لا شك أن السينما البريطانية تعيش فترة من أفضل أوقاتها حيث أن مؤخرًا نجح العديد من هذه الأفلام في الظهور في سباق الأوسكار و نجحت أيضا في تصدر شباك التذاكر العالمي. كما أن هناك الكثير من أفلام هوليود التي جعلت من بريطانيا وجهة ومقصد لها لتصوير الكثير منها هناك وتفضيلها في بعض الأحيان عن مركز السينما الأبرز عالميا في هوليوود، كل هذا أيضا لا يقارن بسيطرة النجوم البريطانيين على الأدوار الهامة في الكثير من الأفلام سواء البريطانية أو غيرها.
أما عن الأفلام التي ينتجها ويصنعها بريطانيين بشكل كامل، سواء كانت هذه الأفلام تدور حول الواقع البريطاني أو تحتوي على مصادر بريطانية فإن هذه الأفلام أثبتت قوتها على الساحة الفنية خاصة في العقد الماضي. بدء بالأفلام المأخوذة عن الكتب المصورة المشهورة صاحبة الميزانيات الضخمة، إلى الأفلام ذات الميزانية المحدودة والمستقلة.
وفي النهاية اختيار أفضل 10 أفلام على مدار السنوات الماضية لم تكن مهمة سهلة وبالتأكيد عدم تواجد بعض الأفلام في هذه القائمة لا يعني أنها لا ترقى لمستوى البقية وربما تكون من وجهة نظر اَخرين أفضل من كل هذه الأفلام، لكننا بعد أن تغاضينا عن بعض الأفلام التي لم تنجح مقارنة بأفلام أخرى، يقدم موقع “سعودي” قائمة بأكثر 10 أفلام تستحق المشاهدة أصدرتها السينما البريطانية في العقد الأخير:
Harry Potter & The Deathly Hallows: Part II
بعد الأفلام السبع التي تم عرضها من سلسلة أفلام هاري بوتر الشهيرة جاء الفيلم الختامي لكي يعرض نهاية مميزة لهذه الأفلام. حيث تدور أحداث الفيلم حول الصراع الأخير بين هاري (دانيل رادكليف) و لورد فولدمورت (رالف فينيس) و أي منهما سوف يفوز في هذا الصراع. وذلك جاء بعد أن فشل الجزء الأول من Deathly hollow في عرض أي أحداث جديدة مميزة و لكن المخرج دايفيد ياتس قد عوض هذا الفيلم بالجزء الثاني في 130 دقيقة من الأحداث المثيرة التي تلفت الإنتباه من بداية الفيلم حتى نهايته. أحداث الأكشن في الفيلم تجذب المشاهدين كما أنه استطاع عرض نهايات لشخصيات الفيلم بطريقة مرضية للمتابعين المخلصين للقصة.
قد لا يكون الفيلم مجردا من الأخطاء و ذلك لمشاهد النهاية التي عرضت الشخصيات بعد تقدمها في العمر بتغيرات في ملامحهم غير مقنعة و لكن لا يمكن إنكار أن المشاهد الأخيرة من القتال قد تم معالجتها بطريقة مميزة و تصوير سينمائي يليق بنهاية مثل تلك السلسلة الشهيرة.
حتى إن لم تكن من المتابعين المخلصين لسلسلة أفلام هاري بوتر لن يمكن إنكار أن النهاية قد تم عرضها بطريقة تستحق الاحترام و التقدير.
Kill List
المخرج بين ويتلي أتبع نجاحه في فيلم Down Terrace بتحفة فنية جديدة و هو فيلم الرعب المثير Kill List حول قصة إثنان من القناصين (نيل ماسكيل و مايكل سمايلي) اللذان يقومان بقتل أشخاص ذو سمات غريبة، وعلى العموم من الأفضل أن تشاهد الفيلم دون معرفة مسبقة بالأحداث و ذلك لأن الفيلم هو من أكثر الأفلام المثيرة التي لا يمكن توقع أحداثها.
يتميز ويتلي بالتصوير السينمائي الرائع و الإعداد الغامض الذي لا يعرض أسرار الفيلم إلا في نهايته حيث أن آخر 15 دقيقة من المفيلم مثيرة للأعصاب و مليئة بالرعب و تترك المشاهدين و هم ذهنهم يفكر في أحداث الفيلم رغم إنتهاء العرض.
Tyrannosaur
انت إنطلاقة إخراجية جديدة للمخرج و الكاتب بادي كونسيدين و لكنها كانت بداية موفقة. كونسيدين راهن على قدرة احتمال المشاهدين لمتابعة أحداث الفيلم التي قد تكون عميقة و مثيرة للكآبة. حيث أن الفيلم تدور أحداثه حول أرمل يعاني من إدمان الخمر يدعى جوسيف (بيتر مولان) و هانا (أوليفيا كولمان) التي يتم ضربها بقسوة من قبل زوجها، لتظهر بعدها الأحداث العلاقة الإنسانية المميزة التي تنشأ بين الإثنان .
