في 31 من شهر ديسمبر عام 2014، حلت اليونان رسميا برلمانها مما أدى إلى انتخابات مبكرة ، ولأن البلد يعاني من البطالة والآثار الناجمة عن سياسة التقشف التي تنهجها الحكومة الحالية فإن المحللين يتوقعون انتصار حزب سيريزا اليساري الرديكالي الذي يَعِد باتخاد إجراءات مكافحة للتقشف وشطب طن من الديون المتراكمة على البلاد، وفي حال فوزهم و هذا ماحدث بالفعل في الإنتخابات التي أجريت بالأمس فإن أوروبا ستعرف تغيرات جذرية، كما أن هذه النتيجة لن تؤثر على اليونان فقط بل على العالم بأكمله.
10- موت اليورو
يستخدم اليورو في 19 بلدا، وهو العملة الثانية ربما الأكثر أهمية في العالم حيث أن العديد من العملات مرتبطة بها ، و تستخدمه الكثير من البلدان كاحتياطي، ولكن الانتخابات اليونانية قد تجتاح كل هذا حيث أن اليونان لديها القدرة على زعزعة استقرار العملة ، و بينما تعول برلين على Grexit، و معناه خروج اليونان من الإتحاد الأوروبي، لتعزيز استقراراقتصادات منطقة اليورو يمكن أن يحدث العكس، فوفقا لوكالة فرانس برس، يمكن لGrexit أن يؤدي الى “التدافع المالي” وقد يتخلى المستثمرون عن منطقة اليورو ، و بالتالي فإن الأزمة اليونانية قد تكون لها تداعيات ليس فقط على منطقة اليورو بل على الإقتصادات الأخرى و منها الولايات المتحدة التي ستتضرر بشدة.
9- Brexit أي خروج المملكة المتحدة المحتمل من منطقة اليورو
فوز حزب سيريزا في الانتخابات اليونانية لا يؤدي تلقائيا إلى Grexit،ولكن ذلك قد يؤدي إلى موجة جديدة من عدم اليقين وعدم الاستقرار، والتي بدورها يمكن أن تؤثر على نتائج الانتخابات في المملكة المتحدة في مايو /ايار المقبل.
و من المعروف أن المملكة المتحدة هي واحدة من أقل الأعضاء حماسا في الاتحاد الأوروبي، و في حال إجراء استفتاء فإن الغالبية العظمى من السكان سيصوتون على الإنسحاب من الإتحاد الأروبي ،ومن بين الحزبين الرئيسيين، يفضل حزب المحافظين حاليا إجراء مثل هذا الاستفتاء، كما أن حزب العمل لا يعارضه .
و يعتبرحزب العمل الأقل حظا للفوز في الانتخابات في المملكة المتحدة، وقد ينتزع حزب المحافظين فوزا جيدا، مما يجعل إجراء استفتاء على Brexit محتملا، و في حال حدوث هذا الأمر فإن أوروبا سوف تتزعزع في صميمها حيث أن مغادرة واحد من أكبر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضعفه بشدة ،ووفقا لرويترز، فإن Brexit أيضا سيمهد الطريق للبلدان الأخرى لمغادرة الاتحاد الأوروبي، و بالتالي تفككه.
8- وفاة أنجيلا ميركل سياسيا
أنجيلا ميركل مستشارة واحد من أقوى الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي كله، وقد كانت أنجيلا ميركل الزعيم غير الرسمي في أوروبا منذ ما يقرب من عقد من الزمان، ومع ذلك، يمكن لأي رد فعل فاشل على الانتخابات اليونانية قتل مسيرتها السياسية.
و لأن حزب سيريزا يطالب بتخفيف التقشف، فقد يكون على ميركل بذل جهد كبير لدعم التيسير الكمي للحفاظ على اليونان في الاتحاد الأوروبي، مما قد يؤثر على قوتها داخل حزبها ، ورغم أن هذا يبدو وكأنه قضية محلية، إلا أن العواقب ستكون أبعد من ذلك بكثير ، فمنذ أزمة الديون الأوروبية كان لميركل دورا فعالا في الحفاظ على اتحاد الاتحاد الأوروبي وخلق سياسة موحدة لمواجهة الضرر الاقتصادي في عام 2011 وعام 2012، كما أنها لطالما قامت بتوجيه القارة بشأن القضايا العالمية، وبفضل جهودها، وافقت أوروبا على فرض عقوبات على روسيا ردا على ضم بوتين لشبه جزيرة القرم ، و في حال فقد ميركل دعم حزبها فإنها ستفقد نفوذها لإقناع الزعماء الآخرين في الاتحاد الأوروبي للحفاظ على هذه العقوبات خاصة أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يتحدث عن رفع العقوبات المفروضة على روسيا رغم أن المعاناة الأكرانية مستمرة على طول حدودها الشرقية.
7- انهيار اقتصادات أوروبية
في 5 يناير عام 2015، ذكرت بلومبرج أن المخاوف بشأن الانتخابات اليونانية قد تسببت في تراجع السندات الإيطالية والإسبانية ، و هما البلدين الأقل استقرارا في منطقة اليورو، حيث يعانيان من ارتفاع الديون و العجز الهائل، و رغم أن البلدان الخمسة الأضعف في أوروبا و المعروفة باسم PIIGS قطعت شوطا طويلا في مكافحة أزمتها إلا أنها لازالت معرضة لصدمات محتملة في منطقة اليورو ، و في حال خروج اليونان من الإتحاد الأوروبي فإن هذا يمكن أن يكون له بعض العواقب السيئة على هذه البلدان، و قد يؤدي كل هذا إلى انهيار اقتصادات كبيرة منها الإقتصاد الإيطالي ، و يتفق الجميع على أن أزمة اليونان لن تؤثر على اليونان وحده.
