طارق الحميد: تركيا والتطبيع مع إسرائيل

طارق الحميد- الشرق الأوسط.. يقول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن في تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية «الكثير جدًا من المكاسب»، التي «يمكننا نحن وإسرائيل وفلسطين والمنطقة تحقيقها من عملية التطبيع هذه. المنطقة بحاجة إلى ذلك»! هل هذا صحيح؟ وإذا كان كذلك، فلماذا استمر الخلاف التركي الإسرائيلي قرابة خمس سنوات؟

كما هو معروف بالطبع فإن الأزمة التركية الإسرائيلية كانت قد نشبت عام 2010 وذلك إثر محاولة أسطول تركي مكون من ست سفن صغيرة كسر الحصار البحري عن قطاع غزة، والمعروف أن الحصار لا يزال قائمًا، ولم يتغير شيء، كما أن علمية السلام الفلسطينية الإسرائيلية لا تزال تراوح مكانها، فما الذي تغير؟ الإجابة بسيطة! محاولة الأتراك تطبيع العلاقات مع إسرائيل الآن سببه الحقيقي هو محاولة تفادي عواقب الأزمة السياسية، والاقتصادية، مع روسيا، وذلك بعد إسقاط الأتراك لقاذفة روسية. تفعل تركيا ذلك الآن، أي التطبيع مع إسرائيل، من أجل تفادي عقوبات روسيا بحق تركيا فيما يختص بالغاز الروسي، من ناحية توريده، ونقله. هذه هي القصة بكل بساطة.

وعليه فإن التطبيع التركي الإسرائيلي قائم على لغة مصالح صرفة، واحتياج تركي بسبب الأزمة مع روسيا، وبالنسبة للإسرائيليين، فالمؤكد أنهم أكبر الكاسبين من كل ما يحدث بالمنطقة، ومنذ أربع سنوات، بل وأكثر، حيث بات بمقدور الإسرائيليين «الفرجة» السياسية، ثم «التبضع» بأرخص الأثمان.. سياسيا تقوم إسرائيل بالتسوق في المنطقة بأبخس الأسعار، وكل ما يدور حول إسرائيل بالمنطقة هو من مصلحتها على المدى القريب، لكن القصة التي تعنينا في التطبيع التركي الإسرائيلي، الذي انطلق بمفاوضات تمت في سويسرا مؤخرًا، هي أن هناك درسًا واضحًا يجب الاتعاظ منه وهو أن السياسة لا تقوم على الشعارات، والانفعال، وإنما على المصالح، والتعقل.

وبالطبع فمن المقبول اليوم مساءلة أنصار تركيا «الحزبية» بالمنطقة، وتحديدًا الإخوان المسلمين، ومنهم حماس، والقول لهم: «هاه.. ماذا استفدتم؟ تركيا تتبع مصالحها لا مصالحكم»! ومن المقبول أيضًا تذكير إعلام الإخوان المسلمين، والإعلام العربي المحابي لتركيا، والقول لهم: «ها هي تركيا تطبع مع إسرائيل بسبب الغاز، فأين أنتم الآن؟ ولماذا لا تفعلون بتركيا ما فعلتموه بمصر، وتحديدًا بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بقصة الغاز الإسرائيلي»؟ كل ذلك مقبول، ومنطقي، لكن يبقى السؤال الجاد وهو: كيف نضيع خمس سنوات في الصراع، والأزمات، لأسباب شعاراتية، وأهداف حزبية، ثم يقال لنا إن التطبيع التركي الإسرائيلي سيحقق «الكثير جدًا من المكاسب»، لتركيا وإسرائيل وفلسطين، وإن «المنطقة بحاجة إلى ذلك»؟

من يعوض هذه السنوات الخمس؟ من يضمن أن تتعلم هذه المنطقة، وكل من فيها، الدرس، ليكفوا عن تفويت الفرص، وهي ليست فرصًا اقتصادية، وإنما فرص لحقن الدماء، ووقف هدر الأموال، والمحافظة على، وتطوير، أهم مكاسب منطقتنا، الشباب؟ متى نتعلم؟

زر الذهاب إلى الأعلى