القصة الكاملة لفتى أمريكي أسود حصل على البراءة بعد 70 عام من إعدامه

برأت محكمة أمريكية فتى  أسود كان عمره 14 عاما و6 أشهر يوم نفذ فيه حكم الاعدام قبل 70 عاماً، ثم اتضح الأربعاء الماضي أن الحكم لم يستند على أدلة واضحة لاتهام  الفتى الذي أصبح أصغر متهم ينفذ فيه حكم الإعدام في الولايات المتحدة، وربما في العالم.

إنه جورج ستني الذي تتناقل  الوكالات أخباره هذه الأيام، وما تزال تنقل عما أثار إعدامه في ذلك الوقت،  وتبرئته الآن، من جدل عن تهمة طالته في 1944 بقتل طفلتين: باتي جون بنّيكر وماري إيما تيمس، البالغتان ذلك العام 11 و8 سنوات، مستندين بالتبرئة إلى عدم وجود دليل يؤكد قتله للطفلتين، سوى أنه كان آخر من شاهدهما، برغم نفيه المتكرر طوال المحاكمة التي انتهت بادانة حُمل بعدها الى كرسي كهربائي كان واسعا عليه لصغر جسمه، قبل أن يعدم بالصعق الكهربائي بحسب موقع العربية.نت.

تفاصيل قضية ستني واردة في أرشيفات يسهل العثور  بالإنترنت، وفيها أن باتي وماري ركبتا دراجتين هوائيتين ظهر 23 مارس 1944 في نزهة لقطف الزهور، وفي الطريق مرتا ببيت أسرة الفتى، وأفرادها سود فقراء يسكنون مثلهما في بلدة “ألكولو” بولاية كارولينا الجنوبية، وشاهدتاه مع شقيقته كاثرين خارج البيت، فسألتاهما عن زهور يسمونها Maypops وأين يمكن العثور عليها في الجوار، وبعد ساعات سيطر على “ألكولو” الصغيرة جنون وهيجان الباحثين بالمشاعل عن الطفلتين.

جثتان مرميتان في حفرة ملآى بالوحل

بعدها في السابعة والنصف صباح اليوم التالي، رأى بعضهم آثار أقدام في درب ضيق بجوار “ألكولو” وقادتهم متابعتهم للآثار إلى مقص للنباتات والزهور  ملقى على العشب البري، و على بعد أمتار لاحت لهم الدراجتان، وبالقرب منهما في حفرة كبيرة مليئة بالوحل وماء المطر عثروا على جثتي الفتاتين وعليهما رضوض وكسور ناتجة عن ضرب بآلة معدنية حادة، وبسرعة توجهت أصابع الاتهام إلى آخر من شاهدهما وهو جورج الصغير.

وتجمع عشرات من الرجال البيض ومضوا إلى بيته، واقتادوه موثوقا بحبل إلى مخفر للشرطة، ولم تمر ساعة من احتجازه فيه، إلا وأبلغ أحد ضباتطها الجمع الغاضب أمام المخفر بأنه اعترف بقتل الفتاتين “لأنه كان يرغب بممارسة الجنس مع باتي، ولم يجد طريقة سوى بالتخلص من صديقتها، ولأن باتي قاومته حين اقترب منها، لذلك قتلها أيضا” .

بعدها ولدت قضية هيمن عليها مناخ عنصري من الهوس، اضطرت معه عائلة جورج إلى مغادرة البلدة التي كانت منازل سكانها البيض مفصولة عن مساكن السود بخط للسكك الحديد، تاركة ابنها الصغير بعد فصل والده من عمله يعاني وحده من ظلم كبير، وبسببه ظل محتجزا 81 يوما بلا معين، حتى حل يوم محاكمته، فعينوا محام ليدافع عنه.

ولم يكن المحامي سوى مراقب ضرائب مرشح ذلك العام لمنصب سياسي بالولاية التي كانت قوانينها تمنع السود من التصويت، وفوقها لم يعترض على ما قاله شفويا 3 عناصر من الشرطة، من أنهم حققوا مع الفتى واعترف أمامهم بالقتل المزدوج، من دون أن يكتبوا اعترافه ليوقعه، فكانت شهادتهم الدليل الوحيد ضده. أما هو فكرر في جلسة المحاكمة التي استمرت 4 ساعات في يوم واحد براءته، إلا أن هيئة المحلفين التي كان جميع أعضائها من الرجال البيض، وجدته مذنبا.

وفي غضون دقائق أصدر القاضي قراره بإعدام الفتى، من دون طلب الاستماع حتى إلى شهود الدفاع، ولا إتاحة  الفرصة ليدافع الفتى عن نفسه بكلمة واحدة، سوى التأكيد بأنه بريء. ومع أن بعض المنظمات والكنائس طلبت من حاكم كارولينا الجنوبية التدخل لوقف تنفيذ القرار، إلا أنه تجاهل الجميع، وفي السابعة والنصف مساء 16 يونيو 1944 اقتيد الفتى الأسود، إلى مصيره الأسود على الكرسي الكهربائي.

بعد 60 سنة، ظهر في 2004 مؤرخ محلي نشأ في “ألكولو” واسمه جورج فرايرسون، وقرر البحث في تفاصيل الجريمة وما كتب عنها في صحف قديمة وعن الحكم بالإعدام على الفتى جورج، فأثار بحثه اهتمام محاميين بكارولينا الجنوبية، تكاتفا معه ورفعا التماسا في أكتوبر العام الماضي لفتح القضية  مجددا ليدرسها القضاء، كما وكأن الجريمة وقعت حديثا وهو المشتبه بارتكابها.

وبعد عام من دراسة حيثيات القضية، أي في 17 ديسمبر الجاري، أغلق قضاء الولاية الأميركية ملف الجريمة، متجنبا بالكامل توجيه أي اتهام لعدم توافر الأدلة على أحد، فأعلن بذلك براءة إنسان كان يمكن أن يكون حيا عمره 85 سنة حاليا، وأبا وجدا لأبناء وعشرات الأحفاد وأبناء الأحفاد، ومنهم من كان بإمكانه أن يصبح رئيسا كأوباما، لو أغمض القضاء عينيه مرة وسد أذنيه عن ظلم الإنسان للإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى