دخل العالم في حالة من الرعب تحسباً للانزلاق في أزمة مالية عالمية على غرار تلك التي تلت انهيار بنك “ليمان براذرز” في الولايات المتحدة أواخر العام 2008، فيما تتباين آراء الخبراء الاقتصاديين والمحللين حول أسباب المخاوف من انهيار اقتصادي عالمي، إلا أن الواضح حتى الأن هو أن النفط أكبر الخاسرين، وسط توقعات بأن يواصل الهبوط خلال العام الحالي.
وتتفاوت الآراء بين الخبراء والمحللين الاقتصاديين حول سبب المخاوف الاقتصادية التي ترعب العالم حالياً، حيث يتحدث الكثيرون عن أن البيانات الاقتصادية السيئة التي خرجت مؤخراً من الصين قد تنذر بانفجار فقاعة الاقتصاد الصيني وبالتالي يجر العالم إلى أزمة اقتصادية، حيث كان أمريكا مركز الأزمة السابقة، أما الأزمة القادمة فسيكون مركزها في آسيا.
وبينما تتجه أنظار بعض المحللين إلى الصين، فان آخرين يلقون باللوم مجدداً على الولايات المتحدة التي أوقفت برنامج “التيسير الكمي” في نهاية العام 2014، وهو ما أدى بالدولار الأمريكي إلى معاودة الارتفاع التدريجي إضافة إلى نقص السيولة في الأسواق نتيجة توقف البرنامج، وهو ما أدى إلى هبوط النفط كمرحلة أولى تمهيداً لانهيار مماثل في أسواق الأسهم والعقارات.
وربط المحلل الاقتصادي في صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية جون فيسنس بين توقف برنامج التيسير الكمي في الولايات المتحدة وبين هبوط أسعار النفط، مشيراً إلى أن الفيدرالي الأمريكي بدأ الوقف التدريجي للبرنامج في تشرين أول/ أكتوبر 2014 لتبدأ أسعار النفط بالانهيار بعد ذلك بأقل من شهرين فقط بحسب موقع العربية.نت.
ويلفت فيسنس إلى أن الولايات المتحدة ضخت في الأسواق في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008 أكثر من أربعة تريليونات دولار لإنعاشها، وهو الضخ الذي توقف بقرار الفيدرالي الأمريكي أواخر العام 2014، وهذا ما أدى إلى ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار، وأدى تبعاً لذلك إلى تراجع في أسعار الأصول على مستوى العالم وتراجع في أسعار السلع المقومة بالدولار الأمريكي كالنفط والذهب.
وبينما يقول البعض إن السياسات الأمريكية هي التي تتحمل مسؤولية المخاوف التي تجتاح العالم اليوم، فان جريدة “واشنطن بوست” الأمريكية ذهبت إلى التأكيد بأن “الصداع الذي يجتاح اليوم مرده إلى الأخبار السيئة القادمة من الصين”.
وأشارت “واشنطن بوست” في التقرير الذي أطلعت عليه “العربية نت” إلى أن المخاطر تتزايد وتتوسع على مستوى العالم، مشيرة إلى أن الخسائر وصلت إلى عملة جنوب أفريقيا التي تدهورت مؤخراً، إلى جانب الروبل الروسي، وعدد من العملات والسلع في مختلف أنحاء العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أنه “بسبب التباطؤ الاقتصادي في الصين فقد تراجعت شهية المستثمرين لشراء السلع، بما أدى إلى هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستويات لها منذ 12 عاماً”.
إلى ذلك، تسرب تحذير من “رويال بنك أوف سكوتلاند” بشأن الأسهم والبورصات، حيث نقلت جريدة “الغارديان” عن اقتصاديين في المصرف تحذيرهم للمستثمرين من “سنة كارثية” يمكن للبورصة خلالها أن تنخفض حوالى 20% ويمكن لأسعار النفط أن تصل إلى 16 دولارا للبرميل.
نصح المصرف زبائنه في تقرير “ببيع كل شيء إلّا السندات ذات الجودة العالية”، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يشبه عام 2008، حينما أدّى انهيار بنك “ليمان براذرز” إلى أزمة مالية عالمية.
وأضاف أن البورصة تتعرض للضغط منذ بداية العام الحالي، مع انخفاض “مؤشر فاينانشل تايمز 100” بنسبة 5%، ما يعد أسوأ بداية له منذ عام 2000، كما أن “مؤشر داو جونز الصناعي” شهد أسوأ بداياته على الإطلاق.
كما وجهت “جي بي مورغان” عملائها إلى بيع الأسهم في حال حصول أي ارتفاع في أسواق المال، وحذرت من أن توقعات أرباح الشركات للربع الأخير من العام الماضي ستكون مخيبة للآمال.






