سامي النصف: هل التسريبات مقدمة للاغتيالات؟

سامي النصف- الأنباء الكويتية… عندما يكون المنطلق السياسي لتيار ما وطنيا يتم التحريض على من يراد اغتياله من قيادات سياسية عبر ادعاء انه خان القضية «الفلسطينية أو غيرها» لتبرير الاغتيال، كما حدث مع أحد الزعامات العربية بداية الخمسينيات، وعندما يكون منطلق التيار السياسي دينيا فإنه يتم التحريض على من يراد اغتياله عبر تأصيل شرعي بأنه خارج عن الملة الإسلامية للوصول إلى الهدف نفسه، حيث لا يجوز إسلاميا القتل والخروج على الحاكم دون ذلك التأصيل.

بعد ان قرر التنظيم الخاص اغتيال عبدالناصر، اصدر في 15/9/1954 بيانا اخرج به الرئيس عن الملة بحجة انه خان الاسلام بلقائه اليهود في يخت امام شرم الشيخ، وفي 17/9/1954 رد صلاح سالم على تلك الدعوى ببيان صحافي بتكذيبها عبر القول: ان زيارة عبدالناصر لشرم الشيخ كانت بمعية عبدالحكيم عامر وعشرين وزيرا ووفد اعلامي كبير، ولا يمكن لمن يريد الاتصال سرا بإسرائيل ان يقوم بذلك، وإن من ضمن اهداف الزيارة متابعة تفتيش البحرية المصرية للسفن المتجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي للتأكد انها لا تحمل أسلحة لإسرائيل، وفي شهر اكتوبر تمت محاولة اغتيال عبدالناصر في المنشية.

في سبتمبر1981 قررت الجماعة الاسلامية اغتيال الرئيس السادات، لذا بدأت عملية التأصيل الشرعي عبر تكفير من يصالح اليهود، وبما ان السادات قد صالحهم لذا فهو كافر يحق قتله وسفك دمه، وقد زاد الطين بلة خطاب الرئيس السادات الذي شتم فيه احد شيوخ الدين المعروفين وقاله انه مرمي بالسجن زي الكلب، وقد اغتيل السادات في الشهر الذي يليه أي شهر اكتوبر.

وهناك عملية شيطنة للقيادة المصرية الحالية واتهامها بالدماء، ومنها حادثة الستاد الرياضي الأخيرة غامضة الاهداف والتفاصيل، ومثلها عملية التسريبات المتتالية، وتعقد الشهر المقبل القمة الاقتصادية العالمية في شرم الشيخ وهي الحدث الاكبر الذي تراهن عليه مصر لإحياء اقتصادها ودفع عجلة التنمية للأمام، والخوف من ان يحاول البعض تحويلها الى مأتم كبير عبر عمليات إرهابية ضخمة، لذا فالمطلوب عمليات تحوط أمنية غير مسبوقة فالأمن الحقيقي إما ان يكون 100% أو لا يكون!

آخر محطة: يسبق دائما الإرهاب رجال الأمن كونه ينطلق من عقليات جبارة في علم الانحراف والاجرام تبتدع طرقا لا يستطيع القائمون على الأمن حتى التفكير فيها إلى أن تحدث الفاجعة لتسد بعدها الثغرة ويعمل الإرهابيون على فتح ثغرة أخرى وهكذا دواليك.

زر الذهاب إلى الأعلى