عبدالله العبدولي: في مارس 2009 أعلنت شرطة دبي عن إلقائها القبض على أوروبي حاول تسلق “برج خليفة” والقفز “بالباراشوت” من دون الحصول على تصريح من الجهات المختصة بذلك، حيث ذكرت في حينه أن حراس المبنى حاولوا منعه من الصعود والتسلق، إلا أنه تمكن من الهرب منهم والدخول إلى البرج والصعود إلى الأدوار العليا ولكنهم قبضوا عليه قبل أن يقفز.
وقد سبقت هذه المحاولة قيام رجلان أوروبيان كذلك بتسلق برج خليفة خلسة قبل أن يكتمل بناءه، وقفزا من الطابق 155، وقاما بتصوير المشهد عبر الكاميرات المثبتة ورفع المقطع على موقع اليوتيوب، كما أطلقت شرطة دبي في 2014 سراح مغامر بريطاني بعد أن تسلق ثاني أعلى برج في دبي، ونشر صورة على حسابه في تويتر وانستغرام التقطها من على ارتفاع 1400 قدم.
ولا تمر سنة على دبي إلا وتسلط عليها أنظار المغامرين من شتى أنحاء العالم، لما يرون من أبراجها الشاهقة منصة لإظهار إمكاناتهم وإشباع غرائزهم، فعدم وجود سابقة للقبض على أحدهم وسهولة الوصول إلى قمة الأبراج جعلها قبلة لمن يريد أن يُظهر قدراته الجسمانية على حوافها، وآخرهم هو المغامر الروسي الذي نشرت له الصحافة البريطانية أمس الأول مقطع فيديو وهو يقف على يديه على حافة البرج، فيما تولى أحد أصدقاءه تصوير المشهد وإبراز مدى ارتفاع البرج الذي جرت عليه المغامرة.
والغريب في الأمر أن الصحيفة ذكرت أنه سبق وأن قام بفعل مشابه في دبي، حيث نُشر له مقطع فيديو هو يسير على حافة فندق سوفيتيل في مايو من العام الماضي، بالإضافة إلى العديد من المغامرات الأخرى في المدينة بحسب ما ذكرت الصحيفة.
أتساءل عن دور الشرطة في هذا الخبر، فالأوربيان اللذان قفزا من برج خليفة نشرا المقطع بعد خروجهما من الإمارات، وهذا تُعذر فيه الشرطة، أما من يكرر الأمر مرة تلو الأخرى ولا يُلقي بالاً لأي اعتبار أخلاقي أو قانوني، فأعتقد أن المشكلة تعود للتساهل الذي يلقاه هؤلاء بعد مغامراتهم المميتة.
لا أعلم إن كان هذا الفعل يندرج تحت بند الانتحار الذي نص القانون في دولة الإمارات على تجريمه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو غرامة لا تتجاوز 5000 درهم، أو بالعقوبتين معاً، ولكن ما أعلمه أن هناك مواداً في القانون يستطيع رجال الشرطة الاستعانة بها إذا ما أرادوا البحث عن سند قانوني للقبض عليهم، فالأحرى بنا أن لا نغض الطرف عن هؤلاء بُغية الظهور في وسائل الإعلام العالمية، فسقطة من أحدهم من هذا العلو ستدفع بتلك الصحف للتكشير عن أنيابها والهجوم علينا بسبب التساهل في تطبيق القانون عليهم.






