بيزنس إنسايدر: “روسيا” تسير على خطى “الاتحاد السوفييتي” باتجاه الانهيار

أجرت صحيفة يزنس إنسايدر الأمريكية مقارنة بين الأزمة الاقتصادية التي تعيشها روسيا في الوقت الحاضر وانهيار الروبل والانخفاض الحاد في أسعار النفط، وما عاشه الاتحاد السوفييتي السابق من أزمات خلال السنوات الأخيرة قبل تفككه وانهياره.

وقالت الصحيفة إن الروبل الروسي ينهار ليصل إلى أدنى مستوياته التاريخية الحديثة، وفي الوقت نفسه تتجه أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال سنوات وفقد النفط 50% من قيمته تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية.

واستعادت الصحيفة ذكريات الانهيارات الاقتصادية السابقة في روسيا وأهمها الأزمة المالية التي عاشتها البلاد عام 1998، إلا أن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك وشبه الأزمة الحالية بما شهده الاتحاد السوفييتي من أزمة اقتصادية في الثمانينات من القرن الماضي نتيجة إغراق الأسواق العالمية بالنفط.

وكتب ييغور غايدر الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء الروسي بين عامي 1991 و1994 لمعهد أميركان إنتربرايزر قبل سبع سنوات واصفاً بداية انهيار الاتحاد السوفييتي:

الجدول الزمني لانهيار الاتحاد السوفيتي يمكن إرجاعه إلى 13 سبتمبر 1985، ففي هذا التاريخ، أعلن الشيخ أحمد زكي يماني، وزير النفط في المملكة العربية السعودية آنذاك، أن المملكة قررت تغيير سياستها النفطية بشكل جذري، وأوقف السعوديون حماية أسعار النفط، واستعادت المملكة العربية السعودية بسرعة حصتها في السوق العالمية، وخلال الأشهر الستة اللاحفة زاد إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية أربعة أضعاف، في حين أن أسعار النفط انهارت بنفس النسبة من حيث القيمة الحقيقية.

وأضافت الصحيفة أن هذا بالضبط ما حدث في نوفمبر الماضي، عندما فشلت أوبك في الاتفاق على خفض الإنتاج كإجراء طبيعي استجابة لهبوط الأسعار، وأشارت البيانات الصادرة عن وزير النفط السعودي ومسؤولين آخرين بأن البلاد، ودول الخليج الأخرى، غير قلقلين من انخفاض أسعار النفط، وأصبحت بعض الدول الأخرى مثل روسيا في وضع محفوف بالمخاطر.

OPEC

و في أواخر الثمانينات، عانى الاتحاد السوفيتي في سبيل تأمين السيولة النقدية، وحاول عقد صفقات مع العديد من البنوك، ولكن التمويل الذي حصل عيه كان أقل بكثير مما تحتاجه البلاد، ونتج عن ذلك تدهور في الأوضاع المعيشية ونقص في الغذاء، و أصبحت موسكو في حاجة إلى مساعدة من الحكومات في الغرب، وبالمقابل كان على الاتحاد السوفييتي السماح لبلدان أوروبا الشرقية بالاستقلال.

أما عن الدروس التي يمكن أن نتعلمها من انهيار الاتحاد السوفيتي وتنطبق على الوضع الحالي في روسيا؟ قال غايدر :  يجب علينا أن نتذكر أن اقتصاد روسيا  يعتمد اليوم على النفط، و لا يمكن لأحد التنبؤ بدقة تقلبات أسعار النفط، و انهيار الاتحاد السوفيتي يجب أن يكون بمثابة عبرة للدول التي بنت سياستها الاقتصادية على أساس افتراض أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة على الدوام.

وأضاف غايدر: كان من البديهي أن تكون هذه الحقائق واضحة للمسؤولين في روسيا،  ولكن الأمر لم يكن كذلك، فبمجرد ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى عام 2000 و عام 2004، عادت فكرة أن أسعار النفط يمكن أن تبقى مرتفعة إلى الأبد.

وعلى الرغم من أن اقتصاد روسيا في الوقت الحالي يختلف عما كان عليه في حقبة الثمانينات، إلا أن الديناميكية لم تتغير، وبقي الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط وخاصة من حيث عائدات الضرائب والصادرات، مما يهدد أن تلاقي روسيا نفس مصير الاتحاد السوفييتي خلال السنوات القليلة القادمة.

Russian Oil Stops Flowing To Western Europe Thru Belarus

 

زر الذهاب إلى الأعلى