سامي النصف: المبادرة السعودية- الإماراتية الذكية

سامي النصف- الأنباء.. لا يحتاج أحد لذكاء شديد لمعرفة أن الأمور في الباطن تختلف تماما عن الأمور في الظاهر بالمنطقة، وأن تمدد تنظيم داعش اللقيط الذي لا يتبناه أحد في العلن، ويدعي في المقابل الجميع محاربته وخلقه لإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس تحت شعارات المحاربة تلك التي لا يمكن أن تكون وليدة المصادفة.

فالتنظيم والجهلة من منضويه لايصنعون الأسلحة والذخيرة والمركبات والدبابات التي يلمع حديدها وطلاؤها الجديد تحت أشعة الشمس، كما لا يستطيع أحد فهم سر تسليم جيشي المالكي والأسد أراضي العراق وسورية الشاسعة وأسلحة جيشيهما الحديثة دون حرب لقوى التنظيم، كما لم يفهم أحد كذلك كيف انتقل ذباحو التنظيم ومخرجو ومصورو جرائمه ومعداتهم الضخمة خلال أيام قليلة من بادية الشام، حيث أحرقوا الطيار الأردني معاذ الكساسبة، لشواطئ ليبيا، حيث نحروا وصوروا الأقباط المصريين، فواضح أن ذلك الانتقال لا يمكن أن يتم إلا في طائرات ضخمة تقلع وتهبط من مطارات معروفة وبعلم سلطات الأجواء التي تمر بها تلك الطائرات وإلا أنذرت وأسقطت!

لقد أتت المبادرة السعودية – الإماراتية لتظهر ذكاء وقدرة مطبخ القرار العربي، فالمبادرة لم تدعُ لغزو دمشق، بل حددت مهامها ومهام القوات الدولية التي هي جزء منها في القضاء على «داعش»، فما الذي يغضب النظام السوري وحلفاءه من ذلك الأمر وهم الذين يدّعون مع كل إشراقة صباح أن كل جرائمهم بحق الشعب السوري وتدميرهم لمدنه وقتلهم لمئات الآلاف من أبنائه وتهجيرهم للملايين تتم تحت راية قميص محاربة داعش؟! إن تلك المبادرة تمحص وتفحص مدى مصداقية محاربة تنظيم داعش، وتكشف أن قوة التنظيم الحقيقية هي أوهن من خيط العنكبوت!

لقد اشترطت المملكة ومعها الإمارات تحرك قوى المجتمع الدولي البرية والجوية والبحرية، كي تنضما إليها، وأن تكون تلك القوات بقيادة دولية، وهو أمر حدث مثله في يوغسلافيا السابقة التي كانت تحكم من قبل الطاغية سلوبدان ميلوسيفيتش، وكذلك إبان حكم الطاغية صدام حسين وجرائمه ضد شعبه، وقد أعلن المجتمع الدولي حينها أن النظام الجديد لم يعد يسمح للطغاة بإبادة شعوبهم أو شعوب الدول الأخرى، وإذا لم يكن ما يحدث في سورية من إرهاب وإرعاب وقتل وتدمير وتهجير للملايين من قبل النظام و«داعش» بالتبادل هي جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، فماذا تسمى إذن؟!

آخر محطة:

(1) المبادرة الذكية الناضحة سينتج عنها عقلا ومنطقا إما العمل الجاد لتحرير دولي تشارك فيه السعودية والإمارات وغيرهما لتحرير مناطق الشمال والشرق والجنوب السوري المحتل من قبل تنظيم داعش ومرتزقته الأجانب، ومن ثم عودة 90% أو اكثر من المهجرين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا وأوروبا.. الخ إلى ديارهم ضمن حماية دولية وجيوش برية انتظارا للحل السياسي النهائي.

(2) أو تثبت المبادرة أنه لا أحد تحت الشمس رغم كل الادعاءات جاد في محاربة «داعش»، وإنه ما أنشئ إلا ليبقى ويقوى ويتمدد ليدمر بلدان المنطقة ويتسبب في تفتيتها وتقسيمها.

(3) هل سمع أحد قط بأمر جيد فعله «داعش» لصالح الإسلام أو العروبة أو الإنسانية أو لصالح شعوب المنطقة ودولها حتى نتأمل الخير من بقاء «داعش» أو نتحسر على اختفائه؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى