5 اختراعات كيميائية غيرت شكل الحياة في العصر الحديث

لا يحظى علم الكيمياء بنفس درجة الاهتمام التي تحظى به التخصصات العلمية الأخرى على الرغم من مساهمة الكيمياء في العديد من الاختراعات التي غيرت شكل الحياة في العصر الحديث، وأبرزت هيئة “الجمعية الملكية للكيمياء rsc.org” في بريطانيا خمسة من هذه الاختراعات.

1

1-البنسلين:

ساهم اكتشاف “البنسلين” في إنقاذ حياة ملايين البشر، فقبل اكتشافه كان يمكن لخدش بسيط للجلد أو نزلة برد خفيفة أن تودي بحياة صاحبها في النهاية.

ويعود الفضل في اكتشافه إلى العالم “ألكسندر فلمنج” عندما لاحظ في عام 1928 أن فطر “عفن البنسليوم” الذي نما على حواف بعض صحون التجارب قد تسبب في موت البكتريا المحيطة به، لكنه عجز عن استخلاص كميات وافرة من “البنسلين” لاستخدامها لأغراض العلاج.

2

وفي عام 1939 نجح العالم الأسترالي “هوارد فلوري” وفريقه في إنتاج كميات لا بأس بها من “البنسلين”، وكان هناك عجز في المعدات العلمية في ذلك الوقت نتيجة اشتعال الحرب العالمية الثانية، فقام “فلوري” بتأسيس مصنع صغير لإنتاج المادة الفعالة.

لكن الإنتاج لم يأت على نطاق واسع إلا في عام 1944 عندما قامت المهندسة الكيميائية “مارجريت هوتشينسون روسو” بتحويل مصنع “فلوري” إلى منشأة صناعية أكبر لإنتاج “البنسلين”.

4

2-الأسمدة:

يلعب “النيتروجين” دورا مهما في التوازن الحيوي الكيميائي لجميع الكائنات الحية على سطح الأرض، وهو يمثل النسبة الأكبر من الهواء (حوالي 78%)، لكن هذا الغاز خامل أي لا يتفاعل بسهولة مع المكونات المحيطة به، وكانت صعوبة استخلاصه من الهواء أحد العوامل الرئيسية وراء محدودية الإنتاج الزراعي على مستوى العالم في الماضي.

لكن في عام 1910 نجح العالمان الألمانيان “فريتز هابر” و”كارل بوستش” في دمج غازي النيتروجين والهيدروجين، ونتج عن هذا الدمج غاز “الأمونيا” الذي يستخدم الآن على نطاق واسع في صناعة الأسمدة.

ووفقا للتقرير، فإن 80% من النيتروجين الموجود في أجسام البشر حاليا هو نتاج عملية الدمج التي قام بها العالمان الألمانيان.

3-البلاستيك:

معظم المنتجات البلاستيكية المستخدمة حاليا بدءا من أنابيب المياه وحتى ورق تغليف الطعام يتم تصنيعها من مادة “البوليثين”، وتم اكتشاف هذه المادة بمحض الصدفة من خلال اكتشافين آخرين:

الأول: لاحظ العالم الألماني “هانز فون بيتشمان” في عام 1898 تكون مادة شمعية في قاع أنابيب التجارب عندما كان يقوم باختبار شيء مختلف تماما، وبفحص تلك المادة وجد أنها تتكون من جزيئات طويلة السلسلة أطلقوا عليها اسم “بولي ميثيلين”، لكن الجهود لم تثمر عن إنتاج واسع للبلاستيك في هذه المرحلة.

5

الثاني: في عام 1933 لاحظ العلماء تكون نفس المادة الشمعية خلال التفاعلات التي تجرى تحت ضغط مرتفع، لكنهم اكتشفوا هذه المرة السبب وراء تكونها ألا وهو تسرب الأكسجين، فنجحوا بعد عامين في تطوير هذه الطريقة لإنتاج البلاستيك على نطاق واسع، وتواصلت جهود التطوير حتى وصلت منتجات البلاستيك إلى النحو الذي توجد عليه حاليا.

4-العلاج الهرموني:

أدرك علماء الفيزياء في الثلاثينيات كفاءة العلاج الهرموني في شفاء العديد من الأمراض مثل السرطان، لكن التكاليف الباهظة والفترات الطويلة التي تستغرقها عمليات تصنيع الهرمونات أوقفت تلك الجهود في ذلك الوقت، فعلى سبيل المثال يتكلف انتاج جرام واحد من هرمون “البروجسترون” ألف دولار في ذلك الوقت مقارنة ببضعة دولارات قليلة حاليا.

لكن عالم الكيمياء العضوية “راسل ماركر” بجامعة “بنسلفانيا” اجتهد في البحث عن نباتات تحتوي على جزيئات شبيهة بهرمون “البروجسترون” ووجد ضالته في جذور أحد الخضراوات المكسيكية التي تشبه البطاطا.

5- شاشات “LCD”:

قد لا يصدق الكثيرون أن تاريخ تصنيع الشاشات المسطحة التي تستخدم تقنيات العرض البلوري السائل والمعروفة باسم “LCD” يعود إلى أواخر الستينيات من القرن الماضي، ففي ذلك الوقت أرادت وزارة الدفاع البريطانية استبدال الشاشات المعتمد على أنابيب أشعة الكاثود أو “CRT” في مركباتها العسكرية بأخرى مسطحة وأقل تكلفة.

وكانت الوزارة تعرف كيفية استخدام تقنيات البلورات السائلة، لكن المشكلة كانت تكمن في أن هذه التقنية لا تعمل إلا في نطاق درجات حرارة شديدة الارتفاع، فيحتاج المرء إلى الجلوس في “فرن” حتى يتمكن من استخدام هذا النوع من الشاشات.

وفي عام 1970 قامت الوزارة بتكليف عالم الكيمياء “جورج جراي” بجامعة “هال” بإيجاد طريقة تسمح بعمل البلورات السائلة في الظروف الجوية العادية، وهو ما نجح في القيام به من خلال اختراع جزيء “5CB”.

واحتوت 90% من أجهزة “LCD” على مستوى العالم على هذا الجزيء طوال نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وما زال يستخدم في بعض الساعات والحاسبات الرخيصة، أما الأجهزة الحديثة الحالية المعتمدة على تقنيات “LCD” مثل الهواتف الخلوية وأجهزة التلفاز والكومبيوتر فتعتمد على مشتقات هذا الجزء.

زر الذهاب إلى الأعلى