فوكس: كل ما تريد معرفته عن أزمة الاقتصاد الصيني الحاليّة

انخفض مؤشر شانغهاي الرئيسي للبورصة الصينية 8% يوم الاثنين الماضي، متوجًا شهرين من التراجع في سوق الأسهم.

وهنا نحاول عبر 11 رسم بياني شرح القوى الاقتصادية الدافعة لاضطراب سوق الأسهم الصينية بحسب ما نقل موقع ساسة بوست عن صحيفة فوكس:

1- سوق الأسهم فقد ما يقارب 40% منذ يونيو الماضي



كان مؤشر سوق أسهم شنغاهاي الصيني قد شهد ارتفاعًا يقدر بنحو 150% بين يونيو 2014 ويونيو 2015، حيث سجل ارتفاعًا وصل لـ5166 نقطة. لنشاهد تلك النقاط تنخفض خلال أقل من شهر بنسبة تصل لـ32% (هبط لـ3507 نقطة).

وقد ساعد برنامج التدخل الاستثنائي من الحكومة الصينية في استقرار السوق ودفعه مرة أخرى نحو الارتفاع لـ4 آلاف نقطة، ولكن تأجيل التنفيذ جعله برنامجا قصير الأجل، حيث عاد السوق إلى الانهيار مجددًا في الأسبوع الماضي؛ ليغلق يوم الإثنين الماضي عند 3210 نقطة.

2- فشل جهود الحكومة الصينية لإيقاف تداعي السوق



يوضح هذا الرسم البياني من “فاينانشل تايمز” بعض نقاط ومفاتيح تطورات الشهرين الماضيين، ويشير الرسم بمخرج وحيد للاضطراب القائم وهو قرار من شركة تمويل الأوراق المالية الصينية  بإيقاف تدفق الأموال لسوق الأسهم.

وكان البنك المركزي الصيني قد استخدم شركة تمويل الأوراق المالية الصينية بوصفها قناة لمساعدة الشعب الصيني في شراء أسهم بأموال قروض، باعتبارها مساهمة منه في دعم أسعار سوق الأسهم. وعلى ذلك كانت السلطات تتوقع أنه خلال شهر من تفيذ تلك الخطة، فإن السوق سيكون مستقرًّا بشكل كافٍ يجعل من تطبيق أي دعم آخر خطوة غير ضرورية.

3- الصين تخفض قيمة عملتها في أوائل الشهر الجاري



من أكثر الخطوات المؤكدة على قلق الحكومة الصينية من تباطُؤِ اقتصادها هو قرارها بتخفيض قيمة عملتها، فمنذ 2009 فإن النمو السريع للاقتصاد الصيني دفع قيمة اليوان ليرتفع أمام الدولار الأمريكي. ولكن التباطؤ القائم الآن بدأ يدفع اليوان نحو الانخفاض.

وكان البنك المركزي الصيني قد تدخل في سوق العملات الأجنبية؛ ليصلح من قيمة اليوان، ولكن في 11 أغسطس الجاري قرر البنك ترك العملة لتنخفض بنسبة 3%. ونظريًا فإن تلك الخطوة يجب أن تقدم دفعة للاقتصاد الصيني بجعل أسعار الصادرات الصينية معقولة بالنسبة للأجانب، ولكن ذلك لم يكن كافيًا لمنع الهبوط المستمر في سوق الأسهم.

4- تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني



في عام 2014، سجل معدل نمو التضخم المالي الصيني رسميا 7.4%، مشيرًا إلى نمو في الاقتصاد بنحو 7% في الربع الأول من العام المالي 2015. وإذا أخذنا في الاعتبار أن اقتصاد الولايات المتحدة معدل نموه السنوي يقدر بـ7% فإن ذلك سيعتبر إنجازا ضخما.

لكن حتى بعد عقدين من النمو الاقتصادي السريع، فإن الصين تظل أفقر من الولايات المتحدة؛ فالصين تحتاج لاستمرار النمو الاقتصادي السريع لعقدين آخرين للحاق بدول العالم المتطورة، بما يتضمن ذلك من إصلاحات في شرعية النظام السياسي الاستبدادي في الصين. فبالمقارنة بين معدلات نمو الاقتصاد الصيني في كثير من سنوات القرن الحالي التي كانت تصل سنويًا إلى 10%، فإن تسجيل معدل نمو يقدر بنحو 7% في عام واحد يعتبر مخيبا للآمال.

