لماذا حارب داعش العرب وتغاضى عن إسرائيل؟

أكد أزهريون مصريون أن تصرفات تنظيم “داعش” وجرائمه فاقت الخيال وتخطت كل القيم الإنسانية والدينية، مطالبين بهبة قوية للقصاص من هذا التنظيم وردعه لإساءته للإسلام وتشويهه صورة الدين الحنيف.

وقال العلماء ” إن أعضاء التنظيم المتطرف فقدوا كل معاني الإنسانية وتطاولوا على الدين والرسول والعلماء ونسبوا إلى الرسول ما لم يأتِ على لسانه بل ارتكبوا الفجور باسم الإسلام وحرقوا وذبحوا وقتلوا واغتصبوا وحرفوا الكلم عن موضعه ونسبوا كل ذلك إلى العلماء الأجلاء الذين قدموا للإنسانية والدين الحنيف خلاصة جهدهم وأفكارهم إعلاء لشأنه ونصرة له” .

وأضافوا أن أعضاء داعش يقتلون المسلمين والمسيحيين والأقليات مثل الإيزيديين ولم نجدهم يحاربون من أجل قضية فلسطين فلم يقتلوا إسرائيليا واحدا أو يدافعوا عن القدس بعمل من أعمال المقاومة؟

حد الحرابة
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف يؤكد أن عناصر داعش يستشهدون بالشريعة كذبا وينسبون الفعل إلى صحابة رسول الله زورا وبهتانا، وما هم إلا مفسدون محاربون لله ورسوله ومن سار على شاكلتهم في أي بقعة على وجه الأرض، وعقوبتهم أن يأخذوا بأشد العقوبة وإقامة حد الحرابة عليهم .

وقال إن هؤلاء استحلوا الدماء والأعراض والأموال من دون حق وانتهكوا الحرمات وتعدوا على النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، مشيرا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد على أن النار لا يعذب بها إلا الله ونهى عن استخدامها في قتل الآخرين حتى لو كانوا من الأعداء، بل إن الشريعة حرمت إحراق النمل فكيف تجيز داعش إحراق وذبح البشر.

وأوضح أن أشد الناس عقاباً عند الله هم من يكذبون على الله ويفترون عليه الكذب، كما قال رسول الله عليه وسلم: “الكذب على ليس كالكذب على غيري”، ومن يكذب على الله ورسوله فليعلم أن مصيره جهنم، وقال رسول الله “من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار” .

3c0e425e-75d2-421c-8a3f-736f1abd0fda_16x9_600x338
لم يقتلوا إسرائيلياً
الدكتور فوزي الزفزاف وكيل الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد أن عناصر داعش خوارج، شقوا صف المسلمين بأعمالهم الإجرامية التي لا يقرها دين وفهموا تعاليم الدين بطريق الخطأ، أو تعمدوا فهمها بطريق الخطأ لتحقيق مآربهم المشبوهة، التي تهدف لشق صف الأمة الإسلامية، بل إنهم أصبحوا أداة في يد أعداء الدين فقد قتلوا مسلمين ومسيحيين وإزيديين وآشوريين وأكرادا ولم نسمع أنهم قتلوا يهوديا واحدا أو إسرائيليا أو دافعوا عن فلسطين، أو قاموا بأي عمل من أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهنا أتساءل لماذا لم يقتلوا إسرائيليا واحدا إذا كانوا يدافعون كما يزعمون عن الإسلام؟ ألم يشاهدوا ما تفعله قوات الاحتلال في فلسطين حتى يأتوا ويتهموا جيوش العرب بأنها جيوش الردة؟ وأضيف فأقول والحديث مازال لوكيل الأزهر السابق أن هذا يجرنا إلى أسئلة أخرى، وهي من يمول داعش؟ ومن يقف وراءه؟ ولماذا يختار ضحاياه من المسلمين والمسيحيين فقط؟ ولماذا يمارس جرائمه في البلدان العربية ويترك الأرض المحتلة؟

وأضاف أن هؤلاء خرجوا من الإسلام بسفك دماء المسلمين وتكفير كل من على وجه الأرض. متسائلا كيف أكفر شخصا نطق الشهادتين ويصلي الصلوات الخمس ويحج البيت ويعتمر.

وقال إن الأزهر كان على حق عندما أشار إلى أن مثل هؤلاء مفسدون في الأرض واستحلوا دماء المسلمين وأعراضهم، فيجب قتلهم ولا تصالح معهم، مضيفاً أن من استحل أموال المسلمين ودماءهم فقد خرج عن الملة.

isis-terrorists

شريعة الرحمة
د.إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر أكد أن هؤلاء الإرهابيين المنتمين لداعش قد ضربوا بالتعاليم الإسلامية ومقاصدها التي تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس وخالفوا الفطرة الإنسانية السليمة، واستندوا في جريمتهم البشعة على تفسيرات خاطئة لنصوص أو أقوال ليبرروا فجاجة فعلهم.
وشدد على أن التمثيل والتنكيل بالأسرى والمخطوفين منهي عنه في الإسلام، وجاء النهي في أكثر من موضع منها حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أحرقت؛ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله عز وجل”.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أحسن إلى أسرى بدر وكذلك مع ثمامة بن أثال رضي الله عنه، كما نهى النبي عن تعذيب الأسير ببتر أعضائه أو حرق أطرافه أو غير ذلك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى يندلع لسانه: “لا يا عمر، لا أمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبياً”.
وقال إذا فرضنا جدلاً أن إنساناً قد استحق عقوبة القتل بقصاص فإن الإسلام يأمرنا في هذه الحالة أن نحسن القتل بالنسبة للإنسان، بحيث لا يقتله إلا الحاكم الشرعي وهو ما يعبر عنه بالسلطات المختصة بعد إجراء المحاكمات العادلة وبأقل الوسائل إيلاماً وأسرعها في الإنهاء على حياته حتى لو كان محارباً، بل إن الحديث صريح بأن نحسن الذبح بالنسبة للحيوان، فما بالنا بالإنسان؟!

زر الذهاب إلى الأعلى