و لكن الفيلم لا يعرض حلولا سهلة للأبطال و رغم التغيرات التي تمر بها الشخصيات إلا أن الفيلم لا يحتوي على أحداث درامية كثيرة و لكن مولان، كولمان و إيدي مارسان (الذي يقوم بدور زوج هانا) قدموا من خلال هذا الفيلم أداء يستحق التقدير خاصة لعمق الشخصيات و ثقتهم في كونسيدين للقيام بمثل هذا الفيلم الجرئ.
Shame
قبل نجاح المخرج الشهير ستيفن ماكوين بالحصول على جائزة الأوسكار عن فيلم 12 Years A Slave قام بإخراج فيلم Shame الذي يروي قصة رجل أعمال ( مايكل فاسبيندير ) الذي يعاني من إدمان العلاقات الحميمية، الفيلم يبدأ بأول مشهد له في عرض علاقة البطل مع إمراة متزوجة و من خلال أحداث الفيلم نتابع فاسبيدير في تعامله مع هذا الإدمان الذي يتخلله مشاهد جريئة و لكن يظهر فيها البطل غير راضي عن هذا.
دور فاسبيندير في هذا الفيلم يستحق أن يحصل على جائزة الأوسكار و لكن الفيلم لم ينجح في إثارة اهتمام القائمين بالأوسكار،
كذلك كان الحال مع كاري مولينغان أيضا التي عرضت من خلال الفيلم قصة أخت فاسبيندير التي تعاني من مشاكل نفسية، ومن أهم عوامل القوة في الفيلم أنه لم يعالج المشكلة بنفس الطريقة السطحية التي تظهر في بعض الأفلام، بالفعل قصة الفيلم عميقة و تستحق المشاهدة و التقدير.
Under The Skin
المخرج جوناثان غلايزر نجح في إصدار أفضل فيلم له بعد غياب عن السينما طال قرابة عقد من الزمن و ذلك من خلال فيلم الخيال العلمي الذي تقوم ببطولته الجميلة سكارليت جوهانسون التي تلعب دور كائنة فضائية تحاول أن تتأقلم على أوضاع الحياة في سكوتلاندا من خلال اصطياد الرجال الراغبين بها .
ينجح الفيلم في عرض مدى الإحساس الغريب الذي قد يشعره الغرباء عن الأرض وذلك بخلاف المشاهد المثيرة التي تعرض حيل جوهانسون لجذب الرجال و إغراقهم في مسبح من سائل أسود غريب .
غلايزر يستخدم صور سيريالية في عرض مثل تلك المشاهد التي تعرض جانب مثير و عاطفي و في نفس الوقت مضطرب نفسيا. إحدى المشاهد الصعبة في الفيلم هي مشهد الطفل الذي يبكي وحيدا على الشاطئ ليكون إحدى أكثر المشاهد المؤثرة في فيلم منذ سنوات عديدة، فيلم Under the Skin هو بالتأكيد فيلم معقد يحتاج إلى جمهور ذكي لكي يقوم بتحليل ألغاز الفيلم.
We need to Talk About Kevin
لين رامسي قد أبهرنا من خلال فيلمه المأخوذ عن رواية ليونيل شريفير ليقدم لنا قصة تدور حول المراهق كيفن (إذرا ميلر) المريض النفسي الذي يمتلك حبا للقتل و الدم و كيفية تعامل أمه إيفا (تيلدا سوينتون) التي فشلت في التواصل معه. المميز في قصة الفيلم أنه لا يقدم أسباب واضحة لميول كيفن المتطرفة و أنه من الوارد أن يصبح كذلك بدون أدنى أسباب.
سوينتون قدمت دور تستحق أن تترشح عنه جائزة الأوسكار ولكن للأسف تم تجاهلها، كما أن ميلر قد برز في دوره ليقدم إحدى أكثر الشخصيات المضطربة في تاريخ السينما. أما الممثلين الذين قاموا بدور كيفن في مراحل عمرية أصغر قد قاموا بإبهار المشاهدين بإظهار جانبا مرعبا لشخصية كيفن.
رامسي عرض الكثير من المشاهد الدموية في الفيلم و لكن هذا لا يمنع أن We Need To Talk About Kevin فيلم درامي يروي قصة مشوقة يستحق التقدير و الاحترام عليه.
