تصحيح مصحوب بانفجار كبير يلوح في أفق الأسهم الأمريكية

أسبوع آخر، وموجة أخرى من ارتفاع أسواق الأسهم. بورصة ناسداك وصلت إلى 5000 نقطة، لتقترب من أعلى مستوياتها، بعد أن أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن التشديد النقدي سيستمر بشكل أبطأ مما كان يخشاه المستثمرون. وهذا دفع مؤشرات أسهم عالمية أخرى للارتفاع، بعدما شعر المستثمرون بالارتياح أيضاً من حقيقة أن البنك المركزي الأوروبي يطلق العنان لبرنامج التسهيل الكمي الخاص به.

لكن قبل أن يشعر أي شخص بالإثارة الكبيرة بشأن الأسهم، ينبغي له قراءة وثيقة بحث واقعية من إحدى زوايا وزارة الخزانة الأمريكية، هي مكتب الأبحاث المالية.

تيد بيرج، المحلل في مكتب الأبحاث المالية، درس تاريخ البورصات الأمريكية، واستنتج أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يقترب من انحراف ذي معيارين عن القاعدة التاريخية. بلغة صريحة، توحي رسومه البيانية بأن الأسواق تقع في منطقة فقاعة، مقارنة بالأنماط التي شهدناها في الأعوام 1929، و2000، و2007.

إذن، يفهم من ذلك أن هناك تصحيحا يصاحبه انفجار كبير يلوح في الأفق. في الواقع، يعتقد بيرج أن الوضع هش للغاية، بحيث إن تقرير مكتب الأبحاث المالية يحمل عنوانا استفزازيا هو “الأسواق الزئبقية سرعة الحركة”. يقول بيرج: “الأسواق الزئبقية يمكن أن تتحول من هادئة إلى مضطربة في وقت قصير”. ويشير إلى التشابه مع عام 2006.

وينبغي للمستثمرين أن يراقبوا مكتب الأبحاث المالية عن كثب. فقد أنشئ المكتب بموجب قانون دود ـ فرانك الذي أعقب الأزمة المالية عام 2008، مع تفويض بمراقبة مهددات الاستقرار المالي بحسب “فاينانشيال تايمز”.

وكان يبدو أن المكتب سيكون مجرد هيئة مملة لجمع البيانات، لكنه بدأ هذا العام نشر أبحاث تتسم بحرية التفكير وتتحدى عقيدة الهيئات الحكومية في واشنطن. مثلا، في وقت سابق من هذا الشهر، شكك أحد مختصي الاقتصاد العاملين في المكتب بجرأة، في قيمة اختبارات الإجهاد التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي على المصارف – تماماً قبل الإعلان عن نتائج اختبارات الإجهاد. إن إصدار تقرير الأسواق الزئبقية عشية المؤتمر الصحافي الذي عقدته جانيت ييلين، رئيسة مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي، في أعقاب أحدث بيان للبنك المركزي، يبدو أنه في مزاج (جريء) مماثل.

حقيقة أن مكتب الأبحاث المالية يتحدث علناً ربما تكون مفيدة لأجزاء من حكومة واشنطن. في العامين 2006 و2007، مع ارتفاع أسواق الائتمان والأسهم، كان كثير من صنّاع السياسة يشعرون بقلق بشأن الفقاعات، لكن لم يتجرأ أي منهم تقريباً على قرع أجراس الإنذار، خوفاً من التسبب في انهيار.

هذه المرة، لا يزال بعض صنّاع السياسة يشعرون بالقلق من التحدّث علناً عن الفقاعات (ولا سيما أن الهدف الواضح من برنامج التسهيل الكمي كان زيادة أسعار الأصول). وهناك آخرون مقتنعون بأن الجهاز البيروقراطي في حاجة إلى تعلّم دروس عام 2006، والتحدث علناً. طريقة واحدة لجعل الرسائل الصادرة عن مكتب الأبحاث المالية تبدو منطقية هي أن يقدم المكتب أدلة مكتوبة للمسؤولين في واشنطن يمكن أن تكون مفيدة في جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ في غضون أعوام قليلة. عندها لا أحد يستطيع القول إنه لم يتم تحذيرهم.

لكن النقطة الأكثر أهمية هي أنه إذا كان تحليل بيرج صحيحاً، فإن كثيرا من المستثمرين يحتاجون إلى إعادة التفكير في كيفية تقييم الأسهم. عندما يصدر محللو “مين ستريت” حكما حول ما إذا كان قد تم تقييم أسواق الأسهم بشكل عادل، عادةً ما يستخدمون معدل السعر إلى الربح. بهذا المقياس، فإن البورصات الأمريكية لا تبدو مُكلفة على نطاق واسع للغاية ويستمر كثير من المساهمين الأفراد في وضع النقود في الأسهم.

وبحسب بيرج، من الخطأ الاعتماد على نسبة السعر إلى الربح، على اعتبار أنها مشوهة بسبب تفاؤل المحللين وأسعار الفائدة المنخفضة. وهو يفضل استخدام مقاييس أخرى، مثل معدل “كيب” (معدل السعر إلى الربح المُعدّلة دورياً)، أو معدل كيو (مقياس يُركّز على الشركات غير المالية) أو ما يُسمى “مؤشر بوفيت” (مقياس للقيمة السوقية للشركات إلى الناتج الوطني الإجمالي، المُفضّل لوارن بوفيت).

تلك المقاييس قد تكون ذات عيوب بقدر معدل السعر إلى الربح. مع ذلك، النقطة التي يجب ملاحظتها من بحث بيرج هي أن جميع هذه المقاييس البديلة الثلاثة تُشير إلى أن تقييمات الأسهم متطرفة بحسب المعايير التاريخية. هذا لا يخبرنا متى يمكن أن تحدث نقطة التحوّل، لكن بيرج يريد من المستثمرين وصنّاع السياسة التركيز على مخاطر الانفجار على غرار عام 2000، خاصة إذا كان سيؤدي إلى العدوى.

لحسن الحظ، بعض المستثمرين يستمعون. في الأسبوع الماضي أصدر بانك أوف أمريكا ميريل لينش دراسة لمديري الصناديق أظهرت أن ما نسبته 6 في المائة من مخصصات الأصول العالمية بالغت في تقييم أهمية الأسهم الأمريكية في شباط (فبراير)، لكن الآن 19 في المائة قللت من أهميتها. ويقول البنك إن هذا تأرجح مدهش يتم خلال فترة قصيرة من الزمن، ما أدى إلى إنشاء “أكبر تقليص للأهمية منذ كانون الثاني (يناير) 2008”. مع ذلك، الناس الذين يحتاجون فعلاً إلى ملاحظة التقرير الزئبقي ليسوا المحترفين البارعين الذين استطلع بانك أوف أمريكا ميريل لينش آراءهم في الدراسة، لكنهم المستثمرون الأفراد الذين يواصلون القفز إلى تداولات الأسهم. وبطبيعة الحال، مسؤولو البنوك المركزية الغربيون الذين يواصلون تضخيم أسواق الأسهم، سواء بالصدفة أو عن عمد، يحتاجون إلى الانتباه للتقرير أيضا. أعتقد أنه يستحسن أن توضع نسخة على مكتب ييلين.

زر الذهاب إلى الأعلى