وصل إلى الإمارات حاملاً ” 5 روبيات” ويملك اليوم 250 مليون دولار

متابعة-سنيار: شكل الانتقال للعمل في الإمارات نقلة نوعية في حياة الكثيرين، حيث حقق بعضهم ثروات طائلة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، على الرغم من أنهم وصلوا إلى البلاد وهم يحلمون مبالغ نقدية زهيدة.

و نشرت صحيفة خليج تايمز قصة الدكتور رام بوكساني الذي وصل إلى الإمارات قادماً من الهند قبل ما يقارب من 60 عاماً، وهو يحمل 5 روبيات فقط في جيبه، لكنه استطاع أن يؤسس إمبراطورية اقتصادية تقدر بحوالي 250 مليون دورلار.

وعلى هامش صدور النسخة العربية من كتاب يحكي سيرته الذاتية، تحدث الدكتور بوكساني  عن الحياة في دولة الإمارات قبل حوالي ستة عقود، وكيف تحولت إلى أحد أهم مراكز الأعمال في العالم. و أكد بوكساني على أن إيمانه بقدرته على النجاح و الصداقات التي كونها في دبي كانت مفتاح النجاح في أعماله التجارية، والتي جعلته يحتل مركزاً مرموقاً بين كبار رجال الأعمال الهنود في العالم العربي على فوربس.


Dr.-Ram-Buxani-Group-President-Cosmos-ITL-Group-with-indian-Super-100-Book

وقال بوكساني: “لو قلنا للناس في الخمسينات من القرن الماضي أن دولة الإمارات ستصبح على ما هي عليه اليوم كانوا بالتأكيد سيسخرون من كلامنا”. وأضاف: “وصلت إلى شواطىء دبي في 18 نوفمبر عام 1959 بعد رحلة بالقارب استمرت لمدة خمسة أيام، وقلت في نفسي : هذا هو المكان الذي سأقع في حبه”.

وأشار بوكساني إلى أن الكهرباء لم تكن متوفرة في المنطقة في ذلك الوقت، كما لم يكن هناك مطارات ولا هواتف، وكانت دبي عبارة عن بلدة صغيرة جداً يعرف جميع سكانها بعضهم بعضاً، وكان الناس ينقلون الماء في دلاء على الحمير، و كانت في كثير من الأحيان تحتوي على الصراصير والنمل والذباب والحشرات الأخرى، لذلك كان من الضروري غليها قبل شربها.

وكان بوسكاني البالغ من العمر 75 عاماً يتقاضى 125 روبية شهرياً في أول عمل له، ولم يكن هذا المبلغ صغيراً جداً في ذلك الوقت، وساعده على تغطية نفقات المعيشة، وفي سيرته الذاتية، يسرد قصصاً تجسد روح المبادرة لدى الشباب التي ساعدت على ازدهار ونمو الاقتصاد المحلي في البلاد.

وأسس بوسكاني واحدة من أقدم الشركات في البلاد، وهو اليوم يمثل العديد من العلامات التجارية العالمية، بما في ذلك شركة سيمنز وشارب وفوجيتسو و رايثم وغيرها، ويعتقد الدكتور بوكساني أن من الأهمية بمكان لرواد الأعمال الشباب وقادة الأعمال التجارية في المستقبل أن لا يبنوا أعمالهم على الجشع بل على العاطفة.


Dr-Ram-Buxani-001-640x360
 

ويصف بوكساني في كتابه أيضا كيف عصف الفقر والتشرد بعائلة بوكساني مثلما جرى، مع ما يزيد على مليون آخرين من السند مع تقسيم شبه القارة الهندية، وأنه يبلغ 18 عاما عندما اتخذ قراره المصيري بالقدوم إلى دبي، وعرضت عليه شركة يديرها هنود من السند وظيفة، وذلك بعد رحلة في البحر من بومباي استغرقت خمسة أيام وصل إلى الخليج، وقد استفاد الهنود من انفتاح دبي على حركة الاستيراد والتصدير اثناء خضوعها للحماية البريطانية، حيث كانت الروبية الهندية تستخدم باعتبارها العملة المتداولة، وبوكساني هو واحد من أوائل مئات الآلاف من العمال المهاجرين الهنود الذين دعاهم حكام دبي لتحويل البلدة الصغيرة الى مدينة حديثة متألقة كما هي الآن.

وعن انتمائه لدبي يقول بوكساني”أشعر بالانتماء إلى هنا لكن على الجانب الآخر فإن مسألة شعور البلد بالإحساس نفسه قصة أخرى”، وفي هذا يشير بوكساني إلى خطة الحكومة الإماراتية بالاعتماد بشكل متزايد على المواطنين الإماراتيين في ضوء العدد المتزايد، من الأجانب المقيمين الذين يتدفقون على دبي تحت إغراء المرتبات غير الخاضغة للضرائب والبيئة المناسبة والنظام الحضري كما عمدت السلطات إلى تشجيع المواطنين على عدم الزواج بأجانب.

ونوه بوكساني بروح التسامح التي تسود دبي والإمارات “حقيقة أنهم فتحوا البلاد أمام الكثير من الأجانب الذي تجاوز عددهم السكان المحليين فإن ذلك في حد ذاته يظهر قدرا كبيرا من التسامح”، كما أبدى اعجابه في كتابه بنموذج الإمارات في جذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية، حيث اجتذبت دبي المزيد من الهنود للعمل في كل مكان ابتداء من عمال البناء إلى المديرين التنفيذين للشركات.

غير أن بوكساني يرى أن هذا الجيل الجديد من الهنود أقل انتماء من ذلك الجيل الذي كبر مع المدينة، وأردف قائلا “أتيت لصنع حياتي في ذلك الوقت لم يكن الناس يأتون لتقاسم الرخاء، لأنه لم يكن هناك رفاهية الناس تأتي الآن بحثا عن رغد العيش، وإذا ما شعروا بإن الموقف ليس مستقرا ربما يغادرون”.

زر الذهاب إلى الأعلى