التسوق في دبي… عادات متغيرة

رشا عويس- أربيان بيزنس.. في دبي، لم يعد التسوق يعني الذهاب إلى مراكز التسوق فقط، فالازدحام الشديد وصعوبة إيجاد مواقف سيارات خالية دفع العديد من المتسوقين إلى البحث عن المتاجر الراقية المقامة في وجهات التسوق والترفيه بشوارع بعض الأحياء السكنية الراقية بالمدينة أو في مجمعات تجارية راقية بعيدة عن مراكز التسوق.

عزوف العديد من المتسوقين عن الذهاب إلى مراكز التسوق أو المولات الكبرى دفع أيضاً بدوره العديد من العلامات التجارية إلى التوسع نحو وجهات التسوق الراقية بالشوارع أو في المجمعات البعيدة عن المولات مثلما فعلت مجموعة «عبدالواحد الرستماني لايف ستايل» التي قامت مؤخراً بافتتاح «جورج جانسن»، العلامة التجارية الاسكندنافية التي تأسست منذ أكثر من 110 سنة في مجمّع سيتي ووك2 بدبي.

يقول جوزيف فضول، مدير عام مجموعة «عبد الواحد الرستماني لايف ستايل»: « بعض العملاء يفضلون الآن التسوق في بيئة مفتوحة أو بعيدة عن مراكز التسوق والمولات الكبرى أو أماكن مزدحمة يصعب فيها إيجاد مواقف لسياراتهم. رأس المال ليس التحدي بالنسبة لنا فرأس مال الشركة تعدى 2 مليار دولار لمجموعة عبدالواحد الرستماني. السؤال الأهم هو ما الذي يمكن أن نقدمه للعميل ليدفعه لقيادة سيارته و الذهاب إلى ذلك المجمع الراقي».

ولكن هل يأتي التسوق في البيئة المفتوحة تلك في الشوارع أو المجمعات التجارية بعيداً عن المولات بنوعية العميل الذي تريد مجموعة «الرستماني لايف ستايل».

1

يجيب فضول: «بصراحة عميلنا في دبي والإمارات بشكل عام دخله عال، وعندما يعجبه منتجاً ما يشتريه. متجرنا الخاص بالعلامة التجارية Vhernier «فيرنيه» تم افتتاحه في البوليفارد بفندق أبراج الإمارات. عملاء هذا المتجر لا يحبون الظهور، ويفضلون المجئ بسياراتهم بالقرب من المتجر لشراء ما يريدون ثم ركوب سياراتهم ومغادرة المكان مباشرة. العملاء المميزون يفضلون الذهاب للمتجر نفسه بدلاً من البحث عنه وسط الآف المتاجر. لا أقول أن مراكز التسوق تموت ولكني أعتقد أن لديهم تحدياً كبيراً و هو إبقاء مرتادي مراكز التسوق داخل مراكز التسوق، ولهذا نراهم يقومون بالعديد من الخطط التوسعية والنشاطات بالإضافة إلى شراء المنتجات .. لم تعد الحالة هي الشراء فقط».

عادات المستهلكين

للإجابة على هذا السؤال ودراسة عادات الشراء والتسوق بشكل دقيق، عملت مجموعة «عبدالواحد الرستماني لايف ستايل» مع شركة ماكنزي المتخصصة في مجال استشارات الأعمال، على دراسة السوق لمدة 3 شهور أظهرت أن نسبة 73 % من المستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة يرون أن المتاجر والمطاعم على تنوعها تقدم نفس المفاهيم التجارية أو قوائم الوجبات بعلامات تجارية مختلفة، و لابد لهم أن يقدموا بل و يركزوا على مفاهيم و منتجات و تجارب جديدة، بحسب تصريحات فضول.

و يوضح: «أظهرت الدراسة أيضاً أن 72 % من المستهلكين ذوي الدخول المتوسطة في الإمارات لديهم الاستعداد لتجربة علامات تجارية ومنتجات و خدمات جديدة و الإنفاق بشكل أكبر من المتوسط المعتاد في ميزانياتهم أو من ميزانياتهم المخصصة للتسوق، في حين أبدى 31 % استعدادهم للانتقال إلى علامات تجارية أخرى دون أن تقدم جديداً».

كما رأى 42 % من المستهلكين، وفق دراسة المجموعة، أن تجار التجزئة يعملون بمبدأ التسويق الوقتي أو الآني للمنتجات وهذا لا يطور العلامة التجارية كثيراً، أو حتى يتيح لهم التواصل مع عملائهم على المدى الطويل و خارج برامج الولاء.

