و نحن في الألفية الثانية ظهرت العديد من المهن التي لم تكن موجودة من قبل ، و لكنها رغم ذلك تبقى مقبولة و قد فرضتها الظروف المعيشية و التقدم التكتولوجي و غيرها من العوامل التي تساهم عادة في هذا المجال ، ولكنك إذا نظرت إلى العصور القديمة فستجد وظائف قد تجعلك تشعر بالفرحة لأنك ولدت في هذا العصر و ليس قبل سنوات العشرينات.
مُشْعل مصابيح الشوارع
قبل اختراع مصابيح الغاز، كانت شوارع المدينة عبارة عن أماكن مظلمة محفوفة بالمخاطر، و كانت مدينة لندن معروفة بكونها غير آمنة بعد حلول الظلام ، و كان الناس يستأجرون أطفالا يمشون أمامهم حاملين عصا ملفوفة بقماش مغموس في زيت القطران لإضاءة الطريق ، و لكن بعد ظهور المصباح الغازي ظهرت وظيفة جديدة و هي مُشَعِّل مصابيح الشوارع حيث كان هناك مجموعة من الرجال مكلفون بإشعال المصابيع قبل غروب الشمس و إطفائها بعد شروقها .
صائد الفئران:
قبل المحارق النووية والاحترار العالمي، كان هناك خطر آخر في كل مكان و هي عصابات من الفئران المتعطشة للدماء، ففي أواخر القرن ال18، كانت بريطانيا العظمى التي غزتها الجرذان و هي نوع من الفئران أكبر بكثير وأكثر شرسة من الفئران السوداء العادية و التي كانت تشكل تهديدا لحياة السكان حتى أنها في بعض الأحيان كانت تقوم بقضم يدي و قدمي الأطفال الصغار، ولمكافحة هذا العدو اللدود، استأجرت المدن الإنجليزية صائدين للفئران الذين هم عادة من الفقراء الذين يقومون بهذا العمل لسد رمقهم ، بالإضافة إلى ظهور مهنة جديدة و هم صائدو الفئران الذين يستخدمون كلاب الصيد و قوارض مدربة لزيادة كفاءة قتل الفئران .
كناس المعابر
بالإضافة إلى الخدم و الطباخين و غيرهم من العاملين في المنازل ، كان الأرستقراطيون في العصر الفكتوري يحرصون على عدم اتساخ ملابسهم أثناء السير في الشوارع ولهذا السبب ظهرت مهنة كناس المعابر و الذي يكون عادة شخص عجوز أو طفل فقير ، يقوم بكنس المعبر فور مرور عربة أحدهم حتى لا تتسخ ملابس السيدات الأرستقراطيات التي كانت تنسدل على الأرض.
نباش القبور
كانت هناك مشكلة خطيرة في القرن ال19في انكلترا حيث أن جثث التشريح لم تعد كافية بالنظر إلى الثورة التي تعرفها دراسة علم التشريح الذي يتطلب المزيد من آلاف الجثث لتشريحها ودراستها مما أدى إلى ظهور مهنة جديدة و هي نباش القبور ، و رغم أن نبش القبر و إخراج جثة الميث كان جريمة في ذلك العصر إلا أن هؤلاء اللصوص كانوا يحرصون على سرقة الجثث حسب طلب الطبيب الذي يكلفهم بهذه المهمة و يحرصون على عدم لمس الأشياء التي تكون في حوزة الميت من قبيل المجوهرات و الأشياء الثمينة .
جامع العلق
عرف العلاج بدودة العلقة في العصور القديمة ، و في القرن التاسع عشر ، و نظرا للإقبال الشديد على هذا النوع من العلاج ظهرت مهنة جديدة و هي جامع العلق حيث يضطر ممارسو هذا العمل للبقاء في أحواض مملوءة بالعلق لمدة ساعة حتى تغطى أرجلهم بهذا الدود المعروف بكونه يمتص الدم ، و بالتالي فإنهم يعانون من الجروح لأشهر طويلة ، و قد عرفت تجارة العلق رواجا كبيرا في النصف الأول من القرن التاسع عشر حيث تم تصدير أكثر من 42 مليون من العلق من إنجلترا إلى فرنسا.
محنط الحيوانات النافقة
اعتُبر التحنيط دائما غريبا ، ولكن المحنطن في القرن الثامن عشر تجاوزوا كل الحدود حيث اعتبروا أن تحنيط جثث الحيوانات النافقة ليس كافيا ، فقرر والتر بوتر تغيير شكل الحيوانات قبل تحنيطها و تحويلها إلى دمى تشبه البشر ، حيث كان يلبسهم ملابس و يبني لهم منازل مصغرة ، حتى أنه كان يقيم لهم الأعراس ، وقد جمعت مجسمات بوتر في متاحف في مسقط رأسه.
بائع المومياءات
الانفتاح و الاطلاع على الحضارة المصرية أدى إلى ظهور مهنة غريبة تتمثل في بيع المومياءات ، حيث كان الناس يجتمعون ليلة الجمعة في منزل توماس بيتيجرو الذي أصبح ثريا و مشهورا و ذلك من تجارة بيع المومياءات للأثرياء ، حيث كان يستعرض المومياء أمام الحاضرين و يقوم بإزالة الثوب الذي يلفها شيئا فشيئا ليقنع المشتري أن المومياء تعود لآلاف السنين ، و قد اكتشف العلماء لاحقا أنه كان يخدع زبنائه و أن المومياءات كانت مزيفة .
الأكل لتخليص الميت من خطاياه
إنها بحق مهنة غريبة و ليس الجميع مستعد لممارستها و لكنها كانت من المهن الشائعة في القرن التاسع عشر ، و تستند هذه المهنة على الحكاية الخرافية التي تقول أه بعد وفاة شخص معين يمكن لشخص آخر استيعاب خطاياه من خلال تناول الطعام قبالة صدر المتوفي ، و بالتالي فإن ممارس هذه المهنة يأكل الطعام و يخلص الميت من ذنوبه ، حيث كان الناس أنذاك يعتقدون أن الخطايا تمنع صعود روح الميت إلى السماء ، و لم يكن هذا السلوك مدعوما من طرف الكنيسة .
المنبه البشري
تخيل عالما من دون الهاتف الخلوي، أو بدون منبهات، كيف كان الناس يستيقظون لقضاء مصالحهم في الصباح؟
لحسن الحظ، كان البريطانيون أناسا مبدعين فقد وجدوا الحل و هو في الحقيقة أشخاص يقومون بإيقاظ الآخرين كل صباح بالطرق على الباب بمطرقة ، و لأن أغلب العمال كاوا يقطنون في المباني الشاهقة استخدمت المطارق ذات الرؤوس المعدنية طويلة للطرق على ألواح تم تثبيثها بالقرب من نوافذ غرفة النوم.















