فاينانشال تايمز| فشل وصفة الأموال السهلة في انتشال اليابان من هوة الركود

حتى مع ثناء الأسواق المالية على قرار البنك المركزي الأوروبي الشروع في عمليات شراء واسعة للأصول بابتهاج كبير، إلا أن فعالية مثل هذه السياسات النقدية غير التقليدية في اليابان، تصبح مشكوكا فيها أكثر من أي وقت مضى، فالفجوة بين تأثير ذلك في أسعار الأصول والاقتصاد الحقيقي، تصبح أكثر وضوحاً بكثير.

إن شراء السندات الحكومية اليابانية اليوم يتطلب مساهماً شجاعاً، مع عائد على السندات لأجل خمسة أعوام يبلغ 0.03 في المائة وعلى السندات لأجل عشرة أعوام عند 0.24 في المائة. ذلك الوضع يتطلب مساهماً أجنبياً حتى أكثر شجاعة، نظراً لضعف الين.

وحدهم أولئك الذين يعتبرون من مساهمي مؤشرات قد يهتمون، بما أن وزن السندات الحكومية اليابانية كبير جداً في مؤشرات السندات السياسية على وجه الخصوص، لأن عمليات الإصدار كانت كبيرة جداً، لكن هذا لا يهم.

الطلب من بنك اليابان وغيره من المؤسسات المرتبطة بالحكومة يعمل على إبقاء الأسعار مرتفعة بشكل مصطنع والعائد منخفضا بشكل مصطنع.

تكلفة رأس المال في اليابان اليوم هي لا شيء تقريباً، لكن هناك أدلة متناقصة باستمرار على أن أسعار الفائدة المنخفضة وتكلفة رأس المال المنخفضة بشكل مُضحك، ليس لها أي تأثير على الإطلاق في الاستثمار والإنفاق في اليابان.

كما أن الشركات اليابانية والأُسر اليابانية لا يبدو أنها تميل للاستفادة من الظروف المالية السهلة. في نوفمبر الماضي، انخفضت طلبيات الآلات بنسبة 10.4 في المائة بعد انخفاض بلغ نحوا 3 في المائة في شهر أكتوبر الماضي، وهي أرقام كانت أضعف من المتوقع. وهذا أدى إلى إثارة المخاوف من أن كلا من الإنفاق الرأسمالي وتصدير السلع الرأسمالية، التي دائماً ما كانت في قلب آلة التصدير اليابانية، وتبين أنهما ضعيفان مرة أخرى.

في الواقع، انخفضت طلبيات الآلات الأجنبية نحو 19 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية من عام 2014، وذلك وفقاً لمختصي الاقتصاد في “جيه بي مورجان”. كذلك الحال بالنسبة لمؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع الذي كان ثابتاً.

اليابان في طريقها لتصبح وجه الركود في العالم اليوم، وإن كان الركود في بعض النواحي لا يعتبر مفهوما منطقيا في السياق الياباني، وهذا لأن نموذج النمو في اليابان لم يتعلق أبداً بتعزيز الطلب الاستهلاكي، في حين إن تعريف الركود يتضمن كلا من عدم كفاية الطلب المحلي، وضعف الإنتاج مقارنة بالقدرة الكامنة.

ازدهرت اليابان في الماضي، ليس لأنه كان لديها سكان من المستهلكين السعيدين مع عقلية التسوّق الذي لا يكل ولا يمل السائدة للغاية في الولايات المتحدة، لكن لأنها كانت نموذج النمو الأصلي الذي تقوده الصادرات – وقد نجح الأمر بشكل رائع لفترة من الزمن.

لطالما كان ازدهارها قائماً على الأجور المنخفضة والعوائد المنخفضة على المدّخرات من أجل دعم الشركات اليابانية، عندما تبيع المنتجات بأسعار منخفضة في الخارج أكثر مما هي في الداخل، لكن مقابل الحصول على حصة صغيرة نسبياً من أرباح شركاتهم، تم التعهّد للموظفين بأمن وظيفي لمدى الحياة – على الأقل في الشركات اليابانية المتميزة. نموذج التصدير لم يعُد ينجح بالنسبة لليابان.

اليوم تملك البلاد عددا قليلا من المزايا التنافسية التي تمنحها ميزة نسبية، في الوقت الذي تملك فيه الصين وفورات حجم أكبر – وتعمل بسرعة على رفع سلسلة القيمة المُضافة، وزيادة صادراتها على الرغم من القوة النسبية لعملتها.

الأمل القائم على أن السكان المسنين يعني عاملين أقل وبالتالي رواتب أعلى من المرجح يكون بلا فائدة. العاملون الكبار في السن في اليابان يفتقرون إلى المهارات من أجل العمل في عالم رقمي وفي الواقع معاً، من أجل عالم مُعولم.

بدلاً من محاولة تعزيز الطلب المحلي، فإن الاعتماد فقط على السهم الأول من الين الرخيص وأسعار الفائدة المنخفضة (المؤلم بالنسبة للمدّخرين – لا سيما كبار السن) والسياسة الضريبية التي تفضل الشركات اليابانية على حساب الأُسر اليابانية، يعني أن الطلب المحلي الخاص لن يعود في أي وقت قريب. حتى التحفيز المالي المتواضع الذي كان السهم الثاني للحكومة، لا يملك كثيرا من تأثير المُضاعِف وسيتم تعويضه من خلال حقيقة أن الضرائب ستصبح أعلى في المستقبل.

مع انخفاض قيمة الين، أصبح السيّاح اليابانيون في الخارج بمثابة أنواع مُهددة بالانقراض. في الوقت نفسه، من منتجعات التزلج على الجليد في هوكايدو إلى متاجر التجزئة في طوكيو، يتم سماع اللغة الصينية بشكل متكرر أكثر. المستفيدون من السياسات الحالية هم السيّاح الأجانب، وليس اليابانيين أنفسهم.

الركود ليس أمرا حتميا، مع أنه من الصعب تجنبّه نظراً للتركيبة السكانية في اليابان. سياسات بنك اليابان لن تفعل شيئاً يُذكر لعكس ذلك الركود. علاوة على ذلك، فإن شراء الأسهم لأن الحكومة تخصص الأموال لعمليات دعم الأسعار، ليس بالفكرة الرائعة. الحجج الأساسية هي سبب للاستثمار أفضل من الدعم العابر والاصطناعي للمؤسسات الحكومية. بعد كل شيء، هي تملك مصادر تمويل عميقة، لكنها ليست غير محدودة، بالطبع.

زر الذهاب إلى الأعلى