عائشة الحبسي.. 161 ولداً وحفيداً و100 عام في حب الإمارات

على الرغم من أنها تجاوزت 100 عام من العمر، أصرت المعمرة الإماراتية عائشة الحبسي من رأس الخيمة على المشاركة باحتفالات اليوم الوطني لدولة الإمارات.

وتولت عائشة قيادة أسرتها الضخمة المؤلفة من 161 ابناً وحفيداً في موكب احتفالي بالذكرى 43 لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، من منزلها في الإماراة الشمالية الذي تعيش فيه محاطة بالذكريات.

و لم يثنها تقدم العمر والسنوات المئة، التي تحملها على ظهرها، بثقلها وذكرياتها وما مرت به خلالها من أفراح وأحزان وهموم وعناء جسدي بسبب عمرها المديد، عن أن تساهم في “فرحة الوطن” بيومه الثالث والأربعين، لتواصل تقليدها السنوي واحتفالها الخاص، الذي كانت وراء فكرته، للعام الثاني على التوالي، محفزة أبناءها وأحفادها على التحضير والإعداد له، لترفع خلال احتفالها (علم الإمارات) على سارية خاصة في منزلها، بحضور أبنائها وأحفادها، وهم من 3 أجيال متعاقبة، في مشهد حميمي واحتفال يغص بالعبر والدلالات إلى مدى ارتباط أبناء الإمارات بوطنهم، على اختلاف مراحلهم العمرية ومشاربهم الثقافية وانتماءاتهم الاجتماعية .

هي الجدة عائشة محمد سليمان الحبسي، من منطقة خت، جنوب شرق مدينة رأس الخيمة، احتفلت بالوطن على طريقتها الخاصة، وهي تبلغ من العمر 100 عام، وفق تقديرات أبنائها وأحفادها، وقياسا إلى معطيات عدة، كأعمار أبنائها، وأكبرهم مواطنة في نهاية السبعين من العمر، بجانب أحداث محلية تاريخية عاصرتها وتشهد عليها ولا تزال تحتفظ بتفاصيلها في ذاكرتها الحية وتروي حيثياتها حتى اليوم، في ظل انعدام شهادات الولادة أو أي مستندات رسمية في تلك الحقبة تثبت عام ولادتها تحديدا .

ووفقا لعدد من أبناء الوالدة “عائشة”، يصل عدد أبنائها وأحفادها، الذين تزوج كثيرون منهم، وأنجبوا أبناء، إلى نحو 161 من الأبناء والأحفاد، يجتمعون سوية في موعد لا يخلفه أحد منهم، صباح كل جمعة، مجتمعين حولها مستأنسين بحديثها وكلماتها وحضورها الطاغي، مستمعين إليها ولسيل ذكرياتها وتوصياتها وحكمتها، التي جمعتها من ركام السنين الطويلة الماضية .

المواطنة المسنة عائشة الحبسي جمعت أبناءها وأحفادها في حفلها الخاص، لرفع علم الدولة في حديقة منزلها بمنطقة خت، خلال احتفالية خاصة ومبسطة نظمتها عائلة بن هامر الحبسي في منزل “أم عبد الله”، التي أصرت على المشاركة رغم تقدمها في العمر ومرضها ومعاناتها في الحركة والتنقل وصولا إلى موقع الاحتفال، لترفع بنفسها “علم الإمارات” على سارية خاصة أقيمت للمناسبة .

حضر الاحتفال بجانب أولادها وأبنائهم عدد من جيران (عجوز خت) وأقاربها والأهالي، وتضمن مسيرة قادت خلالها “عائشة الحبسي” أبناءها وأحفادها إلى موقع السارية، دون أن تأبه بأوجاعها وعمرها وحالتها الصحية، مستعينة بأبنائها لتتمكن من المشي والوصول إلى موقع سارية العلم، لترفعه في محيط منزلها، احتفاء باليوم الوطني الثالث والأربعين، كما فعلت العام الماضي بحسب صحيفة الخليج.

العجوز عائشة الحبسي أكدت أن مبادرتها تعبر عن فرحتها بالمناسبة الوطنية، فيما تهدي أعوامها المئة لهذا الوطن وقيادته وأبنائها جميعا، مشيرة بكلماتها المبسطة والدالة إلى أنها “تعتبر نفسها عاشت 100 عام في حب الوطن، في إطار طاعة الله وما يرضيه، سبحانه وتعالى، الأمر، الذي توارثته وتلقنته عن آبائها وأجدادها، وسعت خلال عمرها الطويل، بعد زواجها وإنجابها، إلى نقل هذا الحب والانتماء للوطن إلى أبنائها وأحفادها، ولا تزال تزرع وتغرس هذا الحب والانتماء والولاء فيهم” .

