“جوناثان بولارد” أعتى جاسوس في التاريخ الأمريكي قبل سنودن

بحلول نهاية العام الجاري سيتم إطلاق سراح أحد أعتى الجواسيس في التاريخ الأميركي، ففي 20 من نوفمبر المقبل سيتم الإفراج المشروط على جوناثان بولارد بعد مرور 30 عاما على إدانته بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

و قد أثارت قضية بولارد جدلا كبيرا على مدى العقود الثلاثة الماضية ، فقد كان يتجسس لصالح حليف للولايات المتحدة وحصل على عقوبة السجن مدى الحياة على الرغم من اعترافه بأنه مذنب وتعاونه الكامل مع المحققين الأمريكيين، وأعاد آلاف الوثائق السرية والوثائق التي يُزعم أنه باعها لباكستان والفصل العنصري في جنوب إفريقيا أيضا.

rtr3jhby

بالنسبة للبعض، بولارد هو ضحية ما يعتقدون أنه سخط الأمن القومي للولايات المتحدة تجاه علاقته الوثيقة مع إسرائيل، وأنه كان يستخدم كأداة لجلب حليف صعب المراس، وبالنسبة لآخرين، لم يكن بولارد إلا خائنا نشيطا باع أسرار بلاده لحكومة أجنبية.

و لازال الجدل حول بولارد و ما يعنيه بالنسبة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قائما وربما لن ينتهي في أي وقت قريب، لكن نبأ الإفراج عنه يعد فرصة جديدة لإعادة النظر في أجهزة الاستخبارات الأمريكية و في واحدة من شؤون البلاد الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الحديث للأمن القومي الأمريكي.

في عام 2012،  ألزم أرشيف الأمن القومي في جامعة جورج واشنطن الحكومة الأمريكية على إصدار نسخة 1987 من تقييم الضرر لوكالة الاستخبارات المركزية للتجسس الذي قام به بولارد، وكان التقييم الذي أصدرته هذه الأخيرة منقحا رغم أنه يضم حقائق مذهلة.

وجاء في تقرير تقييم الضرر أن عملية بولارد لديها عدد قليل من أوجه الشبه مع قضايا التجسس الأمريكية المعروفة ، فقد سرق ما يقدر ب 1500 من رسائل “ملخص الاستخبارات الحالي” في إشارة إلى تقارير يومية من مناطق مختلفة تهم الأمن القومي الأمريكي، كما سرق 800 وثيقة أخرى صنفت على أنها أهم من ذلك.

وخلال التحقيق أشار بولارد أن أول أكبر عملية تسليم قام بها وقعت يوم 23 يناير [1984]، و قد تألفت من خمسة حقائب كاملة من المواد السرية، و قد زود إسرائيل بالوثائق على أساس كل أسبوعين لمدة 11 شهرا ، تخللتها استراحة قصيرة عبارة عن رحلة إلى أوروبا.

و في المقابل، التقى أدولف Tolkachov، الذي كان واحدا من أصول الاستخبارات الأمريكية الأكثر قيمة من الحرب الباردة، مع مسيريه من CIA  أقل من عشرين مرة على مدى سبع سنوات.

screen shot 2015-07-30 at 5.35.53 pm screen shot 2015-07-30 at 12.17.40 pm screen shot 2015-07-30 at 12.29.32 pm

كما يشير التقييم، إلى أن بولارد نأى بنفسه بعيدا عن طريق الوصول بشكل صارخ إلى الوثائق التي كانت بعيدة خارج نطاق عمله، ولكن أحد مشغليه أراد من  بولارد أن يقدم له تقريرا بشأن ما إذا كان لدى المخابرات الأمريكية أي معلومات قد تؤدي إلى تجريم مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، ولكن مشغلا آخر طلب منه إيقاف العملية برمتها باعتبار أن العمليات يجب أن تستهدف الأصول فقط ، مما يدل على وجود تخبط و خلافات في الجانب الإسرائيلي.

