فاينانشال تايمز| شركات التداول في النفط تجد أسبابا للشعور بالسعادة

بالنسبة لبعضهم، الحفلة السخية التي نظمتها سوكار، شركة النفط الحكومية في أذربيجان، خلال أسبوع النفط الدولي، كانت فرصة لإغراق أحزانهم ونسيان السوق.

لكن بالنسبة لآخرين، الذين يتمتعون بالضيافة في فندق جروفنر هاوس في بارك لين لندن، كانت هناك أسباب للاحتفال. فبعد عدة سنوات من الأسواق الراكدة وانخفاض الأرباح وتراجع الهوامش، أصبحت شركات التداول في النفط تتمتع بأفضل الظروف للتداول منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

بالنسبة للمشغلين الكبار، أمثال جلينكور وجنفور وميركوريا وترافيجورا وفيتول، التي تستخرج وتخزن وتنقل النفط الخام ومنتجاته، قد يكون الانهيار في سوق النفط نعمة.

يقول رولان ريتشتستينر، الشريك في أوليفر وايمان، وهي شركة استشارية “يمكن لعام 2015 أن يكون عاما مثيرا للاهتمام”. ويضيف “هناك مستوى عال من التقلبات ومستوى عال من عوامل اللبس. هناك انخفاض في أسعار النفط، وفي تكاليف التمويل، وفي الفرق العلوي للأسعار”.

بلغة الصناعة، الفرق العلوي للأسعار هو عندما تكون أسعار التسليم الآجل أعلى مما هي في السوق الفورية. وكان هذا الفرق مسؤولا إلى حد كبير عن الأرباح القياسية التي حققتها شركات التداول في النفط في 2008 /2009.

وإذا كان الفرق العلوي حادا بما فيه الكفاية يمكن للمتداولين أن يربحوا المال من شراء وتخزين وبيع النفط بعقود آجلة في سوق العقود الآجلة. ويمكن للمتداول شراء برميل النفط بمبلغ 61 دولارا وبيعه في كانون الأول (ديسمبر) بسعر 67 دولارا. وبالنسبة لتلك الشركات التي استثمرت ولديها البنية التحتية المناسبة، يمكن لسوق الفرق العلوي أن تكون مربحة.

ويقول دانيال جاجي، المؤسس المشارك لميركوريا، وهي شركة تداول مقرها سويسرا “في الوقت الراهن تعكف سوق النفط على بناء مخزون، لذلك ليس هناك حاجة لجرد المخازن. تحتاج المخزونات أيضا إلى أن يتم تمويلها، والتحوط بشأنها، والتأمين عليها. هذا جزء مما نقوم به وهناك طلب على هذه الخدمات”.

ارتفاع تقلب النفط الذي قفز إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية، هو سبب آخر لمشاعر التفاؤل لدى الصناعة التي تشتري وتبيع كميات ضخمة من السلع، لكن مقابل هوامش ضئيلة للغاية.

يقول كريستوف سالمون، كبير الإداريين الماليين في “ترافيجورا” لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا “التقلب يعتبر جيدا للمتداولين. كلما كان هناك مزيد من التقلبات، يزداد مجال المراجحة”.

وعمل انخفاض سعر النفط الخام بنسبة 46 في المائة منذ منتصف حزيران (يونيو) على توفير دعم من خلال تعزيز هوامش الربح لصناعة التكرير الأوروبية المتعثرة، التي كانت تصارع من أجل جني الأرباح عندما كان سعر النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، أو نحو ذلك.

واستحوذت بعض شركات التداول في السلع الكبيرة على المصافي، فضلا عن حقول النفط والمستودعات والموانئ، وذلك كجزء من التحول إلى امتلاك الأصول الفعلية. وتملك “جنفور” مصفاتين في أوروبا، في حين إن لدى “فيتول” مصالح في اثنين من المصانع مع مجموعة كارلايل للأسهم الخاصة.

وعمل انخفاض أسعار النفط أيضا على رفع رأس المال العامل لشركات التداول. والسبب في ذلك هو أن تكلفة تمويل ناقلة النفط تكون أقل بكثير حين يكون النفط الخام عند 60 دولارا للبرميل مما لو كان السعر 100 دولار. وقد ساعدت أسعار الفائدة المنخفضة أيضا رأس المال العامل لدى شركات التداول. إضافة إلى ذلك، يعتقد مصرفيون بإمكانية أن تكون هناك زيادة في الدفع المسبق، أو في القروض اللازمة لعقد صفقات نفط هذا العام، في الوقت الذي يبحث فيه المنتجون، بعد أن فوجئوا بالانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام، عن مصادر جديدة للتمويل. وشركات التداول حريصة على ما يسمى الصفقات المدفوعة مقدما، لأنها توفر مصدرا مضمونا من العرض على أساس شهري لعدة سنوات.

لكن مع أن ظروف السوق أفضل مما كانت عليه منذ سنوات، قليلون هم من يصدقون أن عام 2015 سيكون جيدا كما كانت فترة 2008-2009 عندما سجلت بعض شركات التداول أكبر أرباح في تاريخها. ومع مزيد من الفرص يأتي مزيد من المخاطر. ويقول سالمون “تعتبر هذه ظروف جيدة للسوق، شريطة أن تكون لديك إدارة قوية للمخاطر وضوابط قوية”.

ويقول آخرون “إن الحديث عن طفرة تخزين أمر مبالغ فيه”، مشيرين إلى أن بنية الفرق العلوي للأسعار في برنت وخام غرب تكساس المتوسط ليس حادا بما يكفي لجعل التخزين العائم ينجح.

ويقول إيان تايلور، رئيس فيتول، أكبر شركة تداول مستقلة للنفط “كانت هناك فترة قصيرة جدا للتخزين العائم – نحو أسبوعين – وقد اختفت”.

وكما تبين في العام الماضي، يمكن لأسواق السلع أن تتحول بسرعة وتفاجئ حتى معظم من يمكنه الجري بسرعة. على هذا النحو، لا أحد في صناعة تجارة النفط يأخذ أي شيء أمرا مسلما. يقول جاجي “من السابق لأوانه تقديم تنبؤات حول السنة المقبلة”.

زر الذهاب إلى الأعلى