رفاهية سجون دبي.. هل تمت المبالغة فيها؟

سنيار: قبل أيام ذكر القائد العام لشرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة أن هناك سجناء في سجن دبي رفضوا الانتقال إلي سجون بلادهم لاستكمال فترة عقوبتهم عازين السبب إلى حسن المعاملة، وجودة الخدمات داخل السجون في دبي. 

وكانت صحيفة البيان قد نشرت في أكتوبر الماضي تقريراً عن المؤسسات العقابية في دبي، وكشفت فيه عن تخصيص غرفة كبيرة في داخل السجن للترفيه، لتشجيع النزلاء على الالتزام وتغيير سلوكياتهم الخاطئة، حيث تضم الغرفة 3 ألعاب بلاي ستيشن و6 بيبي فوت و4 طاولات بلياردو وألعاباً أخرى تتاح للنزلاء الملتزمين، كما تضم كؤوساً وميداليات وشهادات منحت للنزلاء في منافسات ومسابقات تقام داخل المؤسسات العقابية.

كما بدا مطعم «سجن دبي» مرتباً وأنيقاً يعرض قائمة أطعمة متنوعة يومياً، إضافة إلى وجبات الكباب والتكة والمندي والمظبي مقابل مبلغ مدفوع لمن يرغب من النزلاء، ولا يزيد على 20 درهماً للوجبة الواحدة.

كما يحوي السجن على  8 ملاعب مجهزة لكرة القدم والطائرة والسلة، وملعب مفتوح كبير لإقامة المباريات والمسابقات، ويمكن لأي نزيل الاستمتاع واستغلال وقته في ممارسة أي من الرياضات أو الأنشطة المتعددة التي تقدم داخل الإدارة.

وفي هذا الإطار علق الاستاذ سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم على هذا الأمر قائلا:

سامي الريامي-الإمارات اليوم: سجناء يرفضون مغادرة سجوننا، ويفضلون البقاء هُنا عِوضاً عن العودة لاستكمال فترة محكوميتهم في بلدانهم. لا أعتقد أبداً أن ذلك خبر إيجابي، ولا نرحب هُنا أبداً بالمجرمين وأصحاب السوابق، ولا يوجد سبب مقنع لتدليلهم إلى الحد الذي يفضلون فيه البقاء في السجون، وماذا تستفيد الدولة من الصرف على رفاهية المساجين، وتحويل السجون إلى أماكن ترفيهية «خمس نجوم»؟!

بالتأكيد نحن مع حقوق الإنسان، ولسنا مع المبالغة في التشديد والتضييق على السجناء، وخنقهم في أماكن ضيقة وملوثة، نُدرك تماماً أن هؤلاء بشر، وندرك تماماً أنه لا يوجد تعذيب وضرب وإهانة لهم في سجوننا، لكن في الوقت نفسه المبالغة في ترفيههم، وتوفير حياة لهم داخل السجون أفضل بكثير من حياتهم في بلدانهم الأصلية، يعدان أمراً سلبياً، إذ يقضيان تماماً على حاجز الردع والخوف من العقوبة، ويعطيان انطباعاً نفسياً للمجرمين في مختلف بلدان العالم، يتشجعون من خلاله على القدوم إلى الإمارات وتنفيذ الجريمة، فإما النجاح وإما حياة مميزة في سجون مميزة!

نُقدر تماماً الجهد الذي تبذله أجهزة الشرطة والأمن في الدولة، وندرك أنهم يسهرون الليل، ويتفانون في العمل، ولديهم إمكانات في غاية التطور لمكافحة الجريمة، ونؤمن بأنه لا توجد جريمة كاملة في الإمارات، فالمجرمون يقعون في قبضة العدالة سريعاً، لكن نحتاج أيضاً إلى أن نردع أولئك المجرمين، ونحتاج إلى أن نجعلهم يشعرون قليلاً بالندم، الذي يمنعهم من العودة إلى العمل الإجرامي مرة أخرى.

وبكل تأكيد الجرائم أنواع، والمسجونون فئات كثيرة، منهم عتاولة وخطرون ومتمرسون في الجريمة، وفئات أقل خطورة وإجراماً، إضافة إلى فئات لا يمكن تصنيفها ضمن فئة المجرمين، فهؤلاء أصحاب جنح بسيطة أو قضايا مالية أو حوادث مرورية، لذا لا مانع أيضاً من تقسيم الرفاهية، وفقاً للحكم القضائي والجريمة والسوابق، أما أن يعيش كل المجرمين والسجناء في فنادق «خمس نجوم»، فهذا أمر يحتاج إلى إعادة النظر!

هُناك ضغوط علينا من منظمات حقوقية، نُدرك ذلك، لكن هذه المنظمات لن تتوقف عن نقدنا حتى لو نقلنا السجناء إلى الفنادق، وأعتقد أن أبسط حقوق الإنسان في المجتمع هو حمايته أيضاً من هؤلاء المجرمين، وتقليل نسبة الجريمة، وفي نهاية الأمر هناك معايير للسجون، فلنلتزم بها، ولا داعي للمبالغة في تجاوزها، والزيادة عليها بشكل يُفقد السجن معناه والهدف من وجوده!

العالم مملوء بالعصابات، والمافيات المنظمة، ودخول الإمارات في ظل التسهيلات الكبيرة في منح التأشيرات، دون طلب شهادة حسن سيرة وسلوك، يجعل تغلغل هؤلاء وتسربهم إلى داخل الدولة أمراً سهلاً ومتوقعاً، ولعل دخول عصابة النمر الوردي أكبر دليل على ذلك، فلو كان هناك تدقيق شخصي على سوابق صاحب طلب التأشيرة، لتم كشف أمرهم سريعاً، فلا أقل من جعل المجرم يفكر 100 مرة – قبل الإقدام على تنفيذ جريمته – في العواقب المحتملة لفعلته!

نص المقال

زر الذهاب إلى الأعلى