كيف غير فيروس إيبولا العالم؟

قبل سنة واحدة أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا تفشي فيروس الايبولا في جميع أنحاء غينيا، وقد حصد المرض بالفعل العشرات من الأرواح، كما أنه انتشر إلى البلدان المجاورة، وتسبب هذا الفيروس الصغير، والغير مرئي بالعين المجردة في مقتل أكثر من 10،000 شخص في جميع أنحاء غينيا وليبيريا وسيراليون في 12 شهرا التي أعقبت ذلك، ورغم أن الأرقام و الإحصائيات تشير إلى انخفاض معدلات الإصابة بالفيروس إلا أن التهديد الفيروسي ترك علامة دائمة على العالم.

_81804680_81335339

البشر الذين لا يمكن لمسهم

يعتمد إيبولا على التفاعل الاجتماعي الحميم لضمان استمرار بقائه، حيث أن الفيروس ينتقل من خلال اتصال وثيق مع سوائل الجسم من الأشخاص المصابين، وهذا يعني أن الأشخاص المكلفين برعاية المرضى هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، وأصبحت اللمسة الإنسانية الأكثر بساطة من مصافحة أو عناق محظورا بسرعة في البلدان الثلاثة الأكثر تضررا، وخسرت ليبيريا تحية الإصبع التقليدية التي تشتهر بها، كما تغيرت مراسم الدفن وممارسات الحداد التقليدية حيث تم حظر غسل جثث المتوفين، و أصبحت العائلات مضطرة لانتظار وصول الطواقم الطبية لدفن الجثث بالطرق الكريمة الممكنة في هذه الظروف.

وفي ذروة تفشي الفيروس، شمل الحجر الصحي مجتمعات بأكملها،وبالنسبة لبعض السكان في سيراليون، تم إلغاء عيد الميلاد،ويبقى التأثير البعيد الأمد للفيروس على التقاليد الإنسانية العميقة الجذور غير معروف ،حيث أن علماء النفس قلقون من أن الشكوك أن الآخرين قد يحملون الفيروس القاتل سوف تستغرق بعض الوقت لتختفي، كما أن اختفاءها بسرعة من شأنه أن يعيق الجهود المبذولة للقضاء على الحالات المتبقية.

_81347200_hi025899697

ضياع المعرفة
تعمق الأزمة في سيراليون وليبيريا وغينيا تسبب في إغلاق المدارس ، وهناك جيل كامل من الأطفال تغيبوا عن مدارسهم لنحو ستة أشهر ، و تشير أبحاث مجموعة “Global Business Coalition for Education” إلى أن 5 ملايين طفل حُرموا من التعلم و من غير المرجح أن يعود الكثير منهم إلى المدارس،كما زادت معدلات الأطفال الذين يجبرون على العمل حيث تعتمد الأسر على بقية الأعضاء لتوفير المال و الطعام.

_81804677_emile_pic

رد الفعل العالمي المتأخر
ويعتقد العلماء أن أول شخص توفي بسبب المرض في هذا الوباء كان يبلغ من العمر عامين في منطقة نائية من غينيا، ولكن الأمر استغرق مدة ثلاثة أشهر أخرى لمنظمة الصحة العالمية للاعلان رسميا عن تفشي المرض وخمسة أشهر أخرى لتعلن حالة طوارئ الصحة العامة، ولذلك يعتقد الكثيرون أن رد فعل العالم جاء بعد فوات الأوان، وتعترف منظمة الصحة العالمية أن فهم ما يحدث كان بطيئا للغاية و لذلك فإن المنظمة تحتاج للتغيير،وقالت مارغريت تشان، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في اجتماع طارئ في يناير كانون الثاني: “إن العالم، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، كان بطيئا للغاية لرؤية ما يحدث.”
و تشمل أفكار حول كيفية منع أي شيء مماثل من الحدوث مرة أخرى إنشاء صندوق مخصص لحالات الطوارئ وقوة الاستجابة السريعة.

_79297099_c0195215-phials_and_syringe,_x-ray-spl

إيبولا الإبتكار
اللقاحات والأدوية غالبا ما تأخذ أكثر من عقد من الزمن لتطويرها، ولكن قرار لم يسبق له مثيل من قبل منظمة الصحة العالمية لدعم استخدام العقاقير التي لم تختبر نسبيا، بالإضافة إلى تعاون فريد بين العلماء، أسفرت غن تجارب لمنظمات الصحة العامة وشركات الأدوية في غضون أشهر ويجري بالفعل تجريب التحصينات في البلدان الأكثر تضررا، ولم يتوقف الابتكار فيالعلاجات، فقد تمكنت مجموعة من المطورين بالتعاون مع غوغل ومنظمة أطباء بلا حدود من إنشاء جهاز لوحي للوقاية من إيبولا، وسيتم استخدام هذه الأجهزة في ضبط ظروف أخرى ومنها تفشي وباء الكوليرا في مخيمات اللاجئين.

_81333720_81333719

الفيروس الذي لم يختف بعد
يتفق الكثيرون على أن اللقاحات و العقاقير لم تكن وراء انخفاض أعداد الإصابة بهذا الفيروس حيث أن المتطوعين الذين ينتقلون من منزل إلى آخر، بالإضافة إلى هيئات دفن الموتى بأسلم طريقة ممكنة كان لها دور حاسم في وقف انتشار المرض،كما أن قبول
المجتمعات واقع الفيروس وتغيير حياتهم اليومية، وسماح الأسر لأحبائهم بالتوجه إلى مراكز العلاج لعب دورا قويا في هذا الأمر ،
وقد عزز ضعف النظم الصحية تفشي الوباء حيث أن ليبيريا لم تكن تتوفر إلا على 60 طبيبا لعلاج سكانها قبل بدء تفشي المرض، ولكن تدفق المتطوعين المحليين والفرق الطبية الدولية ساعد في التصدي للفيروس.
وعلى الرغم من هذه الجهود يقول بعض العلماء أن هناك فرصة بأن لا يزول الفيروس أبدا، ومن الممكن أن يصبح متوطنا أي أن يصبح جزءا من نسيج الأمراض الحالية في البلدان على مستوى منخفض، ومن المحتمل أن يصبح وباءا متفشيا مرة أخرى ولكن الأمل هو أن العالم سيكون أفضل استعدادا و أكثر تجربة سواء تعلق الأمر بفيروس إيبولا، أو أي مرض آخر .

زر الذهاب إلى الأعلى