لماذا هاجم ترامب السعودية؟

ممدوح المهيني-العربية.نت… سحب المرشح الجمهوري الملياردير دونالد ترامب كل الأكسجين من منافسيه في ذات الحزب وتركهم يلهثون خلفه. خبرة جيب بوش كحاكم سابق و مهارة ماركو ربيو الجدلية لم تنفعهم أمام هدير ردوده. في جولة المناظرة الأولى التي جمعت مرشحي الحزب, كان ترامب نجم المناظرة الأولى. المشاهدون أرادوا الضحك على ما يقوله, وأهل الصحافة بحثوا عن العناوين المثيرة, وهو مهووس بالشهرة وخلق أي فرقعة تجذب الانتباه له. فبعد أن صب غضبه على الصين بحجة انعدام المنافسة العادلة, وهاجم المكسيك بعذر سرقة الوظائف من الأمريكيين وتصدير المجرمين, هاجم مؤخرا السعودية بحجة غريبة تقول أن عليها أن تدفع المال لأمريكا نظير الخدمات التي قدمتها لها طيلة السنوات الماضية.

حجة غير معقولة ولكن ترامب يعرف أن يضغط الأزرار التي تثير الجماهير. فالصين باتت قضية وطنية حساسة لبعض الأميركيين, وهناك أشخاص كثر غاضبون من الغزو المكسيكي العابر للحدود, ومزيج السعودية والنفط و المال سيخلق ضجيجا إعلاميا لافتا. هذه الحفلة لن تستمر طويلا, فترامب سيخرج من السباق الانتخابي وهو يدرك ذلك. فهدفه ليس الوصول للبيت الأبيض ولكن زيادة مداخيله و توسيع حجم استثماراته و عقاراته. الحملات الانتخابية بالنسبة له كبرنامجه التلفزيوني الشهير. ستنفخ في اسمه وتحوله إلى نجم جماهيري ما سيزيد من أسعار عقوده والقاصدين فنادقه. ترامب هو الوجهة الأخرى الرجولية لسارة بالين. بالين جعلت من السباق الانتخابي شيك بقيمة ملايين الدولارات من العقود الإعلانية و التلفزيونية.

الحقيقة أن قصة ترامب تحمل أبعادا أكثر مما تبدو عليه, ويحذر البعض أنها قد تضرب قلب التقاليد الأميركية السياسية, وتضعف قوتها عالميا. في وقت سابق لم يكن لأي جمهوري أن يترشح بدون مباركة كبار وعقلاء الحزب. لو كانت هذه التقاليد موجودة اليوم لطرد ترامب من الباب, ولكن المعادلة تبدلت تماما. أمام صعود قوة المال و الدعاية و الإعلام على أنواعه, تآكلت قوة الحزب كقوة مؤثرة. بإمكان أي رجل أعمال أن يرشح نفسه للانتخابات معتمدا على ماله وتبرعات داعميه. هذا الانهيار جرف معه حتى كبار الجمهوريين الكلاسكيين مثل جون ماكين الذي حاول استغلال نجومية بالين لصد زحف نجومية أوباما. حينما فشل عيره خصومه كديك تشيني بأنه يفتقد المسؤولية ليكون رئيسا لأمريكا.

وبسبب هذا الوضع تهشم الحزب الجمهوري لأقسام عدة. قسم شيوخ الحزب الذين يحتفظون بقيمه الأصلية التي تؤمن بأهمية الدور الأميركي الاستثنائي للمحافظة على النظام الدولي الليبرالي الذي ورثته من الإمبراطورية البريطانية, وقسم شبابي آخر يمثله شخصيات كتيد كروز ولد في السنوات الأخيرة كردة فعل على هزائم الحزب الرئاسية وهو عمليا لا يختلف عن النهج الأوبامي المؤمن بفكرة التراجع و التخلي عن الحلفاء و القانع بتوازن القوى الصاعدة لحفظ التوازن الدولي, بالإضافة إلى قسم ترامب و الغوغائين أمثاله الذين يثيرون الضجيج ويهاجمون دول وحكومات لأهداف استثمارية.

من المؤكد أن ترامب سيخرج من المسرح بعد أن يمتص كل فرصة للجماهيرية, ولكن لا أحد يعرف ما يمكن أن يحمله المستقبل. من المؤكد أن صعود شخصيات هوجاء في بلد بحجم الولايات المتحدة سيكون له تداعيات كبيرة. بعض المحللين يقول لا حاجة لنا في الانتظار لنشهد ما أسفر عنه صعود مثل هذا النمط من الشخصيات .فأوباما رغم هدوءه و عذوبة لسانه شخصية مغرورة و معتدة بآرائها رغم افتقادها الخبرة و التجربة. إضافة إلى كونه أول رئيس أمريكي استغل قوة الفيس بوك و الانستغرام و ثورة الشباب للصعود السريع. ولهذا السبب تحديدا نشهد تراجع النفوذ الأميركي الذين رأينا أعراضه في أماكن بعيدة جدا كمجازر الأسد و داعش.

زر الذهاب إلى الأعلى