3 أسباب وراء تراجع أسعار النفط والذهب والنحاس

شهدت الأسواق خلال الأيام الأخيرة موجة بيع محمومة للسلع وفي مقدمتها النفط والذهب والنحاس مما هوى بأسعار هذه الخامات إلى مستويات متدنية وأثار المخاوف بشأن انتعاش النمو الاقتصادي العالمي.

وقد هوى مؤشر CRB الذي يتعقب أداء السلع الصناعية إلى أدني مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2009 بينما تراجع مؤشر بلومبرج للسلع لأقل مستوى له منذ يونيو/حزيران 2002، وتراجعت أسعار النفط دون حاجز 50 دولارا للبرميل، وهوت أسعار الذهب لأدني مستوياتها منذ خمسة أعوام مسجلة أقل من 1100 دولار للأوقية، وأرجع موقع “سي إن إن موني” هذا التراجع الحاد إلى ثلاثة أسباب.

1- ضعف الطلب:

نتجت هشاشة نمو الاقتصاد العالمي عن ضعف في الطلب على الخامات الصناعية الرئيسية مثل النفط والنحاس والحديد، وشهد الاقتصاد الصيني الذي يعد المحرك الأول لعجلة الاقتصاد العالمي تباطؤا ملموسا في النمو مؤخرا، وسجل أبطأ معدلات النمو منذ عام 2009 خلال النصف الأول من عام 2015.

ولا يقتصر ضعف النمو على الصين وحدها بل يمتد إلى الاقتصادات الناشئة الأخرى مثل روسيا والبرازيل وكذلك الاقتصادات المتقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة، وفي هذا الإطار قام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% فيما يعد أبطأ معدلاته منذ الأزمة المالية العالمية.

2- وفرة المعروض:

وعلى الرغم من ضعف الطلب تشهد الأسواق وفرة كبيرة في المعروض من الخامات، فالنمو الصيني القوي خلال السنوات الأخيرة أغرى منتجي النفط والمعادن بزيادة إنتاجهم، فعلى سبيل المثال قامت شركات النفط في أمريكا الشمالية بزيادة إنتاجها بمعدلات كبيرة أسفرت عن وفرة زائدة في المعروض، لكن السوق في الوقت الحالي لا يستوعب هذه الزيادة مع تباطؤ النمو الاقتصاد الصيني وغيره من اقتصادات العالم.

3- الدولار:

أدى تعافي الاقتصاد الأمريكي وإنهاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لبرنامج التحفيز إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية مثل اليورو والين، وهذا ليس جيدا للسلع المقومة بالدولار مما حد من الطلب الاستثماري عليها لأنها تصبح أغلى ثمنا عند شرائها بالعملات الأخرى.

تداعيات التراجع

يرى الخبراء أن الهبوط الحاد في أسعار الخامات سيمثل صداعا في رأس دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والتي تعتمد على تصدير الموارد الطبيعية لدعم نموها الاقتصادي.

كما يثير قلق أستراليا التي تجاهد لتجنب شبح الركود الاقتصادي والذي سيكون أول ركود لها خلال 24 عاما، ويعد قطاع التعدين أحد أهم محركات النمو الأسترالي.

متى يتوقف التراجع؟

من الصعب التكهن بتوقيت توقف هذا الاتجاه النزولي للخامات، لكن بعض الخبراء يتوقعون توقفه على المدى القريب عندما يوازن المنتجون مستوى الإنتاج مع حجم الطلب الضعيف بالأسواق.

الفائدة الأمريكية

وينقسم الخبراء حول تأثير تراجع أسعار الخامات على قرار الأمريكي المركزي برفع أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا العام، فمنهم من يرى أن التراجع سيجبر البنك على تأجيل قراره لأنه سيؤدى لتراجع معدلات التضخم دون المستوى الذي يستهدفه البنك.

لكن هناك فريقا آخرا يرى أن البنك سيمضي قدما في رفع الفائدة في ظل التحسن المستمر في معدلات التضخم وأوضاع سوق العمل.

زر الذهاب إلى الأعلى