إلى جانب ذلك، اعتقد 68 % من العملاء أنه يتعين على العلامات التجارية أن تبدأ في الانخراط بشكل جدي مع المستهلكين الذين لم يصبحوا فقط أكثر تنوعاً بل أكثر حكمة في عاداتهم الشرائية، وأكثر وعياً و رغبة في العيش بأنماط حياة صحية بشكل أكبر. كما أصبح المستهلكون أكثر انتقاداً بل وبشكل ساخر جداً للعلامات التجارية بسبب الإثارة، ووسائل التواصل الاجتماعي واختلاف الأجيال التي تغيرت نظرتها لكيفية كسب العلامات التجارية ولاء وثقة العملاء.

Khan Murjan_final

التسوق الإلكتروني

و مع تغير الأجيال و انتشار مواقع التواصل الاجتماعي و الاعتماد على التكنولوجيا، يرى فضول أن تحديات المرحلة المقبلة لقطاع التجزئة تتلخص في تقديم المنتج المناسب لسوق شديد الاكتظاظ كالإمارات العربية المتحدة و التسوق الإلكتروني الذي بدأ المستهلكون الاتجاه إليه بسبب رغبتهم في الابتعاد عن الازدحام.

يوضح فضول: «التحدي بالنسبة لنا هو استبيان المنتج المناسب. ليس عندنا مشكلة في إيجاد المتجرو تأجيره فلدينا المعرفة الجيدة بهذا. الأمر يتعلق بتقديم المنتج الصحيح لسوق التجزئة بالإمارات لأنه شديد التنافسية ومزدحم، ولكي نبرز علينا أن نقدم شيئاً مختلفاً و جديداً. التحدي الآخر يتعلق ببدء انتقال الناس إلى التجارة الإلكترونية والتسوق الإلكتروني لأنهم يريدون الابتعاد عن الزحام والمرور بأكثر من متجر قبل إيجاد المنتج الذي يريدون شراءه».

ويضيف: «دبي أو الإمارات متقدمة عن عدة أسواق في الشرق الأوسط في مجال التسوق الإلكتروني لكن مازالت منطقة الشرق الأوسط تنضج في مرحلة النضج. العديد من المستهلكين بالمنطقة يشعرون بأزمة ثقة في التسوق الإلكتروني، أي ليس لديهم ثقة قوية في التسوق الإلكتروني ولكن مع تأثير التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية، سيتجه الناس ببطء نحو التسوق الإلكتروني».

وبالرغم من بدء انتقال الناس إلى التجارة الإلكترونية ووصولها في العالم العربي إلى 7 مليارات دولار أمريكي العام الماضي، والتوقعات بنموها إلى 20 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020، إلا أن ذلك لا يمثل سوى 1 % فقط من قيمة التجارة الكلية في العالم العربي. وأظهرت قائمة موقع «ألكسا» الخاصة بمواقع التجارة الإلكترونية الخمسين الأكثر زيارة في دولة الإمارات بأن 22 منها لا تتضمن أي محتوى باللغة العربية مع وجود موقع واحد فقط يعتمد العربية لغةً رئيسية للمحتوى. من ناحية ثانية، بالكاد تبلغ إيرادات الإعلان الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عتبة 550 مليون دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يمثل 10 % فقط من إجمالي الإنفاق على الإعلان مقارنة بنسبة 30 % في الأسواق الغربية.

multimedia.normal.ad463eb7992c906f.636f6d7072617320696e7465726e65745f6e6f726d616c2e6a7067

أسعار النفط

ولكن مع إقبال الناس وتوجههم نحو التسوق الإلكتروني؟ هل أثر تذبذب أسعار النفط على القدرة الشرائية للمستهلكين خاصة مع حذر البعض ومخاوفهم من الانخراط في الإنفاق على الكماليات والرفاهية بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة. يجيب فضول:«لنسمي الأمور بمسمياتها و لنكن واقعيين. بالتأكيد كان لتدني أسعار النفط تأثيراً على كل القطاعات ولكننا كنا محظوظين في الإمارات لأن الاقتصاد متنوع ولا يعتمد اعتمادا كليا على النفط. منذ الشهور الثلاثة الأولى من العام، وحتى الربيع رأينا نمواً ثابتاً عند نسبة 4 % وهي ليست النسبة التي استهدفناها لكننا نراها نمواً لأننا نحب أن نكون إيجاببين.» . ويؤكد: «نحن محظوظون أنه لم يكن انخفاض أو هبوط ، فمنذ بداية العام و حتى منتصف مارس/آذار كان ثابتاً مقارنة بالعام الماضي. أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط ديناميكية على العديد من الأصعدة بالذات على صعيدي الاقتصاد والسياسة حالياً و يصعب التنبؤ و هذا تحدي لدينا».

