“هافنغتون بوست العربي” غزل دائم بالإخوان المسلمين وطالبان

سامر باطر: هل أصبح الموقع الليبرالي اليساري الأمريكي بنسخته العربية وسيلة إعلامية يمينية للدعاية للإخوان المسلمين بأوراق محروقة؟

تعشم كثيرون خيرا من إطلاق موقع هافنغتون بوست الأمريكي بنسخته العربي، وكنت أعتقد أنه سيساهم بالمحتوى العربي اللائق على الإنترنت ليلبي تعطشا كبيرا للمعلومة والخبر.

ويستبيح الموقع الكثير من الخطوط الحمراء ويخلطها بحجة باسم التدوين والمدونين وحرية الرأي، دون أدنى مراعاة لأصول النشر، مثل استسهاله نشر عنوان بكلمة “دعارة” حين يكيل أحدهم الشتائم لبنات بلده لمجرد اختلاف سياسي في الرأي، ويطالب هو بالتسامح!

لكن يبدو من عناوين ما ينشر فيه أنه مجرد إعادة استخدام أوراق محروقة لن ينفع تنظيفها مهما تكررت المحاولة، وأعني إعلاميي الجزيرة السابقين بميولهم الإخوانية، من أكبر منصب في الموقع، أي وضاح خنفر إلى البقية من المساهمين والمساهمات مثل فيحاء خنفر وساسة مثل الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي الذي بدأ ينشر ما يشبه تصفية حسابات بخصومه بعدما فشل بالتشبث بكرسي الرئاسة كما فعل قبله الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

بل ماذا عن أمل كلوني لبنانية الأصل، والذي لقّبها أستاذ جامعي مؤخرا بأنها محامية الأنظمة القمعية بعد أن تبين أنها تدافع عن نظام القذافي البائد؟ هناك أسماء هامة ومحترمة في الموقع، فهل هي مجرد ديكور للتمويه؟ قد يحمل كاتب أو كاتبة فيما ينشره، رؤية جديدة أو معلومة هامة لا يتفق فيها مع المحرر المسؤول، وتمر دون اعتراض باسم حرية الاختيار في المواضيع. وأكره تكرار كليشيه بائدة وهي تقديم السم بالدسم، ولكن هل هذا ما يجري نشره فعلا؟

علينا التحقق بأنفسنا. فمثلا، اشتهرت في السبعينيات روايات للص فرنسي بعنوان “اللص الظريف أرسين لوبين”، وعلى الأقل جرى فيها تسمية الأمور بأسمائها، أي أنه لص أولا، ولتقديم عنوان جذاب ومفاجئ جاءت كلمة ظريف. أما أن نقول عن الملا عمر أنه أهم قائد إسلامي في العصر الحديث، عن زعيم طالبان فذلك أبعد من اللصوصية في التزوير، وأخطر.

ورغم ضرورة التسامح وتقبل الآراء المختلفة في مواضيع الموقع إلا أن خطا يمينيا واضحا أصبح مهيمنا على الموقع. إليكم العناوين التي نشرت مؤخرا والتي تكشف “الجديد” الذي يقدمه الموقع :

“الزوجة السورية تهدد عرش المصرية”

10 أشياء تضمن لك كراهية زوجك.. انشريها ولك الأجر

امرأة أخرى في حياة زوجك.. كيف تتأكدين؟

“وماذا سنفعل في عاهرات الوطن؟!.”

“كيف تختارين “سوليتير” العمر دون أن تُغضبي العريس؟”

“عرائس أوكرانيا والبرازيل ضمن الأكثر طلباً عبر “البريد”

“بين مصر وتركيا والمغرب.. الحمامات العامة تعود إلى الواجهة (بصورة فتاة في حمام)

” آن الأوان أن يُطلِق السيسي سراح محمد فهمي الصحفي بقناة الجزيرة”

“تيسير علوني: هذه ذكرياتي مع الملا عمر”

ويختتم علوني مديحه بالملا عمر بقوله:”مع كل ما كتبته آنفا في الرجل أشعر أنني لم أوفه حقه ولا أجدني قادراً على ذلك، لكن إذا كان لابد من وصفه بكلمات قليلة فهو رجل نادر المثال”.

يؤمن التدوين متنفسا هاما للبوح بما يشعر به الناس والناشطين، ولكن أين حسن الاختيار من قبل مسؤول التحرير في الموقع؟ وهل يجوز نشر كل ما يُكتب؟ أم هناك ناظم وسياسة تحريرية لصالح الإخوان المسلمين وضد أعدائهم وللتيار اليميني المتشدد الأقرب للقاعدة في هفنغتون بوست العربي؟ يا فرحة ولدت موؤودة. فحركة طالبان اسمها حركة متشددة وليست “أكثر الأنظمة محافظة في التاريخ الإسلامي الحديث”، في وقت أصبحت فيه أي حركة سياسية قادرة على اختطاف مفاهيم الاسلام لاحتكار تمثيل والحديث باسمه.

 

المصدر: أرابيان بيزنس

زر الذهاب إلى الأعلى