كيف تستفيد من تجربة “كوكاكولا”؟

أصدر ديفيد باتلر، نائب رئيس “كوكاكولا” للابتكار وريادة الأعمال، كتاباً جديداً عن حياة هذه الشركة منذ نشأتها إلى الآن. ويصرح فيه بأنها لم تكن في أفضل حال حينما انضم إليها عام 2004، لكنه عمل على تطويرها وفق رؤية واستراتيجية جديدة لضمان تحقيقها أفضل قيمة ممكنة.

وبالرغم من امتلاكها بعض أشهر العلامات التجارية للمشروبات في العالم، لم تكن الشركة تمتلك “أسلوباً ثابتاً لطريقة التصميم” مما أدى إلى ضعف التواصل مع العملاء في كثير من مراحل الإنتاج، بدءاً من التعبئة وصولاً إلى بيع المنتجات بالتجزئة. وقد كتب باتلر قائلاً: “بدأت حالات الانقطاع هذه، تجعل علامات الشركة التجارية تبدو قديمة وبالية، مقارنة بغيرها من العلامات سريعة النمو مثل: “أبل” و”نايكي”.

تصميم حلول للمؤسسات الضخمة:
يرى باتلر أن المشكلة كانت تكمن في أن عمليات الشركة أصبحت أكثر تعقيداً مقارنة بما كانت عليه في الماضي، كما أنها التزمت بأسلوب واحد للتصميم يناسب الشركات الأكثر بساطة. وبالفعل، امتلكت الشركة علامة تجارية واحدة ومنتج واحد وحجم عبوة واحد وسعر موحد خلال 70 عاماً منذ تأسيسها. ويقول في مقابلة أجريت معه في السابق: “تأسست كوكاكولا عام 1886، وبحلول عام 1929 وصلت منتجاتها إلى 28 دولة. وكان شعارها ولون منتجاتها وعبواتها والمكونات التي تحتوي عليها هي ذاتها حتى اليوم.

وهذا يجعل من عملية التغيير أمراً أكثر صعوبة”. إلا أنه يذكر في كتابه أن أسلوب الشركة اقتصر في السابق على جعل الأمور تبدو أكثر سهولة ويمكن قياسها. فضلاً عن استخدامها عنصر التصميم لتسهيل تجارتها، مما جعل من السهل تحفيز استراتيجيتها للنمو. وهكذا نمت الشركة من كونها شركة ناشئة صغيرة في عام 1886 إلى شركة تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار عام 2001. وبحلول عام 2004، امتلكت كوكاكولا أكثر من 250 شركة تعليب و80 ألف مزود و20 مليون زبون على مستوى تجارة التجزئة بحسب “فوربس”.

وقبل 3 سنوات من هذا العام، أصدرت قراراًَ استراتيجياً لتصبح بموجبه “شركة تبيع جميع أنواع المشروبات”، وتوفر العديد من الخيارات التي تتوافق مع الأذواق المختلفة.

وذكر باتلر: “لم تستطع الشركة استخدام الأسلوب ذاته في التصميم؛ لأنها تملك الآن مئات العلامات التجارية والمنتجات، وآلاف المزودين، والملايين من قنوات التوزيع. لهذا احتاجت كوكاكولا أسلوباً يساعدها في الاستفادة من حجمها الحالي، وخلق المرونة وقابلية التكيف.”

التصميم الهادف:
لإيجاد مثل هذا الأسلوب، أجرى باتلر بحثاً عن الشركات التي استخدمت خاصية التصميم بطريقة استراتيجية: “ماكدونالد” لتكامل المؤسسة، و”أبل” للميزة التنافسية، و”نايكي” لإنشاء السمعة، و”فولكسفاغن” لخلق ثقافة مؤسسية.

وقد نتج عن ذلك أسلوب تصميم يعتمد على الأنظمة المتطورة، ويوفر الثبات في التصميم للتوسع والرشاقة في سرعة التكيف مع العالم المتغير بسرعة. وقد بدأت هذه المرحلة عملياً، بالترويج للعلامة التجارية، والتواصل والانتقال إلى التعبئة والمعدات، ثم التعامل مع تجارب البيع بالتجزئة وعمليات الشركات، ومن ضمنها: أنظمة التوزيع وسلسلة التوريد.

وخلال العقد الماضي، أضافت كوكاكولا 10 علامات تجارية بقيمة مليارات الدولارات إلى محفظتها، وضاعفت أسعار أسهمها. ويعتقد باتلر أن الشركة الآن في طريقها لمضاعفة حجم شركاتها بحلول عام 2020، وهو يعادل منجزات الشركة خلال 100 عام في 10 سنوات فقط.

وخلاصة القول، أنه في عالم اليوم المتغير، تتعرض الشركات المتأصلة لخطر عدم القدرة على التكيف بسرعة كافية، بينما تفشل الشركات الناشئة النشيطة بسبب عدم قدرتها على التوسع. ولهذا، يتنبأ باتلر بأن الشركات ستحقق أهدافها في المستقبل، حين تعمل على دمج هذين العاملين بنجاح.

زر الذهاب إلى الأعلى