كوارث ومصائب .. صانعها “الحاسوب”

لا أحد ينكر قيمة المعلوماتية في حياتنا العصرية، لكن مزاياها الجمة ليست إلا نصف الكأس التي تعجع بحقائق أخرى مفادها وقوعنا في شرك العيش تحت رحمة أعطالها ومفاجآتها التي قد تقلب كل معادلاتنا رأسا على عقب.

فكوارث عديدة شهدها العالم وخزنت في ذاكرة الأيام هنا وهناك، كان بطلها الحاسوب الذي إما أخطا التقدير أو غير معادلة ما أو أفشى معلومة خاطئة فأحدث هزات مروعة ومؤثرة.

وهذه الأخطاء والهفوات تجعلنا نراجع أنفسنا إزاء عمق ارتباط منظومة حياتنا العصرية بالعولمة التي يجب أن نعي أنها صناعة بشرية يشوبها الخطأ والتقصير والنقص مهما اجتهدنا في ربطها بالكمال والمثالية والجدوى بحسب موقع شبكة سكاي نيوز.

كادت أن تقع حرب نووية

فإذا عدنا لتاريخ، وقبل سنوات ليست بعيدة جدا فسنجد أكثر من حادثة تكشف بالدليل والبرهان ضلوع الحواسيب في إضرام فتيل كوارث ليست هينة الوقائع والتبيعات.

وقد كان 19 نوفمبر من العام 1979 يوما جللا على مستشار الأمن القومي الأميركي آنذاك، زبغنيو بريجنسكي، حيث امتلأت فجأة شاشات الرادار في أربعة مراكز مراقبة أميركية بنقاط حمراء مضيئة ما لم يترك مجالا للشك أن هذه النقاط تدل على هبوب موجة صواريخ سوفيتية باتجاه الولايات المتحدة، فاستنفر الكل على وقع هذه المعلومات المؤكدة، لكن تروي المستشار قليلا أنقذ الموقف، فبعد 6 دقائق من الاستنفار جاء الخبر الصاعق، والذي مفاده أن كل ما حدث مرده الحاسبة المركزية لنظام المراقبة والتي حملت بطريق الخطـأ حزمة مغناطسية لتمرين يضم متغيرات الهجوم، فحدث ما حدث، وكادت تندلع شرارة حرب عالمية ثالثة بسبب هذا الخطأ المعلوماتي.

ولم يحمل يوم 23 أغسطس عام 1991، ذكرى طيبة للنرويجيين على وجه التحديد، فبرنامج الحاسوب “ناستران”، الذي صمم أعمدة الخرسانة للمنصة النفطية النرويجية البالغ وزنها 57 ألف طن وتجهيزاتها البالغة 40 ألف طن، لم يقدر أعباء المنصة جيدا، وتسبب سوء تقديره في تحطم أحد أعمدة هذه المنصة التي هوت في ثواني إلى عمق 220 مترا مع التسبب في تسرب نفطي هائل، وبلغت فاتورة خسائر هذه الواقعة 700 مليون دولار.

كما عاشت منطقة “غوايان” الفرنسية يوما حافلا بتاريخ 4 أبريل من العام 1996، حيث انفجر الصاروخ” أريان” بعد 39 ثانية من إقلاعه مع 4 أقمار صناعية كان يحملها تبلغ قيمتها الإجمالية 350 مليون دولار، والمسؤول كان الحاسوب الداخلي في الطيار الآلي للصاروخ، فعند الثانية السابعة والثلاثين أصبح الصاروخ خارج السيطرة بعد أن أمر حاسوب الطيار الآلي بإعادة توجيهه بطريقة عنيفة، فانفجر الصاروخ على الفور.

وفي أوهايو بالولايات المتحدة، غرق 55 مليون شخص في ظلام دامس يوم 14 أغسطس عام 2003 بسبب خلل في برنامجين بباطن حاسوب شركة كهرباء تدعى “فيرست إنيرجي”، واستمرت تبعات الخلل لمدة 29 ساعة بخسائر بلغت 6 مليارات دولار.


1ed57b9c629a4429986c131ff257588f

مصائب “طريفة”

لكن أخطاء هذه الأجهزة الرقمية على ضراوتها قد تحمل بين ثناياتها وفي لجج مصابها شيئا من الطرافة، فقد عاشت شركة “فولفو” لصناعة السيارات يوم 6 مايو 2010، لحظات حاسمة أثناء مؤتمرها الصحفي للإعلان عن سيارتها الجديدة “S60″، فهذه السيارة مزودة بالكاميرات والرادارات بحيث تتوقف آليا ما إن يتبن لها وجود عائق أماهما.

وأثناء عرض السيارة وعند خروجها من نفق بسرعة 35 كليو متر في الساعة ، تفاجئ الكل بعدم توقفها لدى اقترابها من شاحنة وانتهاء الأمر إلى الاصطدام بها.

وكان مرد هذا الحادث عدم الشحن الكافي للبطارية، وترجمة الحاسوب في السيارة تلقائيا إلى أمر بإلغاء نظام الفرملة عند الطوارئ.

كما عاشت ستوكهلم يوما مشحونا غاضبا، بسبب خطأ فادح التداعيات من قبل حاسوب في أحد مكاتب التوظيف، حيث كان من المفترض أن يقابل المكتب يوما بضعة مئات من العاطلين عن العمل عن طريق دعوتهم بواسطة رسائل إلكترونية، لكن الحاسوب المسؤول عن توزيع الدعوات إلكترونيا أحدث طفرة على طريقته ودعا كل العاطلين عن العمل في ستوكهولم، فوجد المكتب نفسه يومها أمام 61 ألف شخص غاضب.

حوادث كثيرة ومتفرقة تكشف كم نحن معلقون بشعرة العولمة والمعلوماتية التي ممكن أن تهتز أو تقطع في أي لحظة، مخلفة أضرارا جسيمة وربما مروعة في حياتنا، فالاستعانة بهذه الأجهزة لإدارة حياتنا مسلك لا حياد عنه اليوم، لكن الاعتقاد الراسخ أنها لا تخطئ وتقصر ولا يمكن أن تفسد ما بنيناه في رمشة عين ضرب من الوهم يتبدد سريعا لدينا على وقع كوارث تقصفنا بها هذه الأجهزة.

زر الذهاب إلى الأعلى