تشير الدراسات إلى أن تربية الصقور واستخدامها للصيد حرفة تعود لآلاف السنين في الخليج العربي، وكانت تمارس على نطاق واسع في منطقة بلاد الرافدين خلال الألف الرابعة قبل الميلاد.
وهناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن حرفة الصيد بالصقور في منطقة الشرق الأوسط يعود تاريخها إلى ظهور الحضارة، أي إلى عدة آلاف من السنين قبل الميلاد.
ومن المثير للاهتمام وفقاً لنادي صقاري الإمارات، فإن دولة الإمارات اليوم لديها نحو 4000 من الصقارين. لكن هذه الحرفة ضاربة في القدم، حيث تشير الحفريات إلى إن البابليين أنشأوا ديواناً للصقور، كما أن الخليفة العباسي هارون الرشيد كان معروفاً بولعه بصيد الصقور و تبادل هذه الطيور كهدايا مع الملوك، وتناقلت الأجيال في الإمارات والجزيرة العربية هذه الحرفة من جيل لآخر بحسب صحيفة خليج تايمز.

وفي الأيام السابقة لاكتشاف النفط في الإمارات، وقبل إنشاء المدن والطرقات والاتصالات بأنواعها السلكية واللاسلكية، لعب الصيد بالصقور دوراً حيوياً للقبائل الصحراوية، فبالإضافة إلى توفير الطعام للصيادين وأسرهم، كان الحكام وزعماء القبائل يتنقلون من مكان لآخر لممارسة هذه الهواية، ففي النهار يستخدمون الصقور للصيد، وفي الليل يستضيفون الاجتماعات حول نيران المخيم للاستماع إلى مشاكل وهموم الناس.
و لا يزال الصيد بالصقور وخاصة في الإمارات ومنطقة الخليج العربي يحظى باهتمام كبير كما كان الحال قبل مئات وآلاف السنين.
وقال ماجد المنصوري المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات: “سيبقى الصيد بالصقور مهماً إلى الأبد، ليس في دولة الإمارات فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، إنها العاطفة التي تجذب الناس من دول عديدة وتجمعهم في مكان واحد، ولا يهم إذا كنت من منغوليا أو باكستان أو المملكة المتحدة او هنغاريا أو الإمارات، فهواية الصيد بالصقور تزيل جميع الحواجز”.

ويشكل الصقر مصدر إلهام للعديد من الكتاب والشعراء، نظراً لقدرته على التحليق بعيداً عن العين البشرية، وبسرعة تصل إلى أكثر من 320 كيلومتراً في الساعة. ويبذل عشاق هذه الطيور جهوداً كبيرة للحفاظ عليها، بعد أن شهدت الآونة الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أعداداها نتيجة عوامل عديدة أهمها عدم توفر الموائل المناسبة لها، وقلة أعداد الفرائس التي تتغذى عليها، والصيد الجائر من قبل مربي الصقور.
وأياً كان الحال، لا تزال حرفة الصيد بالصقور واحدة من أهم مميزات المجتمع الإماراتي التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد عبر آلاف السنين، بانتظار توريثها لأبنائهم وأحفادهم، ليبقى الصقر رمزاً هاماً يحمل معاني العزة والقوة والتحليق بعيداً إلى آفاق جديدة.







