لقاء مع صاحب مطعم “استادي” بدبي بعد وفاة المؤسس

متابعة- سنيار: توفي الأسبوع الماضي في مدينة شيراز الإيرانية عن عمر 83 عاماً محمد الأنصاري الذي افتتح أحد أشهر المطاعم في دبي وكان معروفاً من قبل زبائنه بكرمه وتواضعه.

وقال عباس ابن محمد الانصاري إن والده الذي قام بتأسيس مطعم استادي توفي على إثر إصابته بالفشل الكلوي، وكانت وصيته الأخيرة :”تناول القليل من الطعام، وكل دائماً، وكان الناس يعودون دوماً إلى المطعم بسبب بساطته وتواضعه وإتقانه لعمله”.

وأضاف عباس: “لقد جاء والدي إلى هنا خلال الحرب العالمية الثانية عندما كان طفلاً بحثاً عن الطعام في الوقت الذي كان الناس يعانون من الجوع في إيران، و بقي تسعة أيام على متن قارب شراعي قبل وصوله، وعمل في أحد المتاجر قبل أن يفتتح مطعمه الخاص عام 1978”.

وأشار عباس البالغ من العمر 37 عاماً إلى أن والده أمضى وقتاً في مطعم استادي أكثر من أي مكان آخر بما في ذلك منزله، وأول ذكرى كانت لعباس في المطعم عندما كان طفلاً صغيراً، حيث اعتاد والده على إحضاره إلى المحل القديم ليجلس وراء الثلاجة لمراجعة دروسه.

وقال عباس في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة ذا ناشيونال بعد وفاة والده: “نحن ننتمي إلى الجيل الجديد أما هو فمن الجيل القديم وأراد أن يبقي المطعم على الطريقة القديمة، ولم يتبع أسلوب تسليم الطعام للمنزل أو استخدام بطاقات الائتمان، فإذا لم يكن لديك مال يمكنك أن تدفع في المرة القادمة”.

BKOrgZnCAAEodSy.jpg_large

ويتذكر أحد العملاء زيارته إلى مطعم استادي قبل عدة سنوات، واكتشف أن بطاقاته تم إيقافها ولم يتمكن من سحب النقود من آلة الصراف الآلي المجاورة للمطعم، إلا أن الأنصاري قال له إن بإمكانه دفع النقود في المرة القادمة، بل وأعطاه مبلغ 500 درهم ليتمكن من شراء حاجيات أسرته في طريقه إلى المنزل.

و يقول عباس إنه منذ أن أعيد افتتاح المطعم بعد انقضاء فترة الحداد، تدفق الكثير من الزبائن الذين حضروا لتقديم التعازي وسرد قصص عن كرم وأخلاق والده الراحل، واستمع خلال أسبوع إلى مجموعة كبيرة من القصص أكدت له أن والده لم يكن يوماً طماعاً أو يسعى إلى جمع النقود.

ومن بين هذه القصص التي سمعها عباس بعد وفاة والده ما حدث قبل 10 سنوات تقريباً عندما كان والده في رحلة مع أفضل صديق له إلى شيراز، وشاهد أحد المزارعين يبيع البطيخ في الأجواء الحارة على جانب الطريق، فما كان منه إلا أن أوقف سيارته واشترى جميع البطيخ.

و عندما احتج صديقه على هذا التصرف، رد الأنصاري بأنه لا يريد للمزارع بأن يجلس تحت الشمس في الأجواء الحارة، و يفضل أن يذهب إلى المنزل ليكون مع أسرته.

ومن بين الصفات العديدة التي غرسها الأنصاري في أبنائه الاستيقاظ باكراً والتوجه إلى صلاة الفجر و تجنب الإسراف وغيرها من الصفات الحميدة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى