سنيار: قرار المملكة العربية السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران ألقى بظلاله على طريقة مغادرة البعثة السعودية من طهران، وكذلك البعثة الإيرانية من الرياض، حيث أظهرت وسائل الإعلام الأحداث التي عاشها أعضاء البعثة السعودية لدى محاولة خروجهم من طهران، وكذلك سلطت الضوء على الحفاوة والتسهيلات التي لقيتها البعثة الإيرانية لدى مغادرتها الرياض.
رعب في طهران
كان من المقرر سفر الرعايا السعوديين إلى السعودية مباشرة في الرحلة المقلعة من مطار طهران في الساعة السابعة و20 دقيقة، ولكن التعطيل الذي طاول الرعاية أسهم في إطالة انتظارهم ما يقارب الثلاث ساعات، أضيفت إلى الساعات الأولى التي مكثوها في المطار، إذ بذلت الحكومة السعودية الكثير من الجهود الرامية إلى إجلائهم في أقرب وقت، ونجحت، إذ تمكن أعضاء البعثة من مغادرة مطار طهران على رحلة الخطوط الجوية الإماراتية، التي أقلعت في حدود الساعة الـ10 من مساء يوم الأحد.
وقد كشف أعضاء البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد اللحظات العصيبة التي واجهتهم ، والرعب الذي انتاب عائلاتهم، مشيرين إلى أن السلطات الإيرانية لم توفر لهم الحماية، على الرغم من طلبهم تعزيز الأمن الدبلوماسي للبعثة ومقارها.
وقال محمد بن علي القيضي من منسوبي السفارة في طهران، أن السلطات الإيرانية تعمدت تخويفهم وعائلاتهم من خلال قطع التيار الكهربائي عن العمائر السكنية الثلاث التي تقيم فيها البعثة ، دون أن تعير الطلبات المتكررة بتوفير الأمن الدبلوماسي حول المباني السكنية.
وأوضح أحمد المالكي أن الموقف كان عصيبا، والكل في حالة من الرعب، بعد أن أبلغوا، بحرق السفارة، وجاءتهم التعليمات بأن يلزموا سكنهم ولا يخرجوا منه أبدا، مشيراً إلى تعمد السلطات تأخير سفرهم على الرغم من وجود رحلة متوجهة لدبي.
من جانبها، أوضحت أم عمار زوجة أحد الدبلوماسيين، أنها كانت مشغولة بالمذاكرة مع ابنها والذي كان يستعد للاختبارات، وفجأة دخل عليها زوجها وأخبرها بماحدث، وطالبها بجمع الأغراض بسرعة للسفر إلى دبي، مشيرة إلى أن صدرها إنقبض ، خوفا على مصير أبنائها، خاصة وأنهم شعروا بإرتباكها، رغم حرصهم على إخفاء الحقيقة عنهم.
إلى ذلك، قالت المواطنة م. ن،” إننا لم نذق طعم النوم منذ 48 ساعة قضيناها في حالة رعب لا يعلمه الا الله، خاصة بعد ان تخلى الأمن الدبلوماسي الإيراني عن حمايتنا وتركنا نواجه مصيرنا اثناء توجهنا الى المطار وتعطيل سفرنا لعدة ساعات”.
دبلوماسي سعودي يسجد لدى وصوله المملكة
وقد شارك مئات المواطنين السعوديين، أعضاء بعثتهم الدبلوماسية العائدة من إيران السجود لله شكرًا، عقب وصولهم إلى أرض الوطن بعد اقتحام وإحراق السفارة في طهران والقنصلية في مشهد، وتداول ناشطون سعوديون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، صورًا ترصد لحظة وصول البعثة إلى المطار؛ حيث قاموا بالسجود لله شكرًا، فور أن وطئت أقدامهم أرض مطار الملك خالد بالرياض.
تسهيلات لبعثة إيران لدى مغادرة الرياض
كما غادرت الرياض أمس الأربعاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية في السعودية، على متن طائرة خاصة تابعة لشركة إيرانية، وذلك بعد قرار المملكة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السعودية، فقد وصل أعضاء القنصلية الإيرانية بجدة إلى الرياض الليلة الماضية، وغادروا رفقة أعضاء السفارة الإيرانية بالرياض إلى طهران اليوم، حيث قُدمت التسهيلات والإجراءات اللازمة لمغادرتهم.
ونشرت وكالة الأنباء السعودية صورا لأعضاء البعثة وهم في المطار، مع مرافقة رسمية لهم لتسهيل أمورهم والإجراءات الخاصة بسفرهم من الرياض، ووثقت صور عدة لمظاهر استضافة البعثة بمطار الملك خالد قبيل مغادرتها الرياض، حيث جرى وداع أفراد البعثة وأسرهم من صالة كبار الزوار، وتقديم التمور والعصائر والحلوى لهم، إضافة إلى التسهيلات الخاصة بإنهاء إجراءات مغادرتهم.
من جانبهم، عبر معلقون على الصور عن تقديرهم للتعامل السعودي الرسمي مع البعثة الإيرانية على الرغم من الظرف الراهن وما تم من اعتداءات على السفارة والقنصلية السعوديتين بإيران والتعنت في إنهاء إجراءات البعثة السعودية، مشيرين إلى نهج المملكة في تمسكها بالتعاليم الإسلامية بمختلف الأوقات.