ويجوز التشكيك في الأرقام الاقتصادية الرسمية المعلنة في الصين، خاصة بعد أن اعترف بعض المسؤولين الصينيين سرًا بأنهم غير جديرين بالثقة، وذلك قد يفسر التقلبات التي نلاحظها أحيانًا في الأرقام الرسمية خلال السنوات القليلة الماضية.

5- الصين تتجه نحو دورتها الثانية في الازدهار والكساد خلال عقد واحد



شهد مؤشر البورصة الصينية –شنغهاي المركب- بين 2005 إلى 2007 نموًا يقدر بنحو ستة أضعاف، من 1000 نقطة إلى 6 آلاف نقطة، وبعد ذلك انهار السوق وسجل هبوطا لمستوى 2000 نقطة بحلول نهاية عام 2008.

وكان السبب وراء تلك الدورة الأولى من الازدهار والكساد هو أن الاقتصاد الصيني كان في ارتفاع سريع بصورة كبيرة في منتصف سنوات الألفية الجديدة، ما سبب ارتفاعا في الأسهم، ثم مع بدء انهيار الاقتصاد العالمي انهارت الأسهم الصينية كما حدث في كل مكان.

أما الازدهار الأخير الذي بدأ في يونيو 2014 فقد كان مختلفًا، فهو لم يكن متزامنًا مع نمو اقتصادي قوي، حيث كان الاقتصاد ينمو في 2014 بشكل أبطأ مما كان عليه في 2013 أو 2012.

6- ازدهار سوق الأسهم الصينية الأخير كان مدعما بالدَّين



أرخى المنظمون الصينيون خلال السنتين الماضيتين الحدود الصارمة على التداول بأموال القروض، ونتيجة لذلك فإن مستوى “التداول بنظام الهامش” كما هو معروف ارتفع بشكل ملحوظ. وبمرور الوقت فإن سوق الأسهم بلغت ذروتها في يونيو الماضي، حيث وصل الشعب الصيني لشراء ما يعادل 2.2 تريليون يوان (320 مليار دولار) من أسهم السوق الرئيسية بأموال مقروضة.

7- الصين تسرع نحو ماضي الولايات المتحدة مع هامش الدَّين



هناك طريقة جيدة لقياس أهمية “التداول بنظام الهامش” وهي مقارنته مع “التعويم الحر” الذي يشير إلى الأسهم المتاحة للتداول العام، وذلك على العكس من تلك الأسهم المدارة من قبل مسؤولي الشركات أو الحكومة أو غيرهم.

وعندما يكون هامش الدَّين كبيرا بالمقارنة بالتعويم الحر، يعطي ذلك إشارة إلى أن الاقتراض أصبح له تأثير كبير على أسعار الأسهم. وفي الماضي كان التطبيق الصارم لحدود “التدوال بنظام الهامش” يجعل الصين هي أقل الدول في هامش الدين. ولكن في السنتين الماضيتين انطلق هامش الدين في الصين مرتفعًا بسرعة الصاروخ. واليوم فإن هامش الدين أصبح أكبر -بالمقارنة بالحجم الكلي لسوق الأسهم في الصين- من هامشي الولايات المتحدة أو اليابان.

8- الكساد الكبير عام 1929 كان سببه الديْن



لا يعتبر ازدهار سوق الأسهم التي يغذيها الدين أمرا غير عادي، فواقعيًا، الاقتراض لعب دورًا بارزًا في واحدة من أشهر أزمات السوق المالية في التاريخ –وأزمات أخرى لاحقة- وهي الأزمة المالية الأمريكية في أواخر عشرينيات القرن الماضي.

فأمريكا في عشرينات القرن الماضي كانت مثل الصين حاليًا، حيث كان لديها قوى عاملة تتطور وتتعلم لتصبح متطورة بسرعة كبيرة، وفي تلك الأثناء كان تداول الأسهم لأول مرة يصبح ظاهرة عامة واكتشف عامة الناس فكرة التداول بأموال القروض. وكانت النتيجة ازدهارا ضخما في سوق الأسهم في الفترة بين 1926-1929، تبعها انهيار في سوق الأسهم وأسوأ انخفاضة اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة.

9- عامة الصينيين يدخلون إلى سوق الأسهم في جماعات



الرسم البياني أعلاه يوضح حسابات تدوال الأسهم التي تم فتحها خلال العقد الماضي، وكما نرى فإن حسابات التداول زادت بشكل ملحوظ مع القفزة التي حدثت في سوق الأسهم الصيني في عامي 2006 و 2007.

ولكن في أواخر عام 2014 وبداية عام 2015 شهدت الصين أكبر ارتفاع في أعداد حسابات التداول التي يتم فتحها من قبل الأفراد. فأكثر من 40 مليون حساب تم فتحه بين يونيو 2014 ومايو 2015. وفي المجموع فإن أعداد المداولين في البورصة وهم 90 مليون أكثر من عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني.

وذلك يساعد في فهم صدمة قيادات الصين من هبوط سوق الأسهم، فذلك الهبوط لن يؤثر فقط على الـ90 مليون شخص ولكن سيمتد أثره إلى أصدقائهم وعائلاتهم وجيرانهم، وقد يسبب ذلك توجيه الغضب والسخط على الحكومة.

10- منتجات إدارة الثروات أصبحت أكثر شعبية وخطورة



شهدت السنوات الماضية نموًا في منتجات إدارة الثروات في الصين. وكانت تلك المنتجات المالية في الأساس قريبة ومتماثلة مع صناديق أسواق المال في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تستثمر في الأصول الآمنة نسبيا، ما يعطي المدخرين الصينيين عائدًا أكبر مما سيحصلون عليه مع حسابات الادخار التقليدية.

ولكن في سوق منتجات إدارة الثروات التي أصبحت أكثر تنافسية، فإن البنوك واجهت ضغطًا في زيادة العائدات. والرسم الموضح أعلاه يبين النتيجة. ليس فقط لأن الكثير من تلك المنتجات قد بيعت منذ أكثر من 5 أعوام ولكن لأن البنوك تعرض على عملائها عائدات أكبر. ففي عام 2010 أصبحت تلك المنتجات توفر عائدات أقل 3%، وحاليًا فإن عائداتها تبلغ 5% أو أكثر.

ولكن للوصول لتلك العائدات الكبيرة كانت البنوك تخاطر بشكل أكبر بأموال تلك المنتجات، حيث كانت تقرض الأموال لمطورين عقاريين أو آخرين مرتبطين بمشروعات ذات خطورة عالية. وهم بدورهم قد استخدموها للاستثمار في الأسهم بشكل مباشر، وفي بعض الحالات فإن البنوك أقرضت تلك الأموال لآخرين ممن يريدون الاستثمار في سوق الأسهم مباشرةً.

وإذا كان الاقتصاد متعافيًا كانت تلك الممارسات القريبة من نظام الرهونات لتكون نتائجها جيدة، ولكن مع هبوط مؤشرات سوق الأسهم وانحدار الاقتصاد الصيني نحو الأسفل فإن هناك خطورة على المستثمرين في نتائج إدارة الثروات تتمثل في فقدان أموالهم. وهي بالطبع مشكلة لأن الكثير من المستهلكين (الزبائن) مؤمنين بأن الاستثمار في تلك المنتجات آمن مثلما هو الحال في حسابات الأدخار.

11- الائتمانات الصينية تصنع رهونات عالية الاستدانة

 

ذلك النشاط الذي يتضمن عمل استثمارات من أموال قروض يسمى “استدانة”، وفي الصين فهو نشاط ليس مقتصرا على مستثمرين أفراد فقط. فالائتمانات تشبه إلى حد ما البنوك الاستثمارية الأمريكية أو صناديق الأسهم الخاصة: فهي تقدم فرصًا استثمارية للعملاء الأثرياء. وفي السنوات الأخيرة أصبحت الائتمانات طريقة شائعة لتهرب بعض العملاء من قوانين شراء الأسهم بأموال قروض.

وفي الرسم البياني أعلاه يقارن خبير الاقتصاد يان ليانج من جامعة ويلاميت بين صناديق الائتمانات –قيمة العقد من قبل مساهمي الشركة- وبين القيمة الكلية لـ”الأصول المدارة”. فحينما تكون تلك النسبة عالية فذلك يعني أن الشركات تستثمر بأموال مقترضة، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بظروف السوق. ويشير ليانج إلى النسبة بين 40 إلى 1 بـ”العالية بشكل خطر”، حيث أن الهبوط الصغير في قيم الأصل يمكن أن تمحو حقوق المالك.

فهذا النوع من المشاكل كان عاملا أساسيا وراء الأزمة المالية الأمريكية عام 2008 حيث أصبحت بنوك الاستثمار الأمريكية مديونيتها عالية جدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى