فيصل العساف: لماذا تغيظ مصر الآخرين؟

فيصل العساف-الحياة.. العلاقات السعودية-المصرية بعيداً عن أي شيء، هي علاقة مصلحة، مبنية في أساسها على التكامل في مواجهة تحديات وهموم مشتركة، تتقاطع المصالح في بعض الأحيان هذا صحيح، إلا أنها لا تلبث أن تعود إلى حالتها الطبيعية بحكم الضرورة. حين تتفهم السعودية هذا الأمر وتتعاطى مع مصر «البلد» بعيداً عن مرجعيات الأشخاص، فإن الدعم المادي السعودي السخي لحكومة الرئيس المخلوع مرسي سيتصدر مشهد الاستدلال على ذلك بكل تأكيد، وليست تخفى أهمية مشروع الربط الكهربائي الموقع بين البلدين في عهد حكومة الإخوان، والذي هدف إلى المساهمة في حل واحدة من أكبر المعضلات التي واجهت نظام ما بعد 25 يناير. كانت تنادي السعودية بالتهدئة بين الأطراف دائماً، لكن حين يتخذ المصريون رأياً، فإن السعودية مع اختيارات المصريين لأنفسهم، الخيارات التي تحفظ لمصر استقرارها.

لم يفهم ذلك من أراد ضرب العلاقة بين السعودية ومصر عبر ما سميت «تسريبات مكتب السيسي»، وعصيٌ عليه أن يفهم وهو يرى الرد عليها قد جاء بمزيد من التقارب والوعود التي «زي الرز» بالدعم والوقوف مع مصر في محنتها وحربها المستحقة ضد الإرهاب. السعوديون يملأون مكانتهم كعضيد لمصر وشعبها، على رغم حقيقة أن مصر السيسي أغاضت الكثيرين؛ لأنها أجهضت أحلامهم، حين لخبطت أوراق اللعبة لمصلحة بقية العرب، الذين كانت أيديهم تجدِّف ضد تيار اتفاقات جماعة الإخوان المسلمون مع من يرسم له السياسات «شرقاً وغرباً»، وسعى معهم إلى ابتلاع حصاد سنوات من الغرس والعمل السري الذي باء بالفشل في أولى خطواته المعلنة، حين انكشفت أحزاب الإسلام السياسي على حقيقتها أمام الناس، وأثبتت أنها لا تختلف أبداً عن البقية سوى في طبيعة الشعار الذي ترفعه: استئثار جشع بالسلطة، عنف، كذب، خيانة، الكل اكتشف مكرهم، أما هم فلا يزالون يقاومون فكرة خيباتهم باجترار «المظلومية»، الشيء الوحيد الذي برعوا فيه وأجادوه طوال سنوات عملهم المنظم في الظلام.
الأحزاب المتأسلمة دخلت العمل السياسي بعد أن رضخت لشروطه، لكنها كانت أكثر دهاءً عندما احتكرت الإسلام فيها فقط، حتى بات الولاء لها والبراءة من غيرها -من منظورهم- واحدة من ضرورات الدين.

الخيط الرفيع بين تصديقهم وتكذيب ادعاءاتهم اليوم لا يمكن أن يُرى في معزل عن تتبع منشئه، وصولاً إلى المستفيد من عدم استقرار أو انهيار دولة بحجم مصر، إن كانت إسرائيل، فإنه من المؤسف أن يكون السبيل إلى ذلك دولاً عربية وأحزاباً متأسلمة، ارتضت المشاركة الأصيلة في مشروع الهدم، مرة بوقاً، ومرة أخرى قنبلة تتشظى باسم الدين تنثر الكراهية، حتى أضحت المنطقة العربية بين الأسهل عند إرادة العبث بحجة التغيير.

زر الذهاب إلى الأعلى