من هو الشهيد سيف غباش الذي أطلقت عليه أول دفعة في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية؟

سنيار: شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس مجلس أمناء “أكاديمية الإمارات الدبلوماسية”، أمس الأحد، حفل تخريج الدفعة الأولى من طلبة الأكاديمية.

وأطلق الشيخ عبدالله بن زايد على الدفعة اسم “دفعة الشهيد سيف غباش 2016″، تكريماً لذكرى سيف غباش، أول وزير دولة للشؤون الخارجية لدولة الإمارات، الذي يعتبر منهجه كسياسي ودبلوماسي محنك أساساً لسياسة الانفتاح والتعاون التي تنتهجها دولة الإمارات في بناء الجسور مع العالم.

433

من هو سيف غباش؟

سيف سعيد بن غباش (21 أكتوبر 1932م – 25 أكتوبر 1977م) ولد في إمارة رأس الخيمة، وقد كان أول وزير دولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان من أوائل مؤسسي أركان وزارة الخارجية وإداراتها وحاملي راية رسالة الإمارات إلى العالم من اجل الخير والتضامن، حتى قال عنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله “انه مثال للرجل المسؤول وواحد من خيرة الشباب ممن جاهدوا وسعوا إلى خير العرب ووحدة كلمتهم وتضامنهم”.

قصة الاستشهاد

في عام 1974 ظهرت على ساحة الأحداث منظمة إجرامية مسلحة تحت اسم « منظمة أبي نضال» بقيادة الفلسطيني صبري البنا الشهير بـ «أبو نضال»، والذي كان وقتها ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية في بغداد.

وكان أبو نضال قد انشق على حركة فتح في ذلك العام احتجاجا على بدء مشاريع التفاوض مع إسرائيل وفق القرار الدولي رقم 242. لكن حركة فتح سرعان ما اتهمته بتهمتي الاختلاس، وتنفيذ عمليات دون الرجوع إليها، وحكمت عليه غيابيا بالإعدام.

page08-2014-02-19-05

وهو ما جعله كالمسعور يضرب في كل مكان بوحشية، ويغتال زملاء الأمس من أمثال: عزالدين قلق في باريس، وسعيد الهمامي في لندن، وعصام السرطاوي في لشبونة، وصلاح خلف مع هايل عبدالحميد وعلي محمود العمري في تونس، ويعتدي على السفارات الأجنبية والفنادق السياحية والكنائس المسيحية في إيطاليا وباكستان وقبرص ومصر والنمسا وفرنسا، ويختطف الطائرات ويفجرها، ويعمل كمرتزق يبيع خدماته الإجرامية للأنظمة العربية الراديكالية في بغداد ودمشق وطرابلس الغرب.

وحينما أعلن في بغداد عن مقتله في ظروف غامضة عن 66 عاما بتاريخ 19 أغسطس 2002، كان قد خلف وراءه سجلا أسود به نحو 900 ضحية ما بين قتيل وجريح، وتشويها متعمدا لنضال شعبه الفلسطيني، وقائمة طويلة من الأعمال اللا أخلاقية وعمليات الابتزاز، ومزاعم فارغة كقوله لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في عام 1985: «أنا روح الشر التي تتحرك في ظلمات الليل مسببة الكوابيس».

عند الساعة الـ11 من صباح يوم الثلاثاء 25 أكتوبر 1977 كان وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة سيف بن غباش يرافق وزير الخارجية السوري الأسبق عبدالحليم خدام إلى مطار أبوظبي لوداعه. وعند دخول الوزيرين إلى الصالة الكبرى للمطار في طريقهما إلى قاعة الشرف انطلقت رصاصات غادرة أصابت الوزير الإماراتي في كتفه وبطنه، فتم نقله على عجل إلى المستشفى لكن إرادة الله كانت أسرع فتوفى متأثرا بجراحه، بينما نجا الوزير السوري لأنه انبطح أرضا لتجنب الرصاص.

6665

في المطار ألقت قوات الأمن القبض على القاتل، وكان شابا فلسطينيا من جماعة «أبو نضال» المدعومة وقتذاك من نظام البعث في بغداد، والمؤتمرة بأمره. وعند استجواب القاتل زعم أن هدفه كان الوزير خدام وليس القتيل، وذلك على خلفية الصراع البعثي – البعثي ما بين بغداد ودمشق، وتداعياته على المنظمات الفلسطينية. لكن هذا التبرير للجريمة لم ينجه من الحكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص.

وبطبيعة الحال، فإن الكشف عن هوية القاتل وانتمائه أحدث صدمة وقلقا، ليس فقط في أبوظبي وإنما أيضا في مختلف العواصم الخليجية؛ لأنها كانت المرة الأولى التي تصل فيها لوثة عقل بعض الأنظمة والمنظمات العربية إلى المدى الذي تستخدم فيها أرض دولة خليجية شقيقة مسالمة لتصفية حساباتها وخلافاتها ونزاعاتها الدموية.

في السنوات التالية، حينما بدأت جماعة «أبو نضال» بابتزاز بعض الأنظمة الخليجية ماليا تحت طائلة استهداف رموزها وأمنها ومنشآتها، تبين أن القاتل كان يستهدف فعلا الوزير سيف بن غباش، ليس بصفته الشخصية وإنما بصفته الرسمية، وذلك في محاولة حقيرة للضغط على دولة الإمارات من أجل الرضوخ والدفع.

أما الدليل فهو أن المنظمة نفسها أقدمت في الثامن من فبراير 1984، أي بعد سبع سنوات من اغتيالها للوزير ابن غباش، على اغتيال السفير الإماراتي الشاب في باريس المرحوم خليفة بن أحمد بن عبدالعزيز المبارك (34 عاما) وهو عائد إلى منزله.

زر الذهاب إلى الأعلى