انتهينا من نموذج “حرية”.. ماذا عن النماذج الأخرى؟

عبدالله العبدولي: الحادثة التي حصلت في خورفكان والتي تحولت إلى قضية رأي عام بين ليلة وضحاها ألقت بظلالها على ظاهرة أخرى بدأت تطل برأسها في السنوات الأخيرة، حيث رأى الكثيرون أن “حرية” بطل الحادثة الأخيرة ما هو إلا تلميذ أمام أساتذة في الظهور بشكل لا يليق للمجتمع في دولة الإمارات.

فإن كان “حرية” لم يستطع كبح جماح نفسه في ذلك الحفل، فهناك آخر يتلذذ في الابتذال والظهور عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بصورة لا تليق إطلاقا بالمجتمع في دولة الإمارات، بل ويتحدى في عدد من المقاطع التي تنتشر له بالظهور مع عدد من أقرانه الذين يشذون بتصرفاتهم عن السلوك الذي نهج عليه أهل الإمارات.

وتجتمع مع الأخير الكثير من التناقضات، فعلى الرغم مما يظهره من سلوك غير محمود في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن هناك قنوات فضائية ترى في ظهوره على شاشاتها الخير الكثير لخزانتها الإعلانية، بغض النظر عن الشريحة التي يمثلها، أو التصرفات التي تبدر منه في مواقع التواصل، كما أن الأقلام الصحفية في صحافتنا المحلية تنأى جانبا عن الدخول في متاهات قد يجلبها كتابة مقال واحد عن مثالبه.

لا أقلل مما فعله “حرية”، ولكن يجب أن نعترف أن هناك ظواهر أخرى متحررة أكثر من حرية، ولولا أنها رأت دعم المجتمع لها عبر تناقل مقاطع الفيديو الخاصة بها واستضافتها في البرامج التلفزيونية والإذاعية لما جرأت على الظهور بطرق مختلفة بحجة “الدعابة”، كما يجب أن نعترف أن ثقافة المجتمع لدينا بدأت تغير اتجاهها مؤخرا نحو تقبل الابتذال من هؤلاء وغيرهم، ولم تكن الحادثة الأخيرة إلا جرس إنذار على التغيير الذي بدأ يطرأ على المجتمع في الآونة الأخيرة، وقبل أن نحاسب “حرية”، علينا أن نحاسب أنفسنا، فنحن من سمحنا لهم، بل وشجعناهم على الإبداع في ممارساتهم، وعندما تجلّوا في إبداعهم غضبنا منهم.

زر الذهاب إلى الأعلى