زيد الجلوي- السياسية… لم أجد خلال بحثي عبر محركات البحث العنكبوتية, أي تعليق على شراب الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله عصير الليمون, أثناء كلمته التي ألقاها بتاريخ 17/4/2015, في كلمة مباشرة على قناة حزبه, تحت عنوان “تضامنا مع اليمن المظلوم”. علما ان لهذا الاختيار والتصرف دلالة نفسية كبيرة على توتره وقلقه, الذي وإن صاحبت كلمته في نصرة الحوثيين ضحكات فاترة.
جميعنا كان يعلم أنه يريد منها إظهار تماسكه, إلا أن هذه المرة الأولى التي يلاحظ على الأمين العام للحزب, تفضيله شرب عصير الليمون. الذي عرف بتهدئته للأعصاب, وليس كمطر للحنجرة كالماء, الذي يستعمله المتحدثون, متى شعروا بنشفان ريقهم وجفاف أفواههم. خصوصاً أن نصر الله كثير التعرق كالحوثي, ولم يلاحظ عليه في كل كلماته, أنه كان من شاربي الليمون, بل كان وعلى الدوام شارب ماء, أسوة بغيره.
فإذا وجدت كلمة ما, شرب فيها نصر الله الليمون, ربما خلال الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان, المبتلى بمغامرات المليشيات الإيرانية, وتصديرها للإرهاب. ففي علم النفس, لا شيء يترك للصدفة, فكل شيء له سببه في أغوار النفس.
لقد خان الأمين العام للحزب التعبير, بإنكبابه على شرب العصير المهدئ, حتى سمع صوت قفص صدره, مختلطا شهيقه وزفيره بعصيره, في وقت يتساقط فيه شباب الجنوب اللبناني العربي قتلى في أرض ليست أرضهم, ضد شعب ضحى كثيرا في دعمهم, حين كانوا في المعركة الحق ضد تل أبيب.
إن مقولة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ” غرغري أو لا تغرغري”, لم يسمع بها حسن نصر الله, أو لم يحب أن يستمع لها, أو يرغب في تصديقها, لأن الفاروق قائلها زجرا لتضور معدته من الجوع. فكم لبنانياً جنوبياً وأباً من أباء منتسبي الحزب, انتقد شرب الأمين العام لحزب لليمون, في وقت يتعطش أولادهم للماء, فيبصقون عرق وجوههم وجباههم, المنسكب من شدة التعب على شفاههم, لملوحته التي لا تسد ظمأً. بينما أمين حزبهم, يشرب الليمون المحلى بالسكر الخفيف, ليساعده على الاستمرار في الحديث, والاستمتاع بحلاوة وحرارة التصفيق.
لقد بات واضحا أن “حزب الله” يعيش أشد فترات مسيرته ارتباكا, والظاهر في خسائره الكبيرة, وإعترافه بهذه الهزائم, أنهم لا يعرفون ما يدبر لهم, لأن من ينفذ ليس كالمشرف الإيراني, الذي يخطط لهم, ويفاوض عنهم. فهناك صيف ساخن للغاية, لا يدري حسن نصر الله, هل يكون قبيل نهاية يونيو المقبل, كموعد أقصى لتوقيع حليفتهم طهران على التخلي عن برنامجها النووي, وطموحاتها الإقليمية. أم أنها تحتفظ بهذه الطموحات مقابل تخليها عن برنامجها النووي؟ لقد جاءت عاصفة الحزم واللجم, لاجمة لأي اتفاق لا يأخذ فيه رأي “مجلس التعاون” والعرب.
فإذا كانت واشنطن والاوروبيون, يفاوضون من دون إشراك الدول الخليجية الصديقة, فإن هذه الدول ليست ملزمة, بما يتم الاتفاق عليه مع الإيرانيين من قبل “5+1″. لأن أي صفقات علىحساب
العرب, لن تكون أبدا, هذه الرسالة التي قرأها الرئيس الأميركي جيدا, وإن عليه إدراك, أن طهران لن تتخلى عن طموحاتها مقابل تغلغلها في العمق العربي.