6- “الصفقة الجديدة”
وعلى الرغم من السياسات اليسارية المتشددة والمكافحة للتقشف، إلا أن حزب سيريزا لا يزال مؤيدا للاتحاد الأوروبي، فمن الناحية المثالية، يريد الحزب أن تبقى اليونان في منطقة اليورو، و إجراء التغييرات الإيجابية من الداخل، بدلا من إقصائه والتسبب في أزمة. و هذا الموقف يمكن أن يؤدي أيضا إلى إعادة التفكير على مستوى القارة في سياسة التقشف، و لأن معظم دول أوروبا لا ترغب في خروج اليونان من منطقة اليورو ، يفترض أن ينظر زعماء الاتحاد الأوروبي في المقترحات التي قد يقدمها حزب سيريزا للتعامل مع الديون، وقد يكون هناك رفع للحد الأدنى للأجور و إنشاء مشاريع كبيرة، و في حال نجاح هذه المقترحات و بقاء اليونان في الإتحاد الأوروبي فإن هذا الأمر قد يوقف نمو خيبة أمل الناخبين في جميع أنحاء القارة.
5- أوروبا أقوى
في حال كان خروج اليونان من الإتحاد الأوروبي واقعا لا مفر منه ، يعتقد الكثيرون أن هذا الأمر سيكون جيدا حيث أن اليونان هي الحلقة الأضعف في سلسلة دول الإتحاد و بالتالي فإن خروجه سيجعل باقي الدول أقوى ، و لكن برلين تخشى من أن تنجح الحكومة اليسارية الإستفزازية في اليونان من تحويل الناخبين الإيطالين و الفرنسيين من مشروع الإتحاد الأوروبي بأكمله،ولكن عدم حصول هذه الحكومة على الدعم المالي الفرنسي و الإيطالي قد يدفعها إلى كساد سيدعم منطقة اليورو بشكل كبير ، و بالتالي هناك أمل في أن يكون خروج اليونان من الإتحاد سببا في ظهور باقي الدول بشكل أقوى و أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات في المستقبل.
4- الجمود و الكارثة اليونانية
الإنتخابات المبكرة هي نتيجة لنظام سياسي صعب في اليونان، فبدلا من مجرد تسليم الحكم إلى كل من يحصل على أكبر عدد من الأصوات، يتم تعيين الأطراف اعتمادا على عدد مقاعد البرلمان التي حصل عليها و بعد ذلك يصوت البرلمان لانتخاب رئيس، وقد يضطر حزب “سيريزا” للتحالف مع أطراف أخرى لتشكيل الحكومة و بالتالي يمكن أن تقع البلاد في نفس الأزمة السياسية السابقة و التي يمكن ان تستمر لسنوات طويلة أخرى.
3- نهوض اليمين الرديكالي
الفجر الذهبي حزب نازي يُتهم بالاتجار بالبشر والتخطيط للإطاحة بعنف بالدولة اليونانية، ورغم أن فرصة فوزهم في الإنتخابات ضئيلة إلا أن النتيجة سيكون لها بالتأكيد تأثير على استراتيجيتهم، ففي حال فشل حزب سيريزا في الفوز بتنازلات كبيرة من أوروبا، فإن الفجر الذهبي قد يأخذ الأمور في اتجاه جديد ومخيف، وعلى مدى العامين الماضيين،عانت البلاد من جرائم هذه الجماعة المتشددة و التي وضعت البلاد على حافة الهاوية ، و بالتالي فإن أي توترات بين أقصى اليسار واليمين يمكن أن يمتد إلى ما هو أسوأ، ويزعم أعضاء الفجر الذهبي تسليح أنفسهم مع بنادق كلاشنيكوف ووضع قوائم من الأهداف، وهناك مخاوف من أن الانتخابات يمكن أن تؤدي إلى اشتباكات دامية بين الطرفين.
2- صعود التشكيك في أوروبا
لفت حزب سيريزا انتباه الجمهور على نطاق واسع في عام 2010 حين تزعم موجة من التشكيك في أوروبا و عدم قدرتها على حل الأزمة اليونانية مدعيا أن الحل هو الخروج من اليورو، وتخشى بروكسيل الآن أن فوز سيريزا في اليونان قد يشعل انتخاب الأحزاب المعارضة لاوروبا الاتحادية الشعبية في جميع أنحاء القارة، ففي اسبانيا، صعدت بالفعل شعبية حزب PODEMOS و في البرتغال حصلت الأحزاب التقليدية على شعبية كبيرة ، بالإضافة إلى أن إيطاليا هي موطن لحركة معاداة أوروبا المتنامية، والمملكة المتحدة قد تتجه للخروج من الإتحاد و بالتالي يمكن لنجاح سيريزا أن يحفز هذه الأحزاب والحركات على الانتصار، و في حال تفكك الإتحاد الأوروبي فإن هذا الحدث سيكون واحدا من أكبر التغييرات الجيوسياسية منذ سقوط جدار برلين.
1- الأرثوذكسية الجديد
استطاعت البرازيل أن تتجنب كارثة اقتصادية في عام 2002 ،و بدلا من ذلك تمكنت من الخروج من الأزمة و ذلك بفضل نهج قادتها لسياسة أكثر اعتدالا ، وربما يحدث نفس الشيء في اليونان ، فقد أشارت صحيفة ” تلغراف ” البريطانية أن فوز حزب سيريزا قد يكون ما تحتاجه اليونان لإشعال لهيب الإزدهار ، كما كتب تيم Worstall من “معهد آدم سميث” أن Grexit قد ينقذ الاقتصاد اليوناني ،و قد تكون اليونان مثالا على أن التقشف ليس حلا مثاليا لأي أزمة اقتصادية.
















