البرلمان الصيني عبارة عن “نادي مليارديرات”

زاد عدد الأعضاء شديدي الثراء في الهيئة التشريعية في الصين بنسبة 17 في المائة العام الماضي، مما يسلط الضوء على العلاقة الوطيدة بين الأثرياء والحزب الشيوعي الحاكم.

أشار تقرير نقلته شبكة “سي ان ان” الأمريكية عن شركة الأبحاث “هورون” التي تتخذ من شنغهاي مقرا لها إلى أنه من بين النواب المجتمعين في بكين هذا الأسبوع لحضور اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، يوجد 83 نائبا يملك مليارات الدولارات الأمريكية

وأوردت الشركة في تقريرها أسماء 31 نائبا مليارديرا في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، الذي عادة ما يوصف بأنه برلمان مصغر، كما يوجد 52 نائبا آخر من المليارديرات في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية غير فاعلة تعقد اجتماعاتها في الوقت نفسه الذي يعقد فيه اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لمدة نحو أسبوعين سنويا في بداية شهر مارس.

وبعدد يصل إلى قرابة 3000 نائب، يعتبر المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أكبر هيئة تشريعية في العالم، بينما يتباهى المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بأنه ينضوي تحت لوائه نحو 2200 عضو.

ويبلغ متوسط الثروة بين الـ83 نائبا الأكثر ثراء في كل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني 3.35 مليار دولار، بحسب تقرير “هورون”، مقارنة بمتوسط الدخل السنوي للعاملين المدنيين الصينيين الذي يقل عن 7 آلاف دولار. بالمقارنة، يمتلك كل من الأعضاء الـ83 الأكثر ثراء بالكونغرس الأمريكي متوسط ثروة يقدر بـ56.4 مليون دولار، استنادا إلى بيانات أمد بها مركز السياسات المتجاوبة غير المنحاز لحزب بعينه، غير أن تقديرات روبرت هوغويرف، المعد الرئيسي لتقرير “هورون”، تشير إلى أنه بالنسبة لكل ملياردير صيني تكتشفه الشركة، يوجد آخر أغفلته، مما يشير إلى أن الفجوة بين ثروة نواب المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ونواب الكونغرس الأميركي ربما تكون ما زالت شاسعة.

وقالت كنيث ليبرثال، مدير مركز جون ثورنتون الصين بمعهد “بروكينغز” في واشنطن: “من الغريب مشاهدة هذه الدرجة من التزاوج بين الثروة والسياسة. إنها تقدم صورة حية للشكاوى واسعة النطاق في الصين من التفاوت الهائل في الثروة في الدولة الآن”.

وفي ظل نظام الصين الاستبدادي والقائل بالمساواة صوريا في الوقت نفسه، يتزامن الحضور المتزايد للأثرياء في السلطة التشريعية مع الجهود المبذولة من قبل الرئيس القادم شي جين بينغ لاقتلاع الفساد ومظاهر الثراء المبالغ فيها من قبل مسؤولين، في ظل سعيه لمخاطبة مخاوف مفادها أن الحزب الشيوعي لم يعد يمثل اهتمامات الشعب الصيني.

ربما تزداد صعوبة مهمة شي، في ظل اتجاه الأثرياء إلى توطيد مكاسبهم عبر عضويتهم في الهيئة التشريعية، بحسب يانغ فينغشون، الأستاذ المشارك المتخصص في الحكم والإدارة بجامعة بكين. ويضيف أن “عامة الشعب يرون أن هؤلاء النواب عاجزون عن حماية حقوق الضعفاء”.

يقول فينغ شينغ يوان، باحث بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي مركز بحثي حكومي بارز: “حكومتنا مستبدة وتعلق فأسا فوق رأس كل شخص، ويعتبر القرار المتعلق بماهية الرأس الذي ستهوي عليه الفأس لتهشمه بين أيدي المسؤولين. حينما يجمع رجال الأعمال ثروة يكونون بحاجة لتأمينها، من ثم، فإنهم إما يبحثون عن عميل من أجل القيام بهذه المهمة وإما يعملون في الحكومة”.

زر الذهاب إلى الأعلى