عبد العزيز الكندري: رئيس «دولة Google» ليس كويتياً

عبد العزيز الكندري-الراي.. ساندر بيتشاي، هندي الجنسية من مواليد 1972، تم تعيينه رئيساً تنفيذياً لأكبر شركة عملاقة في صناعة التكنولوجية «Google»، وبعد أن شغل مناصب عدة في الشركة ذاتها مثل إدارة منتجات جوجل الحساسة نظام اندرويد والكروم، محرك البحث، شبكة التواصل الاجتماعي +Google، الإعلانات، الخرائط، التجارة الإلكترونية، الأبحاث وغيرها من الأقسام.

وحياة الرئيس التنفيذي الجديد «بيتشاي» ومسيرته المهنية لم تكن محفوفة بالورود، بكل كانت مليئة بالتحديات، حيث عاش في بيت هو وأسرته مكون من غرفتين فقط، فتخيل بيت من غرفتين يعيش هو وأسرته دون خدمات تذكر، حاله من حال بقية أقرانه في الهند.

عندما كان طالباً يدرس في الثانوية أصبح عضواً في اللعبة الشهيرة في الهند وباكستان الكريكت، وبسبب تفوقه في المدرسة، حصل «بيتشاي» على منحة دراسية لتعلم الهندسة في الهند تخصص التكنولوجيا وبعدها حصل على منحة في جامعة ستانفورد الأميركية لدراسة إدارة الأعمال. وتم تعيينه في شركة Google وعلى مدار 10 أعوام تقدم من منصب إلى آخر حتى أصبح الرئيس التنفيذي.

وشركة «Google» تم تأسيسها في عام 1998 على يد الشابين لاري بايج وسيرجي برين عندما كانا يدرسان بجامعة ستانفورد، فقررا أن يتركا الدراسة ويقوما بمواصلة تحقيق حلمهما بتأسيس هذه الشركة الجريئة ويخوضا معا المخاطر، و«Google» شركة تجني الأرباح من خلال الإعلان المرتبط بمواقع البحث على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» وهي ترتبط وتنظم الكم الهائل من المعلومات والصور والأفلام بطريقة خيالية، إضافة إلى أنها قامت بشراء الشركات الناشئة وتوظيف أصحابها فيها لتحقيق النمو بل والتفكير بلا أي حدود.

كما استطاعت شركة «Google» الحصول على المركز الثاني بقائمة أكبر الشركات العالمية في القيمة السوقية، وذلك بعد تقدمها على مؤسسة «اكسون موبيل» للنفط، في القائمة التي أعدتها مؤسسة «FactSet Research» وجاءت الشركة في المركز الثاني بعد شركة «آبل» صاحبة المركز الأول في القائمة، وقيمتها السوقية تقدر بـ 391.34 مليار دولار أميركي.

شركة «Google» ليس لها أفضلية عن بقية الشركات سوى أنها استثمرت بفكر وشغف وعقل وذهن الإنسان وأطلقت طاقاته البشرية، ووضعت الرجل المناسب في المكان المناسب، وقدمت الرجل الأكفأ دون أي اعتبار آخر، وكيف تم تعيين الرئيس التنفيذي الجديد لهم خير دليل على ذلك، بل هو كلمة السر في تقدم أي شركة أو جهة أو مؤسسة تنشد التفوق والنجاح، وإذا لم نصنع ذلك فلن يكون لنا مكان بين الأمم والدول المنتجة، بل سنكون عالة عليهم، وهذه الشركة أصبحت فاعلة بشكل غير عادي لدرجة أنك لن تستطيع أن تعمل من دونها، ولا تستطيع حتى أي شركة وفي أي مجال الاستغناء عن خدماتها، بل ودورها محوري في العلاقات الدولية وعلى المسرح العالمي على حد سواء.

دولة «Google» تعد من الدول والشركات العظمى والمؤثرة في عصر وزمن المعلومة، وذلك نتيجة طبيعية للحيز والقيمة والمكانة والخدمات التي تقدمها، بل إنك تجد صعوبة بالغة لو أردت الاستغناء عنها، إن قدرت على ذلك، لأنك منذ بداية أعمالك، في العمل، المنزل، أو أي مكان، وأردت أن تبحث عن أي معلومة أو بحث عن شيء خطر ببالك، ما عليك إلا الدخول على دولة «Google» وكتابة ما تريد، لتخرج إليك ملايين وآلاف الموضوعات والمعاني عن هذه الكلمة التي كنت تبحث عنها، سواء كانت هذه الكلمة، تخص الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو التاريخي.

إننا نعيش تحديات كبيرة في هذا العالم الكبير المتسارع، خاصة ما يحدث في العالم العربي ومن تقلبات أسعار النفط غير المتوقعة، والذي يظهر لنا أن من يستثمر بالإنسان وتكوينه وتعليمه وبنائه البنيان الصحيح هو الذي سيفوز في هذا العصر، ومن لم يتقدم فسوف يتقادم، لا مجال للتسويف. كما نلاحظ أن غالبية المشاريع كانت عقلية ذهنية ولكنها وجدت البيئة الخصبة لتنميها وتدعمها، وكذلك مسؤولية الدول اليوم هي استشراف المستقبل في ظل تزايد عدد السكان ومحدودية الموارد… نعم رئيس «Google» ليس كويتياً، ولكن أنا على يقين بأن الكثير من الشباب يستطيع أن يبدع لو أعطي الفرصة.

زر الذهاب إلى الأعلى