“نهضة مصر نهضة للعرب كلهم”.. قالها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة الإماراتية، وفعلها في مساندته لمصر، مورثًا أبناءه الرسالة ذاتها حينما أوصاهم بأن “يكونوا دائمًا إلى جانب مصر، وهذه هي وصيتي أكررها لهم أمامكم، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم”.
ولإيمان “زايد” بأن “مصر بالنسبة للعرب هي القلب، وإذا توقَّف القلب فلن تُكتب للعرب الحياة، حرص على مساندتها كلما تعثَّرت خطاها، فوجَّهت الإمارات، بتوجيه منه، كل طاقاتها لدعم مصر في معركتها مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1973، وفتحت الدولة رسميًا مكاتب للتطوع في المعركة، على سبيل تهيئة جيش الإمارات للتحرك وقتما يُطلب منه القتال، إلى جانب تنظيمها مكاتب للتبرع الشعبي، غير قطع النفط عن الغرب وقت اندلاع الحرب، فهو الذي قال “ليس المال أغلى من الدم العربي وليس النفط أعلى من الدماء العربية”.
وانتشرت وثيقة سرية مسربة من مكتب البحوث الاقتصادية في المخابرات الأمريكية، كشفت دور الدول العربية في مساعدة مصر وسوريا خلال الحرب، وذكرت الوثيقة أن مصر تلقَّت 920 مليون دولار، منها 100 مليون دولار من الإمارات.
بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي زيارته الرسمية، أمس، لدولة الإمارات العربية، وزيارة ضريح الشيخ زايد، الذي انحاز لمصر وقتما قررت معظم الدول العربية مقاطعتها بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وظل يساندها وهو يقول كلمته الشهيرة: “لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود بدون مصر، كما أن مصر لا يمكنها بأي حال أن تستغني عن الأمة العربية”.
شهدت العديد من المدن السكنية، مثل مدينة الشيخ زايد، ومستشفى الشيخ زايد، وعشرات الآلاف من الأراضي الزراعية المستصلحة، دعم الإمارات لمصر حتى تستطيع النهوض، وكذلك إنشاء عدد من القرى السياحية، إلى جانب الدعم المادي، حتى وقَّعت الإمارات اتفاقية مع مصر على مذكرتيّ تفاهم، في 22 يوليو 2008، بشأن المشاورات السياسية بين وزارتيّ خارجية البلدين.
ونصَّت مذكرة المشاورات السياسية على أن يعقد الطرفان محادثات ومشاورات ثنائية بطريقة منتظمة لمناقشة جميع أوجه علاقتهما الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تنص مذكرة التفاهم بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول المسبقة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة، يسمح كلا الطرفين لرعايا الطرف الآخر الحاملين جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة ولمهمة الدخول إلى أراضيهما والخروج منهما والمرور عبرهما بدون تأشيرة دخول وبدون رسوم والبقاء في أراضي الطرف الآخر لمدة أقصاها 90 يومًا.
مثلما عُدَّت مصر من بين أولى الدول التي اعترفت بالاتحاد الجديد الإماراتي فور إعلانه، ودعمته دوليًا وإقليميًا كركيزة للأمن والاستقرار وإضافة قوة جديدة للعرب، ظلت الإمارات الداعم لها في السلم والحرب، بعد ثورة 30 يونيو، والحيرة التي أصابت معظم الدول العربية والغربية في تفسير ما حدث ومحاولة مصر النهوض مرة أخرى بعد حكم الإخوان إبان ثورة 25 يناير، ووفقًا لـ “الوطن”؛ كانت أول الداعمين للثورة ماليًا وسياسيًا واقتصاديًا ومعنويًا، ووقَّعت الإمارات بعد الثورة اتفاقية مع مصر لدعم البرنامج التنموي المصري، التي تم توقيعها في أبوظبي في أكتوبر 2013، وتقدم بموجبها دولة الإمارات العربية المتحدة مبلغ 4.9 مليار دولار لتنفيذ عدد من المشروعات لتطوير القطاعات والمرافق الخدمية والارتقاء بالأوضاع المعيشية والحياتية والتنمية البشرية للشعب المصري.
لم تتوقف روابط الدعم بين البلدين عقب ثورة 30 يونيو، فأشاد رئيس الوزراء إبراهيم محلب، في مارس الماضي، بدور الإمارات في دعم مؤسسة الأزهر الشريف في عدد من المشروعات، منها مشروع إنشاء سكن طالبات الأزهر، والذي يضم أربعة مبانٍ على مساحة 3650 مترًا مربّعًا للمبنى الواحد، بالإضافة إلى تدشين العمل في مكتبة الأزهر الجديدة، والتي تقيمها الإمارات على مساحة 6000 متر مربع، لتضم ذخائر الكتب الإسلامية والتراثية والعلمية التي يحتفظ بها الأزهر الشريف.