ولا تبتعد تصريحات فضول عن توقعات تحليل حديث صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي يرى وصول قيمة تجارة التجزئة في الإمارات إلى 200 مليار درهم بحلول عام 2017، وبمتوسط نمو يبلغ 5 % سنوياً، مع استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي على شرائح متنوعة على المدى المتوسط، ليستقر عند حدود 4 % سنوياً، ما سيؤدي إلى وصول إنفاق المستهلكين إلى أكثر من 750 مليار درهم بحلول عام 2017.

كما أفاد التحليل، الذي استند على بيانات من «يورومونيتر» و «إيه تي كيرني» للأبحاث، أن ثقة المستهلك لم تتأثر سلباً بالتوقعات حول تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة، حيث تشير بيانات مبيعات التجزئة وإنفاق المستهلك إلى أن قطاع تجارة التجزئة يحقق نمواً أسرع من اقتصاد الإمارات بشكل عام، وتعد قطاعات تجارة التجزئة والجملة في الإمارات من القطاعات الحيوية، فهي تُشكل أكثر من 11 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وما يقارب من 30 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

يقول فضول: «رأينا تنوعاً في الجنسيات الخليجية القادمة للسياحة في دبي لأن وجهات تقليدية أخرى مثل لبنان ومصر، أصبح الذهاب إليها صعباً الآن وأصبحت دبي البديل الثمالي لما لديها الإمكانيات.هذا أيضاً خلق توازناً مع غياب السياح الروس التقليدين الذي كانوا يأتون لينفقون بقوة شرائية عالية».

ويشدد: «أرفض أن أكون سلبياً و لكنني أفضل أن أكون واقعياً..نعم الناس تنفق بحذر أو بمعنى أدق أعادت ترتيب أولويات إنفاقها فربما كان العميل ينفق بشكل عشوائي، وكان يرى شيئاً يعجبه ثم يشتريه مباشرة و لكنه الآن لا يقوم بذلك. التغير الذي حدث هو أن الناس غيرت عادات إنفاقها أو تنفق ببطء ولكننا لا نرى أن الإنفاق لم يختف. حالة عدم الإنفاق التي رأيناها في العام 2008 لا نراها اليوم. الشئ الجيد هو أننا نرى نمواً وهو انعكاس لحالة الاقتصاد في المنطقة فنحن جزء منها، ولكننا أفضل اقتصادياً من الدول المجاورة».

النمو القادم

ومع هذه النظرة الواقعية، يرى فضول أيضاً أن دبي أيضاً قامت بتغيير النظرة التقليدية القديمة لمنطقة الخليج التي كانت تتحول إلى منطقة خالية من السكان صيفاً هرباً من الطقس الحار فكثير من المقيمين يقضون الصيف كاملاً في مدينة دبي التي قدمت بذكاء العديد من النشاطات والموارد والفرص الترويجية الفندقية للمقيمين والسياح.

يقول فضول: «صيفاً، نعتمد كثيراً على حركة السياحة السعودية والقطرية ثم العمانية التي جاءت في المركز الثاني العام الماضي. نرى نمواً حذرا أو متحفظاً و لا نرى انخفاضاً و لكنني أعود لأقول أننا نعيش في بيئة ديناميكية ودبي مدينة نشطة. استثمارنا سيستمر بغض النظر عن الاقتصاد لأننا هنا والمجموعة جزء من الاقتصاد الوطني فلن نغلقها ونهاجر. ومن الآن حتى نهاية العام سنطلق 4 علامات تجارية تشمل ملابس النساء والأدوات المنزلية والمجوهرات».

shopping_in_dubai

أما في ما يتعلق بالتسع خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، فيوضح فضول أن الوجهة التالية ستكون المملكة العربية السعودية و عُمان ربما في العام 2017، و لكن التركيز في العام 2016 سيكون على افتتاح متاجر أخرى بالإمارات منها متجر للعلامة التجارية الدانماركية، جورج جانسن، في أبوظبي.

