لن تتوقف الجهات التي تبنت “استراتيجية الشقاق”، عن الغمز واللمز ونشر الأكاذيب التي تستمد طاقاتها من الأوهام، حول العلاقة التي تجمع المملكة العربية السعودية بالإمارات العربية المتحدة الشقيقة. وهي تعرف “كما العالم”، أن حقيقة وطبيعة هذه العلاقات لا تترك مساحة “مهما صغرت” لكاره لها، ولا مجال لعابث بها، ولا فرصة لأولئك الذين لا يريدون خيرا لا للمملكة ولا للإمارات ولا للعرب أجمعين. إنها علاقات تمتلك أدوات صونها، ومعاول الدفاع عنها، كما قوتها لا تستند إلى أرضية رسمية فحسب، بل تشترك معها في أرضية شعبية صلبة، يصعب حتى على من يملك القوة حقا النيل منها. فكيف بمن تحركه الأوهام، وبمن تستحوذ عليه الأمنيات الهدامة فقط. هذه العلاقة لم تكن “ولن تكون” خاضعة لأي مؤثرات سلبية مهما تعاظمت، أو لأي مخططات واهمة مهما تصاعدت.
لا تربط المملكة بالإمارات جداول عمل، ولا مشاريع سياسية آنية، ولا حراك موسمي. ما يربط البلدين، علاقات تقوم على تماهي مصالحهما إلى درجة الاندماج، وتتطابق مواقفهما إلى مستوى الموقف الواحد. فالتباين في المصير لا وجود له، والاختلاف في الحق لا مكان له، والأهم أن هذا التطابق والاندماج لا ينتج إلا خيرا ليس فقط على البلدين، بل على جميع بلدان المنطقة، بل على كل البلدان الإسلامية، وتلك التي تسير وفق منهج يستند إلى المعايير الإنسانية، والقيم الحضارية. وهي الأسس التي تقوم عليها منهجية السعودية والإمارات في علاقاتهما التي تختص بالمنطقة والعالم. ورغم كل هذا التطابق، لا يقبل البلدان سياسة المحاور، بل السياسة التي تقوم على العدالة والحقوق والإنسانية. إنها علاقات لا تفيد طرفيها، بل كل من يرتبط بهما بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
لم يكن حضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استقبال الشيخ محمد بن زايد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات، وولي عهد أبوظبي، إلا إشارة سعودية واضحة، للدور الذي يقوم به الشيخ محمد بن زايد على صعيد العلاقات بين البلدين. قبل أيام قال الشيخ محمد من على منبر القمة الحكومية الثالثة التي عقدت في دبي “عزاؤنا في رحيل الملك عبدالله هو أن الشقيقة الكبرى السعودية في أيد أمينة، وخير خلف لخير سلف، فالملك سلمان بن عبد العزيز رجل حكيم ومتمرس في الحكم، وقد قام بنقلة كبيرة في المملكة لجيل جديد”. لقد عبر ولي عهد أبوظبي بكل صدق عن حقيقة مشاعره تجاه الملك سلمان والمملكة والشعب السعودي كله. وهو أراد أن يقول، إن الكبار يرحلون ويأتي بعدهم كبار أيضا نهلوا من المدرسة نفسها، ومن التجربة عينها.
تلعب الإمارات منذ عهد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ رحمه الله ــ دورا أساسيا على الساحتين العربية والدولية. ويتبلور هذا الدور وفق المعطيات والاستحقاقات الإقليمية والدولية. وقد استمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على النهج السليم والحكيم في تعزيز السلم والأمن الإقليمي، تساعده مجموعة من القيادات تمرست على يدي الشيخ زايد، وفي الوقت نفسه التزمت بالثوابت التي وضعها، وهي الحفاظ بكل الوسائل على السلم والأمن الخليجي والعربي. وفي اللقاء الطبيعي لهذا النهج مع نهج المملكة الثابت في هذا المجال، تشكلت استراتيجية سياسية تحمل معها محركات التنفيذ. فالأهداف واحدة. والنيات السليمة واحدة أيضا. ولهذه الأسباب وغيرها، تتكسر كل المحاولات الواهمة الواهية لبث شقاق لن يحدث بين بلدين يجمعهما مصير مشترك، وآمال مشتركة، حيال ما يختص بهما، وما يرتبط بكل أطراف المنطقة.






