فاينانشال تايمز| لندن محطة رئيسة في سباق الجمهوريين إلى البيت الأبيض

لطالما عامل الجمهوريون الطامحون في الوصول إلى البيت الأبيض لندن على أنها خلفية مفيدة. قابل رونالد ريجان مارجريت تاتشر ثلاثة مرات هناك قبل فوزه بترشيح حزبه (وقبل أن تصبح رئيسة لوزراء بريطانيا). لكن هذه المرة موكب الطامحين أسرع وأكثر سماكة من ذي قبل. الوقوف أمام عدسات التصوير في لندن ينقل رسالتين – يُظهر إمكانات السياسة الخارجية ويؤكد قيمة التحالفات القديمة. كلتاهما يُعتقَد أن الرئيس باراك أوباما يفتقر إليهما. إن زيارة المملكة المتحدة هي مثل اختزال لأمريكا المنتعشة بعد أوباما. لكن من الناحية العملية، تمثيل لندن كدعامة هو مثل تسليط الضوء فقط على ندرة التفكير على كلا جانبي الأطلسي. ليس فقط أن كثيرا من هذه الرحلات فشلت في تحقيق هدفها، بل ليس فيها أي شيء يوحي بأنها تتطلع للأمام.

آخرها كان سكوت ووكر، حاكم ولاية ويسكونسن. التقى الأسبوع الماضي بديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، وأدّى تحية التقدير في غرف تشرشل الحربية. لقد تم تشويه التأثير من خلال رفضه مناقشة السياسة الخارجية في تشاثام هاوس – المنصة الأكثر وقاراً في بريطانيا لإلقاء الخطابات عن السياسة الخارجية. بدلاً من ذلك ركز على منتجات الألبان في ولاية ويسكونسن. وعلى الرغم من جمهوره، رفض تأييد قصة التطور. وكانت زيارته قد تلت زيارة كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي المُتحمّس، الذي ألقى الشكوك في لندن على الحاجة إلى أولياء الأمور من أجل تطعيم أطفالهم ضد الأمراض. هو أيضاً وقف أمام عدسات المصورين مع كاميرون ورفض تلقي أسئلة عن السياسة الخارجية. في كانون الأول (ديسمبر)، كان جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا السابق، وقبله، بوبي جيندال، حاكم ولاية لويزيانا. وهناك زيارات أخيرة أخرى تشمل ريك بيري، حاكم ولاية تكساس السابق، وماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا. الزائر التالي هو مايك هوكابي، حاكم ولاية أركنسو السابق، الذي سيصل إلى لندن في مُستهل جولة للقساوسة الإنجيليين، ستذهب إلى مسقط رأس مارجريت تاتشر (جرانتام)، والبابا جون بول الثاني (بولندا) ورونالد ريجان (إلينوي). الأسماء الكبيرة الباقية هي تيد كروز، عضو مجلس الشيوخ من ولاية تكساس، وراند بول، عضو مجلس الشيوخ من ولاية كنتاكي. ما لا شك فيه أنهم سيقومون بلقاء شخصيات مسلسل داونتون آبي – عفواً، داونينج ستريت – وزيارة موقعي تشرشل وتاتشر. لكن مسار رحلتهم ذو حدّين.

