تواجه قدرة منتجي السيارات الأمريكية على تمويل التكنولوجيا المكلفة، والمتطلبات الأخرى من الأرباح اختبارًا من قبل مجموعة واسعة من المنافسين الأقوياء.
وأشار تقرير نشره موقع صحيفة “وول ستريت” إلى أن المنافسين سوف يشملون شركات هندية وصينية لتصنيع السيارات والذين يحققون معدل أكثر ربحية من مثيلتها الأمريكية، للمرة الأولى على الإطلاق.
تفوق آسيوي أوروبي
وذكرت شركة “أليكس بارتنرز” الأمريكية للاستشارات أن كبرى شركات تصنيع السيارات الصينية والهندية سجلت أرباحًا أكثر من مثيلتها الأمريكية بنحو 37.5% في العام المالي 2014، لتنضم للشركات الأوروبية واليابانية التي تتفوق في الأرباح على نظيراتها في الولايات المتحدة.
وكشف تقرير آفاق سوق السيارات لعام 2015 الصادر عن “أليكس بارتنرز” أن شركات صناعة السيارات الآسيوية الناشئة حققت في العام الماضي هامش ربح يوازي ضعف ما سجلته شركات أمريكية مثل “جنرال موتورز”، و”فورد”، و”فيات كرايسلر”.
وأوضح التقرير أن ظهور القوى الآسيوية الناشئة في سوق السيارات، مثل “تاتا موتورز” الهندية، و”إس إيه إي سي موتور”، و”جريت وول موتور” الصينية تمثل أحدث الضربات للسيطرة العالمية التي كانت تتمتع بها صناعة السيارات الأمريكية.
معاناة المصنعين الأمريكيين
وتحول مصنعو السيارات الأمريكية خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من الحصول على أكثر من 60% من الأرباح العالمية لشركات السيارات إلى 17% تقريبًا، بحسب شركة الاستشارات.
ويثير هذا الاتجاه التساؤلات حول القدرة التنافسية العالمية لشركات “جنرال موتورز”، و”فورد”، و”فيات كرايسلر” عشية مفاوضات العمل مع نقابة عمال السيارات.
وتتجه مبيعات المركبات الخفيفة في السوق الأمريكي إلى تسجيل 17 مليون سيارة في العام الجاري، وهو ما سيمثل أفضل عام في أكثر من عقد من الزمن، إلا أن قطاع تصنيع السيارات في الولايات المتحدة لا يزال بحاجة لعوائد أفضل لتطوير السيارات ذاتية القيادية، والمحركات الكهربية، والتصدي للداخلين الجدد إلى القطاع مثل “تسلا موتورز”، و”غوغل”.
وشهد العام الماضي عدة تحديات لقطاع السيارات في الولايات المتحدة، منها أزمة استدعاء السيارات التي تحملتها شركات التصنيع الأمريكية.
وتسعى نقابة عمال السيارات الأمريكية إلى الضغط على الشركات للحصول على زيادة في الأجور خلال الصيف المقبل، في حين يرى التقرير أن عجز كبار شركات تصنيع السيارات عن تحقيق أرباح كبيرة يشير إلى صعوبة اتجاه المؤسسات المحلية للموافقة على رفع الأجور وزيادة الإنفاق.
صراع تكنولوجي
ويقول “مارك ويكفيلد” العضو المنتدب لشركة “أليكس باتنرز” للاستشارات إن شركات السيارات تحتاج إلى تحقيق أرباح أكثر مما كانت تسجل إبان عصر ريادتها العالمية، سبب حاجتها للاستثمار في تقنيات لم تكن موجودة قبل 10 أو 20 عامًا.
وتتنافس معظم شركات السيارات لتطوير سيارات أكثر أمانًا للقيادة الذاتية، بالرغم من حقيقة أنها قد لا تكون مجدية اقتصاديًا لعدة سنوات مقبلة، حيث ذكر رئيس شركة كرايسلر “سيرجيو مارشيوني” أن كبرى شركات تصنيع السيارات أنفقت 100 مليار يورو (114 مليار دولار أمريكي) لتطوير المنتجات، متوقعًا استمرار هذه الوتيرة المرتفعة.
كما تشير معظم شركات تصنيع السيارات الأمريكية إلى أنها تتجه لزيادة الإنفاق من أجل تلبية المطالب التنظيمية، والاحتفاظ بأهميتها من الناحية التكنولوجية.
ويدعو “مارشيوني” شركات تصنيع السيارات الأمريكية إلى دراسة إمكانية عقد شراكات أو اندماجات، كوسيلة لتحقيق استثمار أكثر كفاءة في المستقبل، في حين توضح “جنرال موتورز” أنها غير مهتمة بعقد شراكات داخل السوق الأمريكي، معتبرة أنها “كبيرة بما يكفي لمواجهة هذا التحدي”، كما أن التعاون القائم والذي يشمل مشروعا مشتركا مع شركة “إس إيه إي سي” الصينية يعتبر كافيًا.
وتحصد شركات السيارات اليابانية مثل “تويوتا”، والأوروبية التي تشمل “بي إم دبليو” على الجزء الأكبر من الأرباح في هذه الصناعة، ولذلك فإن الشركات غير الأمريكية تعتبر قادرة بشكل أفضل على تلبية اللوائح المقبلة لاستهلاك الوقود، والنجاح في السباق المكلف للتكنولوجيا، بالرغم من أن سوق السيارات الأمريكي من بين الأكبر والأكثر ربحًا حول العالم.
وتمكنت الشركات الأمريكية من تحقيق معدل أرباح عالية في أعقاب الأزمة المالية في عام 2008، بعد أن دفعت شركات مثل “جنرال موتورز”، و”كرايسلر” لإعادة هيكلة تقودها الحكومة الأمريكية.
وحققت الشركات الأمريكية إيرادات بقيمة 78 مليار دولار في الفترة بين 2010 إلى 2014، وهو ما يعادل تقريبًا الأرباح التي سجلتها في الفترة بين 1995 إلى 1999، والتي تعتبر العصر الذهبي لسوق السيارات.
ولكن فقدت شركات السيارات الأمريكية أموالًا كبيرة خلال العقد الماضي، ما أدى لإفلاس بعضها قبل أن تتدخل الحكومة لإنقاذها، ما سمح للشركات اليابانية والأوروبية بتصدر السباق، حيث ارتفعت أرباح الشركات الآسيوية والأوروبية من 48 مليار دولار في الفترة من 1995 إلى 1999 إلى 329 مليار دولار في 2010 إلى 2014.