Skyfall
بعد الفشل الذريع في فيلم Quantum of Solace الذي تم عرضه عام 2008 قام المخرج سام مينديز بإنقاذ سلسلة أفلام بوند من خلال إحدى أفضل أفلام هذه السلسلة Skyfall، حيث قام بمزج الجرأة المستوحاه من فيلم Casino Royal و بين العرض الكلاسيكي لشخصية بوند التي أحبها الجمهور، المصور السينمائي للفيلم هو الأسطورة روجر ديكينزالذي اقترب كثيرا من طريقة تصوير أفلام كريستوفر نولان في سلسلة أفلام باتمان.
خافير بارديم عن دوره في تجسيد شخصية الشرير العبقري راؤول سيلفا، قام بتقديم إحدى أكثر الشخصيات التي سوف تترك بصمة مقارنة بشخصيات أخرى ظهرت في الفيلم
قد يكون هناك مماطلة في أحداث الفيلم لكن هذا لا يقارن بالدقة في عرض الشخصيات بطريقة مثيرة و الإهتمام بمشاهد الأكشن،
فيلم Skyfall جعل سقف الطموحات عاليا لفيلم بوند الجديد Spectre الذي يقوم بإخراجه مينديز فهل سوف ينجح في الحفاظ على هذا النجاح؟.
The Grand Budapest Hotel
فيلم ذا غراند بودابيست هو إنتاج ألماني أمريكي بريطاني و هو أول فيلم للمخرج ويس أندرسون يتم ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم سينمائي ويعتبر الفيلم أفضل فيلم أخرجه ويس حتى الآن بجانب فيلم Rushmore. و لكن كون الفيلم من إخراج أندرسون فمن الطبيعي ألا يخلو الحوار من أسلوبه الغريب والمميز.
يشارك في بطولة الفيلم حفنة من أشهر الممثلين وهو ما ساعد على زيادة شهرة الفيلم وإعطاء الفرصة للجمهور لمشاهدة هذه التحفة الفنية، وعلى رأس نجومه جاء تيلدا سوينتون ، ويليم دافو ، آدريان برودي ، جيف غولدبلام و ساويرس رونان و رالف فينيس الذي يلعب دور مدير الفندق غوستاف إتش.
الفيلم يتخلله خليطا من الأكشن و الإثارة التي لم نعتدها من أفلام أندرسون، وبالفعل فيلم ذا غراند بودابست قد أثبت أنه أفضل إصدارات أندرسون التي لا تخلو من حس الفكاهة و لكن بأسلوب ماهر و محترف.
Senna
الفيلم الوثائقي للمخرج آسيف كاباديا تم إصداره في اليابان و البرازيل في أواخر 2010 إلا أنه لم يتم عرضه في معظم بلاد العالم حتى عام 2011.
المميز عن قصة البطل البرازيلي آريتون سينا هو أن المشاهد لا يجب أن يكون من محبي سباق السيارات لكي يستمتع بمشاهدة قصة هذا البطل الرائع. فالفيلم أحداثه تدور حول قصة حياة سينا التي تتمحور حول كونه أسطورة في سباق السيارات، والذي أستطاع أن يتفوق على أسطورة كرة القدم البرازيلية بيلية حينما تم التصويت على إختيار أفضل رياضي في تاريخ البرازيل
لا يمكنك مشاهدة الفيلم إلا و يجب أن تشعر بالإثارة و الحماس، فالمخرج كاباديا قد عرض الفيلم بطريقة مميزة حيث أنه دمج بين الجوانب العديدة من حياة الرياضي الشهير سواء عبر سباقاته ومسيرته الرياضية وعلاقته العائلية والشخصية، كل هذا وصوت سينا في الخلفية الذي يعطيك إحساس لا مثيل له، لذا لم يكن غريبا عندما حاز الفيلم على جائزة البافتا لأفضل إعداد.
12years a slave
المخرج ستيف ماكوين قدم أفضل فيلم عن العبودية على الإطلاق و ذلك عبر فيلم 12 عام من العبودية الذي يروي قصة سولومون نورثاب (تشيتويل إيجيوفور) الذي يحاول أن ينقذ نفسه من العبودية متحديا ظروفا قاسية. أفلام ماكوين تميزت دائما بجرأتها في عرض القضايا لذا لم يتخاذل عن عرض المهانة و العنف الذي تعرض له السود في العصور الماضية و قدم كل من مايكل فاسبيندير و بول دانو شخصياتهم بمنتهى الإتقان و الإحترافية .
أما الممثل إيجوفور فقد تميز في لعب دور نورثاب و الممثلة لوبيتا نيونغ حازت على جائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة مساعدة عن تجسيدها دور باتسي و نجح الإثنان من خلال أدوار العبيد في عرض إحدى أكثر العصور ظلاما في التاريخ الأمريكي.
و قد تم تتويج هذا العمل بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم سينمائي.