الخطر الأكبر هو أن مثل هذه الرحلات ستعمل فقط على كشف جهل المرشح، وهو ما يلغي الهدف من الزيارة. لذلك هي غالباً ما تقتصر على الوقوف أمام عدسات المصورين والاجتماعات الخاصة. عندما يختار المرشحون الزوار إلقاء الخطابات، يجب أن يكونوا حذرين. في كانون الثاني (يناير)، ألقى جيندال خطابا حول “داعش” كرر فيه أسطورة أن هناك أماكن “محظورة” على غير المسلمين في مدن المملكة المتحدة الكبيرة، مثل بيرمينجهام. وفي الأسبوع السابق رفض كاميرون ادعاءات أحد مختصي الولايات المتحدة الذي أدلى بحديث مماثل على قناة فوكس نيوز، ووصفه بأنه “أحمق تماما”.ومثل كثير من المحافظين الأمريكيين الزوّار، ألقى جيندال خطابه في جمعية هنري جاكسون، المؤسسة الاستشارية البريطانية التي سُميّت على اسم هنري “سكوب” جاكسون، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق، الذي يعتبره كثيرون أب المحافظين الجُدد. وفي هذا الصدد، المملكة المتحدة لا تعتبر خلفية عالمية بقدر ما هي خلفية محلية. لقد تم تأسيس جمعية هنري جاكسون في عام 2005، بعد عامين من الغزو الكارثي للعراق، وهي ما يُعادل المؤسسة الاستشارية لوصول التنانير القصيرة إلى نيوزيلندا في السبعينيات. لو كان هناك خيار، سيكون من الأفضل التحدث عن منتجات الأجبان في تشاثام هاوس.

هناك خطر آخر هو أنك تسيء دون قصد إلى السكان المحليين، الذين ليسوا مُهذبين إلى الحد الذي تصفه الأسطورة. كما أنهم لا يحترمون القاعدة الأمريكية التي تقول إن السياسة تتوقف عند حافة المياه. خلال الانتخابات العامة الأمريكية في عام 2012، تعرض ميت رومني للسخرية بعد تلميح بأن لندن كانت غير مستعدة لدورة الألعاب الأولمبية. فقد أشار كاميرون إلى أن استضافة الأحداث في لندن كانت أصعب بكثير من إقامتها في مكان “بعيد تماما عن العمران”، وهو تذكير واضح بأن رومني كان قد تفاخر بإنجاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2002 في ولاية يوتا. ووجه بوريس جونسون إهانة مخفية، من خلال التظاهر بأنه لم يكُن قد سمع عن رومني. ويبدو أن عمدة لندن يملك ذوق النكات عبر الأطلسي، حين قال الأسبوع الماضي إن إشارة جيندال إلى مناطق للمسلمين فقط كانت عبارة عن “كلام فارغ تماما”.

مع ذلك، يستمرون في العودة من أجل المزيد. هناك سببان لهذا. الأول، كم عدد القوى النووية الأخرى التي ستسمح لحكّام الولايات الريفية الصغيرة باللقاء مع رؤساء حكوماتها؟ كاميرون سيُقابلك الآن. الرئيس تشي جينبينج – وكذلك فرانسوا هولاند – لن يقبل بلقائك. نظراً لتركيز بريطانيا على “العلاقات الخاصة”، ليس لدى كاميرون ما يخسره. في أسوأ الأحوال سيكون قد أضاع نصف ساعة. وفي أحسن الأحوال سيكون مديناً للرئيس الأمريكي التالي. بالطبع، قد لا يكون كاميرون هو رئيس الوزراء بعد الانتخابات البريطانية المُقررة في أيار (مايو). السبب الثاني، أنهم يميلون لجمع الكثير من النقود. رحلة رومني التي قيل إنها كارثية إلى لندن حققت له مليوني دولار من حفل عشاء لجمع التبرعات مع فرع المملكة المتحدة من منظمة الجمهوريين في الخارج – الفرع الأكثر ثراءً لأنه يتضمن الحي المالي في لندن.لكن هناك شيئا خامدا حول مكان لندن على مسار الرحلة.

صحيح أن هناك بلدانا أخرى – خاصة إسرائيل وأحيانا ألمانيا – تظهر أيضاً. لكن لندن تلقائية. الرئيس المقبل سيرث عالماً مختلفاً جداً عن العالم الذي تركه جورج دبليو بوش. سيكون عالما متعدد الأقطاب ومعقدا. وبلدان مثل الصين والهند ستقوم بتشكيل الأحداث. سيكون الأمر مُشجعاّ أن تكون نيودلهي وبكين أحياناً على مسار الرحلة.

زر الذهاب إلى الأعلى