جاسر الجاسر: 15 دقيقة فقط

جاسر الجاسر- الحياة.. هذا كل ما احتاجته القوات الجوية السعودية لنسف حلم إيراني ولد عام 1979، واستمر منذ ذلك الحين في النمو والتوسع، ملتهماً لبنان والعراق وسورية ثم صنعاء التي ما إن وصلها حتى جعلتها السعودية، ومعها التحالف، أرضاً لا أوكسجين فيها تستطيع طهران تنفسه.

القدرة العسكرية السعودية التي كانت محل انتقاد وتشكيك، وأن نفقاتها مجرد فساد محض، برهنت على قوة فعلية ومهارة عالية أصبحت حديث التقدير والإعجاب من حيث البراعة والدقة والانسجام. أداء الاستخبارات التي أنقذت القنصل السعودي الخالدي، ومن ثم تهريب هادي منصور من مكان احتجازه، وصولاً إلى اختراقها مواقع صالح والحوثي، أعلنت أن الصمت السعودي يخبئ قواه لوقت الضرورة والحاجة، وأنها ليست مؤسسة شكلية مترفة.

15 دقيقة فقط امتلكت القوات الجوية السعودية فضاء اليمن، وأسكتت كل المضادات، فالسعودية التي ارتوت من الصمت وإحسان الظن كانت تعرف ما لديها، وأعلمت الجميع أنها لا تراهن على وجودها حين يصبح الحزم طريقاً معاكساً للضعف والركون.

التحرك السعودي الذي سد السماء والبحر والأرض أمام إيران لم يتوقف عند اليمن، بل باشر مسيرته لإنقاذ سورية، فأعلن استضافة المعارضة السورية في الرياض لمناقشة دورها وخططها في هجمة معاكسة تنوي حصاد كل ما بذرته إيران، وظنته زرعاً قائماً قبل أن تأتيه ريح صرصر عاتية.

فجر الخميس 26 آذار (مارس) 2015 تاريخ يقظة المارد السعودي الذي صنع أول تحالف عربي حر لإنقاذ الأرض العربية الضائعة، ولوقف التمدد الإيراني. هو تاريخ عودة الروح العربية بقيادة سعودية، وهو بداية الثورة على القمع الإيراني حتى في داخل إيران ذاتها التي توهمت، زمناً، أن بإمكانها إشعال النار لتحرق الآخرين دون أن تصل ملابسها. لولا «عاصفة الحزم» ما ولدت ثورة الأحواز، وبعدها الأكراد، وربما يجيء الدور على البلوش، تليهم أذربيجان الجنوبية المحتلة التي التفتت إليها الرياض في لمحة ذكية فاستضافت رئيس شمالها المستقل، وكأنها تقول لعباقرة طهران أنها تملك من الأوراق في الداخل الإيراني أكثر مما تملكه طهران في الخارج، وأن كل مكتسباتها، عبر 26 عاماً، لا تحتاج سوى نفخة عاصفة تجعل البذر قاعاً صفصفاً كأنه لم يكن يوماً مخضراً وواعداً.

دارت الديبلوماسية السعودية دورة فاعلة، فالتف العالم حول ساعدها، واستفاق السودان من غربته الإيرانية، وتحمست السنغال فأرسلت جنودها، واستعادت إريتريا ذاكرتها بعد أن استوطنها النسيان، وضاقت الأرض بما رحبت على إيران بعدما أخرجتها الصين من عباءتها، وتجافتها روسيا.

منذ نشأة السعودية وهي تجابه المصائد والمؤامرات، لكنها تخرج رابحة في كل معركة مهما كان شكلها. اليوم لا يعادي السعودية سوى الضاحية وطهران وميليشيات العراق ونظام بشار وعصابات الحوثي، وهذا منتهى العجز وقلة الحيلة، وما للظالمين من نصير.

زر الذهاب إلى الأعلى