كتب سنيار: دقات الساعة تتعاقب “بتوقيت القاهرة”، ودور العرض تفتح أبوابها، والقاعات تُطفئ أنوارها، والجمهور يجلس في صمت، وكأن على رؤوسهم الطير، في انتظار لقاء طال انتظاره، وتفتح الشاشة الفضية ستار الظلام، بضوء يبزغ رويدًا رويدًا تتناسق مع خطوات عجوز قادم من بعيد يحمل في حقائبه تاريخًا طويلًا، يمر على شريط الذكريات من الأبيض والأسود لعالم الألوان، حتى تكتمل الصورة بـ”نور شريف”.
اسمه الحقيقي الكامل “محمد جابر محمد عبد الله” حاصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية بتقدير “امتياز” وكان الأول على دفعته عام 1967.
بدأ التمثيل في المدرسة حيث انضم إلى فريق التمثيل بها كما كان لاعباً في أشبال كرة القدم بنادي الزمالك ولكنه لم يكمل مشواره مع كرة القدم بسبب حبه للتمثيل الذي اتجه إليه عن طريق الفنان سعد أردش الذي رشحه للعمل معه فأسند إليه دوراً صغيراً في مسرحية “الشوارع الخلفية” ثم اختاره المخرج “كمال عيد” ليمثل في مسرحية روميو وجولييت، وأثناء بروفات المسرحية تعرف على عادل إمام الذي قدمه بدوره للمخرج حسن الإمام ليظهر في فيلم قصر الشوق ويحصل عن دوره على شهادة تقدير فكانت أول جائزة يحصل عليها في حياته الفنية.
من “قصر نجيب محفوظ”، رفض نور الشريف التنازل عن مرتبة “الأمير”، فواصل مسيرة فنية، وشيد بروج عالية من النجومية لم يتخطاها أحد، فصنع بموهبته 237 عملًا فنيًا، ما بين ظهور على الشاشات في السينما والتلفزيون، وحضور على خشبة مسرح، فانتزعت آهات الجماهير وتصفيقهم ودموعهم وابتساماتهم.
قام نور الشريف بعدها بعدة أدوار في السينما المصرية رشحته ليصبح أحد نجومها المميزين، من أفلامه الحديثة، فيلم اختفاء جعفر المصري العام 1999، ثم العاشقان الذي قام فيه بالتمثيل والإخراج. ثم فيلم عمارة يعقوبيان، كما تألق أيضا في التليفزيون المصري من خلال مسلسلاته الأشهر لن أعيش في جلباب أبي، والرجل الأخر وعائلة الحاج متولي، وعدة مسلسلات تاريخية أهمها هارون الرشيد وعمر بن عبد العزيز.
“آخر الرجال المحترمين”، رحل اليوم وبقيت آهات الوجع في نفوس جماهير ترك لهم البسمة والدمعة مرسومة على وجوههم، تاركًا رفيقته و”حبيبته دائمًا- بوسي”، والحب يجري بينهم مجرى الدم في العروق، لتكون حياته “دم ودموع وابتسامات”.