و يبدو أن هناك القليل من الاعتبار للضرر الذي قد تسببه العملية لعلاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة، حيث يعطي تقييم الأضرار  انطباعا قويا بأن النشطاء الإسرائيليين يعتقدون أن عدم وجود مصلحة في أنظمة الأسلحة الأمريكية أو قدراتها يمكن أن يعزلهم في حال وقوع بولارد ،ووفقا للتقرير، كان الهدف من بولارد هو تزويد إسرائيل بأفضل ماهو متوفر لدى المخابرات الأمريكية حول خصوم إسرائيل أي العرب والدعم العسكري الذي يتلقونه من الاتحاد السوفيتي.

assad_tlass_war_1973

و كان الإسرائيليون مهتمين في المقام الأول بالحصول على شيئين من بولارد: معلومات عن البرنامج النووي الباكستاني والمعلومات المتعلقة بالترقيات السوفيتية إلى ترسانات الأسلحة التقليدية للدول العربية مع التركيز بشكل خاص على سوريا ، كما قدم بولارد أيضا تفاصيل عن منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.

ويشير تقييم الأضرار أن إسرائيل حريصة بشكل خاص على الحصول على كتيب NSA اللازم لفك تشفير اتصالات تم اعتراضها بين موسكو و وحدة المساعدات العسكرية السوفييتية في دمشق، سورية، كما حاول بولارد الاتصال في حالات الطوارئ مع مشغليه الإسرائيليين في مناسباتين فقط: الأولى لتقديم المعلومات الاستخباراتية عن هجوم وشيك بشاحنة ملغومة ، و الثانية للتحذير من أن الدبابة السوفياتية T-72M و هي دبابة قتال رئيسية دخلت الخدمة مع جيش حافظ الأسد السوري.

وكانت إسرائيل حريصة على الحصول على معلومات عن أنظمة الأسلحة السوفياتية التي من المرجح أن تنتقل إلى الدول العربية، حتى تكون مستعدة في حال تصاعد الصراع مع الدول العربية و تحوله إلى حرب ساخنة.

ورغم أن إسرائيل كانت مستعدة لتعريض علاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر إلا أنها كانت حريصة على أن يبدو الأمر كما لو أن الولايات المتحدة لم تكن الهدف من التجسس، كما أوعزت إلى بولارد بعدم اتخاذ أية معلومات متعلقة بنظم أسلحة أمريكية أو التخطيط الاستراتيجي والعسكري، ومع ذلك يمكن القول بأن بولارد تعرض لتفاصيل تنفيذية حساسة للاستخبارات الأمريكية، وإعطاء نظرة لا تقدر بثمن في أساليب المخابرات الأمريكية، ومصادر، وأولويات المجموعة.

و قد تم تمكين تجسس بولارد بسبب رفض الولايات المتحدة تبادل معلومات تعتبر حيوية لأمنها القومي مع إسرائيل، على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بمشاركة معلوماتها مع أي دولة أجنبية، بغض النظر عن مدى الارتباط الوثيق أو التحالف معها.

screen shot 2015-07-30 at 12.29.32 pm

ويشير تقييم الضرر لتجسس بولارد أنه قد يضر جزئيا لأنه قد يدفع الدول العربية إلى تقييم الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة:

الولايات المتحدة وإسرائيل هما بلدان مختلفان مع مصالح وأهداف قد تتعارض في بعض الأحيان، بالإضافة إلى الإختلاف في الطرق التي تصبح معلنة فقط عند اندلاع مشكلة مثل فضيحة بولارد و هذا الأمر نادرا ما يحدث.

وأحيانا تتباعد على المستوى الجيوسياسي، كما يحدث حاليا في الجدل الدائر حول الاتفاق النووي الإيراني الذي يعتبر من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية بينما القيادة الإسرائيلية تعارضه بشدة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى