ياسر حارب يدعو لإدراج “التأمل” ضمن برامج التدريب المؤسسية

سنيار: في كتابه “ومضات من فكر” الذي نُشر في عام  2013 قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم : “إن التباطؤ الاقتصادي منحنا مهلةً للتروّي والتفكير والتأمل فيما حولنا”، وبعد بضعة أشهر من هذه الأزمة ضربت دولة الإمارات نموذجاً متفرداً في إدارة الأزمات المالية والاقتصادية بالمضي في المسيرة من دون توقف أو راحة، حيث نجحت دبي في احتواء الأزمة، لتواصل مسيرة البناء والتنمية، بتدشين المشاريع الضخمة التي تم الإعلان عنها وفقاً للجدول الزمني المحدد لها دون تأخير.

المقال

 

4455

وفي مقاله الذي نُشر اليوم في صحيفة الإمارات اليوم دعا ياسر حارب إلى إدراج “التأمل” ضمن برامج التدريب المؤسسية، لنرفع الإنتاجية والسعادة معاً، وضرب أمثلة على الفوائد التي يجنيها الفرد في المجتمع من جراء ممارسة التأمل، فقال:

“بعد أن اعتزل الممثل الكوميدي الشهير جيري ساينفيلد التمثيل، بعد تسعة مواسم من كتابة وإنتاج ولعب الدور الرئيس في مسلسله الكوميدي «ساينفيلد»، بدأ نشاطاً آخر: الترويج للتأمل! كانت حياته مليئة بالعمل والسفر لتقديم عروض مسرحية «ستاند آب»؛ إذ كان يسافر في نهاية الأسبوع ويصور حلقات المسلسل في الأيام المتبقية. وفي أحد اللقاءات اعترف جيري بالسرّ الذي مكّنه من إنجاز كل ذلك قائلاً: «التأمل».

كان جيري يمارس نوعاً من التأمل يُسمّى «التأمل الارتقائي»، وهو أحد أقدم أنواع التأمل في العالم، وهو النوع الوحيد الذي لا يمكنك تعلمه من الإنترنت أو «يوتيوب»، ولن تجد كتاباً يعلمك كيف تمارسه، رغم وجود كتب كثيرة تتكلم عن فوائده.

يقول جيري إنه يمارس التأمل الارتقائي ـ منذ 41 عاماً – مرة واحدة كل مساء لمدة 20 دقيقة، وتكفيه تلك الدقائق ليعيد شحن نفسه وجسده بالطاقة ليعمل طوال اليوم دون إرهاق جسدي أو ذهني، وذلك الذي مكنه من الاستمرار في تأدية عروضه المسرحية وكتابة وتمثيل الحلقات، والقيام بكل الأعمال والالتزامات الأخرى في حياته بنجاح وسعادة.

وقبل سنوات أُجريَت تجربة في جامعة أريزونا على مجموعة مكونة من ٤٥ مديراً، حيث أُعطوا أعمالاً تثير التوتر، ثم قام العلماء بقياس مستوى أدائهم فيها، ثم قاموا بتقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى مارست التأمل لثمانية أسابيع، والثانية مارست تمارين استرخائية للجسد للمدة نفسها، أما المجموعة الثالثة فلم تقم بأي عمل. بعد انتهاء التجربة قاموا بإعطاء المجموعات الأعمال نفسها التي أوكلت إليهم قبل التجربة، فاكتشفوا أن أعضاء المجموعة الأولى استطاعوا أن يحافظوا على تركيزهم أكثر من المجموعات الأخرى، وكان أداؤهم فارقاً جداً.

يقول علماء الأعصاب الذين قاموا بهذه التجربة إن أدمغة المجموعة الأولى اكتسبت ما يُسمّى بـ«المرونة العصبية»، وتعني قدرة الدماغ على التغير والتأقلم ليتمكن من أداء أي مهام توكل إليه بطريقة مُذهلة، كَحَلّ المشكلات بسرعة ودقة، وتعلم لغة جديدة في وقت قياسي، والقدرة على التركيز والتحليل.

وفي فيلم «الساموراي الأخير» كان توم كروز، القادم إلى اليابان من أميركا، يتدرب على استخدام السيف الياباني لكنه كان يُهزم في كل مبارزة، فجاءه أحد المحاربين وقال له: «أنت تفكر كثيراً.. تفكر في الناس التي تراقبك، تفكر في السيف، تفكر في عدوك.. اسمع: لا تفكّر أبداً». عندها فقط استطاع أن يفوز في المبارزة.

يقول العلماء إننا عندما نختلي بأنفسا لدقائق لا نفكر فيها بشيء أبداً، وتمرّ أفكارنا أمامنا دون أن نحكم عليها بأنها جيدة أو سيئة، فإننا حينها نقوم بإعادة تشبيك الدماغ، فنعيد توصيل أعصابه بالطريقة التي نُريد، وتلك أرقى حالات الذكاء الإنساني. ربما نحتاج إلى إدراج التأمل ضمن برامج التدريب المؤسسية، لنرفع الإنتاجية والسعادة معاً.”

قوة التأمل تساوي مخدر المورفين

وفي دراسة أُجريت قبل مدة وجد مركز طبي في شمال كاليفورنيا الأميركية أن التأمل يمكن أن يكون أكثر فعالية في تخفيف الآلام من المورفين المخدر.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن الدراسة تؤكد أن ممارسة التأمل لنحو 20 دقيقة يومياً يمكن أن تقلل من الألم بشكل أكبر من أقوى المسكنات.

وعمد الباحثون لإشراك نحو 75 شخصاً سليماً في مجموعات، واختبار ردود آلامهم، وأظهرت إجراءات الفحص أن الذين مارسوا تقنيات التنفس والاسترخاء بصورة مناسبة هدأت لديهم مناطق الدماغ المسؤولة عن الاستجابة للألم.

زر الذهاب إلى الأعلى