بالصور|تعرف على سبب أكبر انقراض في تاريخ الأرض

الانقراض كلمة مخيفة وموضوع مخيف، و لكنه موضوع العصر الذي لابد من التحدث عنه بالنظر إلى أن العلماء يعتقدون أن الأرض على وشك أن تشهد الانقراض السادس، وهو الحدث الذي يمكن أن يدمر النظم البيئية في جميع أنحاء العالم .

و يعتبر تدمير الموائل و الاستغلال المفرط للثروات سواء منها المائية أو الطبيعية وغيرها من الأسباب الرئيسية التي ستؤدي إلى اختفاء العديد من النباتات و الحيوانات في جميع أنحاء العالم ، كما يتفق العلماء على أن تغير المناخ الذي يعتبر الإنسان المسؤول الأول عنه هو تهديد للحياة على الأرض.

6a00d8341bf7f753ef01a73e02785b970d

وقد ألهم هذا الموضوع الكثير من العلماء والإعلاميين على حد سواء، ففي وقت سابق من هذا العام، نشرت الكاتبة اليزابيث كولبيرت كتابها”الانقراض السادس: تاريخ غير طبيعي” ، و عرضت قناة سميثسونيان مؤخرا فيلما وثائقيا جديدا بعنوان “قداس الانقراض: الحياة على شفا الهاوية”، وكلا العملين يصفان الانقراضات الجماعية التي شهدتها الكرة الأرضية و يشيران إلى الانقراض السادس باعتباره وشيكا.

imagesالموت العظيم

 من المعروف وِفق العلماء أن الأرض شهدت خمس انقراضات جماعية وأسوؤها و أكثرها شهرة هو الانقراض الأخير أي انقراض العصر البرمي و ذلك قبل حوالي 250 مليون سنة، حيث يعتقد العلماء انه قتل نحو 90 في المئة من جميع أشكال الحياة على الأرض، مما اكسبه لقب “الموت العظيم” و بفضل الأدلة من السجل الأحفوري حصل العلماء على معلومات حول الأنواع التي انقرضت، و لكن السؤال المحير هو كيف حدث هذا الإنقراض؟

واحدة من أكبر النظريات حول هذا الموضوع  تنطوي على سلسلة من الانفجارات البركانية، والتي وقعت قبل حوالي 250 مليون سنة في سيبيريا، و وفقا لقناة سميثسونيان في برنامجها “قداس الانقراض،” فإن هذه الانفجارات أدت إلى تصاعد ما يكفي من  الحمم لدفن الولايات المتحدة تحت طبقة بعمق 1،000 قدم ، و هذا ليس مستبعدا بالنظر إلى أن هناك بالفعل  مساحة تقدر بحوالي 2 مليون كيلو متر مربع في سيبيريا لا تزال تغطيها الصخور البركانية اليوم ، و يطلق عليها العلماء اسم “فخاخ سيبيريا”.

plato_putorana_03

الحمم البركانية لم تسبب الإنقراض

ليست الحمم هي التي سببت الانقراض و لكن الانفجارات وانبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون تؤدي إلى تغيير المناخ في الهواء بما يكفي للتسبب في نوع من الاضطراب الذي قد يقتل كل أنواع الحياة تقريبا على الأرض، و يعتبر ثاني أكسيد الكربون هو غاز الاحتباس الحراري، فمع تريليونات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون التي تطلق في الجو أثناء الثورات البركانية ، فإن الأرض تصبح أكثر دفئا مع مرور الوقت، و هناك العديد من الحيوانات البرية التي لم تتمكن من التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحيطات قد استوعبت الكثير من ثاني أكسيد الكربون الزائد في الجو، و عند اختلاطه مع المياه، يحدث تفاعل كيميائي يتسبب في زيادة حامضية البحر، وهذه الظاهرة تسمى تحمض المحيطات،و هي  يمكن أن تكون مدمرة لأنواع معينة من المخلوقات البحرية، مثل الشعب المرجانية، لأنها تمنعها من إكمال العمليات الكيميائية التي تسمح لها ببناء أصدافها الواقية ، و هناك العديد من أشكال الحياة انقرضت نتيجة لذلك.

great-barrier-reef-diver-615

ما لا نعرفه

لا تزال هناك بعض الأسرار التي يتعين حلها، و تشير الأبحاث المنشورة في مارس الماضي في دورية مجلة الاكاديمية الوطنية للعلوم إلى أن انقراض العصر البرمي وقع على مدى زمني سريع لم يتجاوز 60 مليون سنة، كما أن بعض التقارير تشير إلى أن معظم العلماء يعتقدون أن الثورات البركانية في سيبيريا استمرت مليون إلى مليوني سنة فقط ، لذلك لا أحد متأكد تماما حتى الآن لماذا حدث الانقراض بهذه السرعة.

وهناك أيضا نظريات أخرى إلى جانب الثورات البركانية في سيبيريا، تتعلق ايضا بالكميات الهائلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تؤدي إلى تغيير الغلاف الجوي للأرض، حيث يعتقد بعض الباحثين أن ميكروبا يسمى “الرزمية المثيلية” قذف كميات هائلة من غاز الميثان في الغلاف الجوي، مما أدى إلى تغيير المناخ والتسبب في العديد من المشاكل الطبيعية و منها الانفجارات البركانية في سيبيريا.

تنزيل

في الوقت الراهن، من المستحيل معرفة الحقيقة على وجه اليقين.

هذه القضايا تستحق الدراسة، و لأن العلماء يعتقدون أن الأرض على أعتاب انقراض جماعي آخر فإنهم  حريصون على فهم العمليات التي أدت إلى مثل هذه الأحداث في الماضي، لا سيما تلك المرتبطة بتراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، و يعتبر تغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان في طليعة المناقشات العلمية في هذه الأيام، ويمكن لكل المعلومات المتعلقة بالأحداث التي شهدتها الأرض و خاصة منها تلك التي تتعلق بتراكم ثاني أكسيد الكربون أن تساعد العلماء في معرفة كيفية التعامل مع هذه المشكلة أو حتى منع مثل هذه الكوارث في المستقبل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى