تواصل إدارة الآثار نشاطاتها التنقيبية في عدة مواقع من إمارة الشارقة بالتعاون مع بعثات أجنبية من بلجيكا وألمانيا واليابان وأمريكا، تلك الجهود التي أسفرت عن مكتشفات آثارية جديدة ذات قيمة تاريخية تبرز الدور الحضاري لأبناء المنطقة.
من جانبه، قال عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، إن حملات التنقيب الأثري في إمارة الشارقة تواصلت منذ خريف العام الماضي حيث قامت البعثة الأثرية البلجيكية من جامعة “غنت” بتنفيذ موسم جديد للتنقيب الأثري في موقع “مليحة”، وأكملت تنقيب بعض المدافن المشيدة تحت الأرض، والتي بدأت العمل فيها خلال موسم التنقيب الماضي وكذلك فقد كشفت عن بقايا مبان سكنية مشيدة بالطوب الطيني وعثرت في داخلها على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية ولقى أثرية أخرى.
وفي نفس الإطار، تتواصل أعمال التنقيب من قبل بعثة مشتركة من جامعة “توبنجن” في ألمانيا وإدارة الآثار بالشارقة في موقع يعود إلى العصر البرونزي في وادي الحلو وهو من المواقع المهمة التي كانت مركزا لتعدين خامات النحاس وصب السبائك البرونزية وكشف التنقيب عن وجود العديد من ورش صهر المعادن وخبث النحاس الذي ينتج عن عمليات الصهر إضافة إلى أعداد كبيرة من السنادين والمطارق المستعملة في عملية التعدين واستنادا إلى نتائج الموسم الأخير فإن الموقع يضم طبقات أثرية تعود إلى الألف الثامن قبل الميلاد وحتى العصر الإسلامي وذلك على ضوء نتائج تحليل الكربون المشع لعينات تم الحصول عليها من الموقع.
كما استأنفت البعثة الألمانية الثانية من جامعة تيوبنجن برئاسة الدكتور كنوت بريتزك أعمال التنقيب في مواقع العصور الحجرية الممتدة على سفوح جبل الفاية ومنطقة سهيلة في القاطع الأوسط من إمارة الشارقة ، حيث تم العثور على مجموعة من الآلات والأدوات الحجرية المهمة تؤرخ نصف مليون عام مضى وتضيف المكتشفات الأثرية الجديدة معلومات مهمة إلى سجل الآثار للعصور الحجرية في الإمارة فيما يخص التاريخ المبكر للجماعات البشرية وأسلافها في المنطقة.
وتستمر أيضا عمليات بعثة التنقيب الأثرية الأمريكية من جامعة “برين مور” في موقع تل الأبرق الذي يعتبر من أهم وأكبر التلال الأثرية في المنطقة ويحتوى على تعاقب زمني على مدى ألفي عام منذ الألف الثالث قبل الميلاد وحتى العصر الحديدي في نهاية الألف الأول قبل الميلاد.
وواصلت البعثة اليابانية من جامعة كانازاوا برئاسة الدكتور تاتسو ساساكي أعمال التنقيب في موقع يعود إلى الفترة الإسلامية في دبا الحصن وتم استظهار مزيد من الطبقات الأثرية واللقى المتنوعة ذات المنشأ الخارجي والتي تدل على ممارسة التجارة على نطاق واسع مع أقاليم العالم الخارجي.
من جانب آخر تواصل بعثة التنقيب الأثرية المحلية من إدارة الآثار بالشارقة أعمالها التي تستمر على مدار العام في عدة مواقع بالمنطقتين الوسطى والشرقية في الإمارة وقد أثرت السجل الأثري بالمزيد من المكتشفات الأثرية الجديدة والتي تلقي الضوء على التاريخ القديم لأبناء الشارقة.