أبناء (عجوز خت) وأحفادها افترشوا لها “سجادة حمراء”، لتسير عليها، تقديرا لأفضالها، أما وجدة، عليهم جميعا، واحتراما لسنوات عمرها ولكل أبناء جيلها من أبناء الإمارات من الرعيل الأول و”شواب الوطن” جميعا، لتقطع خطواتها إلى “سارية العلم” على غرار الزعماء والملوك وكبار الشخصيات، حيث رفعت علم الإمارات في ختام حفلها الخاص، وعزف النشيد الوطني للدولة خلال الحفل المبسط والمعبر، وأطلقت الألعاب النارية في سماء خت، ذات الطبيعة الريفية الساحرة .

“الجدة أم عبد الله” لفتت انتباه الحضور وهي ترفع سبابتها خلال بعض فقرات الحفل، في إيحاء بالرقم (1)، بعد الاستفسار من أبنائها عن مغزى ذلك، موضحين أنها تود أن تبعث رسالة إلى أبنائها وأحفادها وأبناء الإمارات جميعا، فحواها الاعتزاز والعمل على ترجمة فكر وفلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن الإمارات والإماراتيين لا يسعون سوى إلى الرقم (1)، وإلى الصدارة والريادة في مختلف المجالات والقطاعات، وهو ما يثير الدهشة من وعيها وإدراكها لما يحيط بها من أحداث وتفاصيل، في حين يؤكد أبناؤها أنها “متابعة جيدة” لنشرات الأخبار وللأحداث المختلفة، لاسيما ما يتعلق بالإمارات .

أم عبد الله حملت مع الحضور من أبنائها وأحفادها، خلال الحفل، صور الوطن وقادته تأكيداً للولاء للقيادة والانتماء للإمارات، فيما حمل المشاركون بالحفل أعلام الدولة .
منزل أم عبد الله القديم شيد قبل “الاتحاد” وتأسيس الدولة، ولا تزال “العجوز” الأرملة تحمل أحلاما في جعبتها، تأمل أن تتحقق فيما تبقى لها من عمر، لكن “الوطن” يبقى حاضرا في أحلامها والقاسم المشترك بينها، وحلمها الكبير، كما تقول الآن، أن يزورها في منزلها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لأنه من “ريحة زايد”، ولما تحمله من حب كبير لسموه . وهي ترفع التهاني باليوم الوطني وأفراح الإمارات وإنجازاتها المتصلة إلى (أم الإمارات)، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك .

سيف راشد المشورب الحبسي، 44 عاما، أصغر عيال “أم عبد الله”، قال ل “الخليج”: إن لها 6 أبناء، من الذكور والإناث، جميعهم تزوجوا، ولمعظمهم أبناء، وأغلبية هؤلاء من الأحفاد أيضا تزوجوا وأنجبوا أبناء بدورهم، لتصل حصيلة أبنائها وأحفادها إلى نحو 161 ولدا وحفيدا، يشغلون مواقع وظيفية ومناصب مختلفة في مؤسسات الدولة، تجمعهم كافة في منزلها البسيط والمتواضع في المناسبات المتنوعة.

سيف أشار إلى أن للوالدة أم عبد الله وصايا لا تفارق لسانها، أهمها الحفاظ على الصلاة في أوقاتها، وتقوى الله، فيما تحرص على الصدقات والتبرع على جيرانها والمحتاجين، ويبقى ذكر الله، سبحانه، حاضرا على لسانها، تلهج به على مدار اليوم، فيما تحتفظ بذاكرة حية وقوية، تساعدها على أن تروي لأبنائها وأبنائهم قصص الماضي وصورا شتى لحياة الآباء .

عائشة الحبسي لم تأكل، وفقا لأبنائها، الوجبات السريعة طوال 100 عام من عمرها، ومن أسرار صحتها وعمرها المديد غذاؤها، الذي يقوم على منتجات الطبيعة والأكل الصحي، وقوام طعامها اليومي “خبز التنور” المعد من القمح المحلي “البر” والتمر واللحوم البلدية والأسماك والعسل الإماراتي الجبلي، الذي كانت تبحث عنه بنفسها وظلت تجمع محصوله في جبال منطقتها، حيث تتسلقها، حتى سن الخمسين، وللأكلات الشعبية الإماراتية مكان الصدارة لديها، ك “البتيت” المكونة من تمر وعسل طبيعي، و”الكامي”، من أنواع شراب اللبن المحضر بطريقة إماراتية تقليدية . ولم تضطر أم عبد الله على مدى قرن من الزمن لزيارة الأطباء والمستشفيات سوى في مرات محدودة للغاية، إحداها لتركيب “ركب صناعية” .

زر الذهاب إلى الأعلى