اعتبر تقرير نشرته وكالة “سي إن إن موني” الأمريكية أن الانتخابات العامة في اليونان والمقرر أن تبدأ يوم الأحد تمثل تصويتا على إجراءات التقشف التي اضطر مواطنو أثينا لتحملها، وما إذا كانت قد اثمرت عن تغيرات في اقتصاد البلاد.
ووافقت اليونان في عام 2010 على أول برامج إنقاذ مالي من جهات دولية بقيمة 240 مليار يورو (227.8 مليار دولار أمريكي)، لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي في البلاد، مقابل قبول اليونان إجراء تخفيضات كبيرة في الرواتب، وزيادة الضرائب، وتجميد برامج التقاعد الحكومية، وحظر التقاعد المبكر.
وأشار التقرير إلى أنه بعد مرور 5 سنوات على برنامج الإنقاذ وتبعاته فإن الاقتصاد يبدو في حال أفضل، ولكن حياة المواطنين تراجعت لوضع أسوأ مما كانت عليه، مع تراجع الرواتب حتى في حال العمل لساعات أكثر، وارتفاع البطالة، وهو ما يدعم مطالب التغير في البلاد.
ومن المتوقع أن يفوز حزب “سيريزا” اليساري المتشدد في الانتخابات اليونانية، حيث حصد الحزب دعم شعبي كبير بسبب تعهده بإعادة التفاوض بشأن شروط برنامج الإنقاذ، وتخليص المواطنين من المعاناة، بالرغم من أن فوز الحزب اليساري يلقي بظلال من الشك على مستقبل البلاد الاقتصادي.
ورصد التقرير أبرز المتغيرات في اليونان منذ بداية الأزمة المالية..
1- عجز الموازنة
تحولت اليونان خلال السنوات الخمس الماضية من تسجيل عجز ضخم في الموازنة العامة للبلاد إلى تحقيق فائض قليل، وتجاوز العجز في موازنة عام 2009 نحو 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سجلت اليونان في العام الماضي فائضًا بلغت نسبته 2.7% من الناتج المحلي.
ويعني تسجيل فائض أن الحكومة تمكنت من الحصول على أموال أكثر مما انفقت خلال العام المالي، لتنجح في تحقيق الهدف الذي نص عليه برنامج الإنقاذ قبل الموعد الذي حدده المقرضون.
2- النظام المصرفي
يتمتع القطاع المصرفي اليوناني حاليا بدرجة أكبر من المرونة، حيث تم إعادة هيكلة البنوك، وتقلص عدد المصارف في البلاد من 18 بنكاً تجارياً إلى 4 بنوك فحسب.
وكشف اختبار التحمل الأخير للبنوك اليونانية وضع مالي أقوي، مع وجود مزيد من الثقة في القطاع المالي.
3- معدل البطالة
وتبقى الوظائف من أكبر الأزمات التي تواجه اليونان في الوقت الحالي، حيث سجل معدل البطالة منذ 5 أعوام نحو 12%، في حين تجاوز في العام الماضي مستوى 26%.
كما تراجعت فرص الوظائف بالنسبة للشباب اليوناني بدرجة أكبر، حيث أن نحو نصف الشباب خارج سوق العمل، ما يمثل مشكلة على المدى القصير والطويل.
4- انكماش الاقتصاد
تراجع حجم الاقتصاد اليوناني بحوالي 25% مقارنة ببداية الأزمة في 2010، بسبب تأثير عمليات تقليص الوظائف التي تمت في إطار خطة الإنقاذ.
ونجحت البلاد في العودة لتحقيق معدلات نمو بعد 5 سنوات من الانكماش والركود، إلا أنه لايزال أدنى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية.
5- معدل الأجور
يتقاضي العاملون في اليونان رواتب أقل في الفترة الحالية مقارنة بالوضع قبل عام 2010.
وارتفع معدل الأجور بمعدل 12.5% على أساس سنوي في عام 2010، إلا أنه بدأ في التراجع منذ هذا الوقت، ليسجل هبوطًا في عام 2013 بنحو 12% على أساس سنوي، مع استمرار التراجع.
6- العمل لفترة أطول
بلغ سن التقاعد في اليونان 61 عامًا في 2010، إلا أن الحكومة قامت بزيادته إلى 65 عامًا، مع توقعات برفعه مجددًا خلال الأعوام المقبلة إلى 67 عامًا.
7- أزمة الديون
لاتزال معدلات الديون الحكومية اليونانية عند مستويات مرتفعة بعد مرور 5 سنوات على أول برنامج إنقاذ للبلاد.
وبلغ صافي الديون اليونانية في عام 2010 نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بحسب صندوق النقد الدولي، بينما سجل في الوقت الحالي حوالي 170% من إجمالي الناتج المجلي الإجمالي.
ومع انكماش حجم الاقتصاد في البلاد ارتفع معدل الدين، لتدخل البلاد في ما يطلق عليه “مصيدة الديون”، حيث أن اليونان لن تتمكن بالحجم الحالي للاقتصاد من تحقيق مستوى الدخل الكافي لسداد ديونها.






