بيزنس إنسايدر: جيش الأسد يتقلص

نشرت صحيفة بيزنس إنسايدر الأمريكية مقالاً تحت عنوان “الجيش السوري يتقلص، والأسد يخسر جنوده بالتدريج”، وقال الصحيفة في المقال للكاتبة أليساندريا ماسي : عندما شنت الولايات المتحدة الأمريكية حملة جوية في سوريا بهدف القضاء على ما يسمى بالدولة الإسلامية، كان هناك قلق من أن يستفيد الرئيس بشار الأسد بشكل غير مباشر من تدمير أعداءه ليتمكن من إعادة السيطرة على المناطق التي ينسحب منها تنظيم داعش، والآن بعد مرور ما يقارب من ثلاثة أشهر على الحملة الجوية، يجد الأسد نفسه بأمس الحاجة إلى القوة البشرية لإعادة السيطرة على هذه المناطق.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضربات الجوية الأمريكية تتركز على مناطق تواجد عناصر الدولة الإسلامية الأكثر كثافة، وسمحت للأسد بإعادة الاستفادة من موادره على نحو أفضل، إلا أن يواجه مشكلة كبيرة من خلال تقلص قواته البرية من 315 ألف قبل الثورة، إلى 150 ألف جندي فقط وفقاً لمعهد دراسات الحرب.

و أضافت الصحيفة بأن الوحشية التي تبديها الدولة الإسلامية المعروفة إعلامياً باسم “داعش” ضد القوات السورية في بعض المناطق تؤثر بشكل كبير على الروح المعنوية بين الجنود، وزاد تدهور الظروف المعيشية من سخط السكان في بعض المناطق المتحالفة مع النظام، مما جعل الكثيرين يحجمون عن الانخراط في الجيش لتتقلص فرص النظام بزيادة سيطرته على الأرض.

وقال كريستوفر كوزاك، وهو محلل خبير في الشأن السوري بمعهد دراسات الحرب: “لقد وصلت الحرب نوعاً ما إلى حالة من الجمود من غير المرجح أن تنتهي على المدى القصير، ولم يعد النظام قادراً على هزيمة معارضيه، كما أن قوات المعارضة بشتى فصائلها ليست قادرة على تحقيق نصر حاسم على قوات النظام”.

وعلى الرغم من أن سلاح الجو التابع للنظام يسيطر على سماء البلاد، ويتفوق في هذا الجانب على المعارضة المسلحة، لكن الولاءات والسيطرة على الأرض تختلف من مدينة إلى أخرى وفي بعض الأحيان من عائلة إلى أخرى.

ففي دمشق وحلب، تدين السيطرة بشكل واضح للنظام، ولكن كلا المدينتين تتعرضان لحصار شديد من قبل فصائل المعارضة والجماعات الإسلامية المتطرفة، ومنذ عام 2011، قتل أكثر من 44 ألف جندي من قوات النظام، وتتلقى 40 عائلة بشكل يومي أنباء خسارة أحد أفرادها من قوات النظام.

وأضاف كوزاك بأن الحملة الجوية على داعش اقتربت من نقطة لم تعد تحقق فيه الكثير، و باتت الحاجة ماسة لقوات برية على الأرض، وهذه نفس المشكلة التي يواجهها النظام الذي يفتقر إلى العدد الكافي من القوات لترسيخ السيطرة على المناطق التي يستعيدها من المعارضة.

وفي الأماكن التي تشكل الثقل الأكبر لداعش مثل الرقة وكوباني، تكبد التنظيم خسائر واضحة بسبب ضربات قوات التحالف الجوية، غير أن هذا جاء بعد شهر فقط من ذبح التنظيم لأكثر من 160 جندي من عناصر النظام.

وفي الشهر الماضي، نشر نشطاء على يوتيوب شريط فيديو يظهر قطع رؤوس 20 جندياً على الأقل من جنود النظام في الطبقة، وخوفاً من تكرار سيناريو الطبقة، نظم سكان بلدة علوية بريف حماة مظاهرات مناهضة للنظام تكشف عن التململ الواضح في صفوف المؤيدين.

وأشار كوزاك إلى أن العديد من أبناء الطائفة العلوية  التي ينتمي إليها بشار الأسد يشعرون بالخوف والإحباط، مضيفاً بأن الأمور قد تصل إلى نقطة لن يعود بإمكان أحد تحمل التكلفة البشرية الكبيرة للحرب.

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت التعبئة العامة في سوريا  و حظر على الشباب الذين ولدوا بين عامي 1985 و 1991  مغادرة البلاد، في خطوة واضحة لمنع التهرب من التجنيد، و ما بين يناير إلى يوليو من هذا العام ، سجلت ما لا يقل عن 5،400 حالة اعتقال بين الشباب للتهرب من التجنيد الإلزامي في سورية، وتمكن الآلاف من الشبان الآخرين من الفرار، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال الخبراء إن الأسد يعول على “القوات غير النظامية”، التي تتكون من قوات الدفاع الوطني  و الميليشيات المحلية المسلحة من قبل النظام بالإضافة إلى قوات حزب الله و الميليشيات الإيرانية لسد العجز في عدد الجنود على جبهات القتال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى