابل هناك وجهة نظر أخرى، إذ يرى بعض الاقتصاديين أن الارتفاع في أسعار الذهب سيكون تحت ضغط ناجم عن ارتفاع قيمة الدولار في مواجهة العملات الدولية خاصة اليورو في أعقاب تصريحات محافظ البنك المركزي الأوروبي. فردود الفعل الإيجابية للتصريحات الأوروبية أدت إلى زيادة الطلب على الدولار، وبلوغه أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام، جراء قناعة المستثمرين أنه في الوقت الذي يتخذ فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) إجراءات لتقييد السياسات المالية مثل التخلص من إجراءات التيسير الكمي، فإن أوروبا واليابان تسيران في الاتجاه المعاكس، وهو ما يعني عمليا أن زيادة المعروض من اليورو، وتراجع المتاح من الدولار الأمريكي هما ما أديا إلى ارتفاع قيمة الدولار.

ودفع التفاؤل بمستقبل الدولار بعض كبار الصحافيين المتخصصين في الاقتصاد في وسائل الإعلام الأوروبية إلى القول، إن العملة الأمريكية ستظل العملة الرئيسة في الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة. وتواكب هذا مع تحسن طرأ على البورصات العالمية.

وكانت أسواق المعادن الأسبوع الماضي في مقدمة المتأثرين بالإجراء الصيني القاضي بخفض أسعار الفائدة المصرفية، وتعهد المركزي الأوروبي بزيادة الضغط لتحفيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

وامتد التحسن في الأسعار إلى معظم المعادن الرئيسة، وفي صدارتها الذهب والفضة وكذلك النحاس الذي بلغ أعلى سعر له في ثلاثة أسابيع، إذ حقق 6772.50 دولار للطن قبل أن تغلق بورصة لندن على سعر 6725 دولارا للطن محققا زيادة قدرها 0.3 في المائة هذا الأسبوع.

واعتبر المختصون أن زيادة الطلب الصيني نتيجة خفض أسعار الفائدة، والتوقعات بشأن زيادة الطلب في منطقة اليورو مع تعهد محافظ البنك المركزي الأوروبي بدعم النمو، حفزت الطلب العالمي على المعادن.

وتواكب هذا التحسن في الأسعار مع تحسن طرأ على البورصات العالمية، وتجلى في أجواء انتعاش في معظم المؤشرات الدولية، فقد أغلق مؤشر داو جونز ومؤشر إس آند بي 500 بارتفاع 1 في المائة.

الأمر لم يختلف على الضفة الأخرى من الأطلسي ففي القارة الأوروبية، حقق مؤشر DAX الألماني والمؤشرات الفرنسية FCHI و GDAXI ما يقرب من زيادة بنحو 3 في المائة. بينما أضاف مؤشر الفاينانشيال تايمز المعروف بمسمى يورو فيرست 300 نسبة ارتفاع 2.1 في المائة، كما ارتفع مؤشر MSCI الذي يقيس الأسهم في 45 دولة عبر العالم بنحو 0.76 في المائة.

وأشار “وليم آرثر”؛ المراقب التنفيذي في بورصة لندن، إلى أن التحسن الراهن في بورصة لندن والبورصات العالمية، ناجم عن شعور الغبطة لدى المستثمرين بأن المصارف المركزية قررت العمل بقوة على تحفيز الطلب، متوقعًا أن يكون ذلك مجرد البداية لموجة من الانتعاش في البورصات الدولية، فإذا تبنت المصارف المركزية في الهند، وإندونيسيا، وروسيا، وجنوب إفريقيا، وجميع البلدان المشاركة في قمة العشرين إجراءات مماثلة، فإن هذا سيعد حافزا اقتصاديا قويا للاستثمار في البورصات.

ويعتبر عدد من المختصين أن القرار الصيني وتصريحات محافظ المركزي الأوروبي، قدمت قارب نجاه لعديد من الشركات الصينية والأوروبية وحتى الشركات الدولية الغارقة في الديون، التي زادت مشاكلها أخيرا جراء انخفاض الطلب في الصين وأوروبا.

ومع هذا فإن البعض لا يزال يعرب عن خشيته من أن يؤدي خفض معدلات الفائدة في الصين، وأن يؤدي إسراف البنك المركزي الأوروبي في سياسة التيسير الكمي إلى تفاقم مشكلة ديون الشركات التجارية جراء تشجيعها على المزيد من الاستدانة، في وقت لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي بشكل كامل بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى