“التنجيم” في الإمارات بين القانون والدين

على الرغم من أن الكثير من الناس يترددون على المنجمين في الإمارات، إلا أن ذلك لا يعد خرقاً للقوانين في البلاد، فعمل المنجمين يقع في المنطقة الرمادية من القانون، ولا يعد جريمة إلا إذا ترافق بالاحتيال وابتزاز الأموال أو أدى إلا أفعال أخلاقية وغير قانونية، أما علماء الدين فيؤكدون أن التنجيم محرم على المسلمين.

واحدة من المنجمين الذين يمارسون هذا العمل في الإمارات هندية تدعى G A ولديها 10 زبائن في الأحوال العادية، وتقول إن المراجعين يحضرون بصحبة الزوج أو الزوجة أو الأطفال أو مع أصدقائهم ومعارفهم.

وتضيف المنجمة التي تعمل في هذا المجال منذ حوالي 10 سنوات: “هناك العديد من الزبائن لا يرغبون فقط بأن يستمع لهم أحد ما، بل يحتاجون أيضاً إلى المساعدة في حل مشاكلهم بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وتقوم المنجمة بقراءة الحظ عبر أوراق اللعب وتقدم المشورة للزبائن، وترفض في الوقت نفسه ربط التنجيم مع أي دين في العالم حيث تقول :”التنجيم علم قائم بحد ذاته، وينبغي أن لا يكون له صلة مع أي دين، حيث ينتمي زبائني إلى ديانات مختلفة”.

ومن بين زبائن المنجمة G A السيدة A R البالغة من العمر 37 عاماً وتعمل مصرفية في إحدى الشركات في دبي، وتحصل على مشورة المنجمة منذ حوالي 5 سنوات، وهي ترفض أيضاً ربط التنجيم بالاديان السماوية.

وتقول A R : “يمكنك العثور على العديد من الزوايا في وسائط الإعلام والترفيه التي تقدم نصائح الأبراج وتتلقى الاستفسارات حول الحظ، وأنا أحاول الحصول على المساعدة لمواجهة التحديات الشخصية والمهنية في حياتي”.

وتضيف:”هناك الكثير من المحتالين الذين يستخدمون التنجيم كوسيلة لجني المال، ولا يقدمون للزبائن النصائح التي يحتاجون إليها، ويجب الحذر من هذا النوع من المنجمين الوهميين”.


fortune-teller

وتعتقد مانيشا سوغاند (32 عاماً) وهي سيدة أعمال هندية اعتادت على التردد على إحدى المنجمات أن هذه الممارسة غير مؤذية حيث تقول: “إنه علم وفن في نفس الوقت، لكن هناك الكثير من المحتالين الذي دخلوا على الخط وشوهوا هذا العلم”.

و أضافت مانيشا : “الناس يعيشون بشكل دائم مع التوتر والمخاوف التي تعكر صفو عقولهم، نتيجة الشكوك في علاقات الحب والزواج والحياة المهنية، ويلعب المنجمون الوهميون على هذا الوتر لتحقيق مكاسب مالية دون تقديم الحلول المناسبة”.

وأكدت مانيشا على ضرورة توفير قوانين تنظم عمل المنجمين و تمنح المنجمين الأصيلين شهادات تثبت قدرتهم على ممارسة هذه المهنة وتقديم الاستشارات لمن يحتاج إليها.

وقال المحامي ك. عبد العزيز إن إعطاء الناس المشورة الفلكية ليس جريمة مباشرة بموجب القانون في دولة الإمارات العربية المتحدة ما لم تشكل ضرراً لأحد أو أن يتم تقاضي أموال مقابل هذه المشورة.

ومع ذلك فإن أنشطة المنجمين يمكن أن تكون موضع للجدل لأنها محرمة في الإسلام حيث يقول عبد العزيز : “إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تقدم أي ترخيص لعمل المنجمين، وإذا مارس أي شخص التنجيم كمهنة يتقاضى عنها أجراً فهذا يعد انتهاكاً للقانون”.

ويقول علماء الدين الإسلامي إن محاولة التنبؤ بالمستقبل أمر مخالف للدين والشريعة، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وأي شخص يدعي أن لديه القدرة على استقراء أحداث المستقبل كاذب و لا يعتد بكلامه.

ويقول مولانا البصير و هو خطيب في أحد مساجد دبي: لا يجوز التنجيم في الإسلام، ويعتبر واحداً من الكبائر، وهناك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر من الاستماع إلى المنجمين.

 

زر الذهاب إلى الأعلى