كانت الساعة تشير إلى حوالي 1:45 في 15 أبريل عام 1912،عندما قرر بروس إسماي الهروب على متن قارب برفقة نساء وأطفال أغلبهم من الجنسية اللبنانية، خلال غرق سفينة تايتانيك تاركا وراءه آلاف الأشخاص، ولم يفكر حينها أن قراره هذا سيدمر سمعته و حياته.
وكان إسماي مالك السفينة أحد ركاب تايتانيك التي غرقت في أولى رحلاتها يوم 14 أبريل/نيسان 1912 ، بعد أن اصطدمت بجبل جليدي بمياه المحيط الأطلسي عندما انطلقت من ساوثمبتون، جنوبي إنجلترا، في اتجاهها إلى مدينة نيويورك الأمريكية، ويبدو أن بروس إسماي استغل منصبه للهرب في أحد قوارب النجاة المخصصة للنساء والأطفال تاركا وراءه أكثر من 1500 راكبا لقوا مصرعهم في حادث غرق السفينة، كما تبين بعد أيام من حادث غرق السفينة، أنه كان صاحب قرار تقليل عدد قوارب النجاة من 48 إلى 16 ،مما زاد تاريخه سوادا.
و يروي شاهدوا عيان ما حدث في قارب النجاة حيث ظلت اعين الجميع موجهة صوب تايتانيك و هي تغرق و تختفي تحت الماء بينما إسماي ظل ينظر إلى الإتجاه الآخر مرددا أنه لا يريد أن يراها تغرق، ورغم ادعائه أنه ساعد في التجديف إلا أن شاهدوا عيان يؤكدون أن حالته الجسدية لم تكن تسمح له بذلك فقد كان أشبه بجسد جامد بلا روح على متن القارب .
و بعد نجاح المحاولات العديدة التي قام بها ركاب القوارب لشد انتباه السفينة كارباثيا، التي غيرت من طريقها وسارت في اتجاه القوارب ومع بداية ظهور الشمس وقدوم يوم جديد كانت السفينة كارباثيا قد وصلت إلى القوارب لتبدأ في اغاثتها، وكان مجيء سفينة الإغاثة لركاب هذه القوارب الضالة هو منتهى أملهم، فتعلقت بها أنظارهم جميعا في فرحه وسعادة غامرة وبدأت السفينة تقوم بنقل الركاب إلى سطحها ،قاربا بعد الآخر ،حتى تم إغاثة جميع الركاب ،وهيأت لهم العناية الإلهية فرصة للنجاة بعدما كانوا فيه من يأس وفزع.

على متن كارباثيا، في حين ينام الناجين الآخرين على الطاولات في غرفة الطعام، أصر إسماي على الحصول على مقصورة خاصة حيث أمضى الأيام الأربعة المقبلة وحيدا وفي الوقت نفسه، بدأت قصص عن سلوكه بالانتشار بين الأرامل على متن السفينة ،و بعد ساعات من الوصول إلى نيويورك، كان إسماي الشاهد الأول في التحقيق الذي فُتح بشكل عاجل في هذه المأساة، وقد كان بالكاد قادرا على التحدث ،ووصف نفسه بأنه أحد الركاب وليس عضوا في الطاقم، وذلك لتبرير هروبه.
و بدأ الناجون بسرد قصصهم للصحفيين الذين تهافتوا عليهم لمعرف أسرار هذه الحادثة ، و كان الجميع يحكي ما شاهده ، و يشير بقصد أو بدون قصد إلى سلوك أسماي مما أدى إلى تلطخ سمعته .
و رغم تبرأته من قبل لجنة التحقيق البريطانية عن أفعاله إلا أنه لم يشف من وصمة تيتانيك، حيث عاش بروس أسماي حياة مضطربة بعد نجاته من الغرق، وكانت الكوابيس تطارده، و قد اعترف لإحدى صديقاته بأن حياته المهنية قد تدمرت وبأنه لا يرغب في رؤية سفينة مرة أخرى في حياته.