جورج جانسن George Jensen

بدأت قصة العلامة التجارية الدنماركية، جورج جانسن George Jensen، منذ 112 عاماً عندما كان جورج حداداً و مصمماً فبدأ بتشكيل الفضة وتمكن من ابتكار بعض التصميمات ليعتمد فيما بعد مصمماً لملكة الدنمارك والعائلة المالكة. توسع جورج بعد ذلك إلى الساعات والخواتم والإكسسوارات ثم ركز على الأواني المنزلية الفضية المصنوعة يدوياً دون تدخل المكائن. انتشرت العلامة التجارية في العالم، وكأي علامة تجارية اتجهت آسيا وأوروبا وأميركا ثم الشرق الأوسط عبر مجموعة «عبدالواحد الرستماني لايف ستايل» بحسب تصريحات فضول.

وتعتزم المجموعة أيضاً افتتاح فرع آخر لجورج جانسن George Jensen في دبي فيستيفال سيتي خلال الربع الأخير من العام الجاري. ويضمّ متجر دبي ديكور العلامة الداخليّ الذي أعيد تصميمه مؤخراً، وتمتزج فيه عناصر الآرت ديكو المعدنيّة والثريّات التي تشبه المنحوتات مع الخطوط النقيّة والمواد الطبيعية والسطوح المالسة التي تميّز البساطة الاسكندنافية.

ويوضح فضول:«نعترف أننا جئنا متأخراً إلى سوق التجزئة في دبي بالعام 2011، وهو سوق عالي وشديد التنافسية. كنا ناجحون في السيارات والعقارات ومواد البناء والديكور الداخلي وكان علينا تقديم الجديد والمختلف لسوق التجزئة لأن عملاءنا يسافرون كتيراً ومنفتحون من خلال رحلاتهم على العلامات التجارية المختلفة».

من هذا المنطلق، وفق فضول، تعتمد استراتيجية مجموعة «عبدالواحد الرستماني لايف ستايل» على تقديم مفاهيم جديدة ومختلفة . «يستطيع الجميع الادعاء أنهم يقدمون شيئأ جديداً ولكن دراستنا أظهرت أن العملاء ملوا من التجارب المتكررة ويقولون أنهم تأتيهم نفس المنتجات تحت علامات تجارية مختلفة. مثال على ذلك، لو نظرت إلى صناعة الأغذية والمشروبات، الكثيرون يقدمون الهامبرجر، وبالنظر إلى قوائم الطعام في المطاعم ستجدينها متشابهة ولكن المختلف هو البيئة المحيطة والتجربة التي يحصل عليها العميل في المطعم. في الواقع مكونات الوجبة واحدة بنسبة 82-90 %».

كما قامت مجموعة «عبدالواحد الرستماني لايف ستايل» بتوسعة متجر «غرافيتي فاشن زون» Graffiti Fashion Zone لأزياء الأطفال الذي يضمّ علامات متعدّدة، بافتتاح متجر ثاني في دبي فستيفال سيتي. ويضمّ شاشة تفاعلية أقيمت ليصمّم الأطفال قمصانهم الخاصة التي تظهر عليها رسوم غرافيتي، إضافة إلى مرآة تفاعلية يستطيع الأطفال من خلالها إطلاق العنان لمخيلتهم واختيار أزياء من المتجر وتجربتها رقمياً. قامت المجموعة بإطلاق «غرافيتي فاشن زون» Graffiti Fashion Zone في عام 2015 بدبي مول وهو مستلهم من تصميمات مفهوم ملابس حياة الأطفال الدارجة .

يقول فضول:«من خلال المعطيات في السوق، أدركنا أنه إذا أردنا أن نجلب علامات تجارية علينا أن نجلب أسماء ليست متوفرة في السوق ومن الصعب تقليدها أو جلب المماثل لها. السوق به الكثير من المجوهرات والملابس مثلاً ولكن هناك شيء يميز جورج جانسن George Jensen وغرافيتي فاشون زون Graffiti Fashion Zone. اليوم، كل تصميمات المجوهرات استلهمت تصميماتها من الشرق الأقصى أو الشر ق الأوسط أو إيطاليا أو فرنسا. هذا هو الخط الكلاسيكي المتواجد في السوق ونحن أردنا جلب خط جديد من التصميمات وهو التصميمات الاسكندنافية التي تعتمد على الوضوح و البساطة».

زر الذهاب إلى الأعلى